صحيفة إيرانية تحذر من استمرار حالة «لا حرب ولا سلم» وتهاجم معارضي التفاوض
هاجمت صحيفة اطلاعات الإيرانية معارضي المفاوضات، محذّرة من استمرار حالة «لا حرب ولا سلم» وتحولها إلى وضع استنزافي.

ميدل ايست نيوز: هاجمت صحيفة اطلاعات الإيرانية معارضي المفاوضات، محذّرة من استمرار حالة «لا حرب ولا سلم» وتحولها إلى وضع استنزافي، ومشددة على ضرورة عدم السماح للمتشددين بإغلاق الطريق أمام الخروج من الأزمة عبر إهانة المسؤولين عن الدبلوماسية.
وكتبت الصحيفة الإيرانية: إن حالة «لا حرب ولا سلم» تفرض حالة من عدم اليقين على المواطنين والبلاد والحكومة، بل تجعلها أمراً واقعاً. وهي حالة استنزافية يمكن وصفها أيضاً بأنها «حرب بلا نهاية» أو «حرب بلا أفق».
ماذا ينبغي فعله في ظل هذه الظروف؟ وهل يمكن السماح لأعداء إيران بمواصلة استغلال هذا الوضع لفرض ضغوط متزايدة علينا، تتجاوز الجوانب الاقتصادية والسياسية؟ إنها ضغوط وأعباء تستنزف الحالة النفسية للشعب والمسؤولين، وتُبقي شبح الحرب والدعوات إليها والعنف والكوارث مسلطاً على إيران والإيرانيين كسيف مصلت فوق رؤوسهم.
كانت إحدى الوصايا الأخيرة للمرشد الراحل إلى الحكومة والرئيس ضرورة الخروج من حالة «لا حرب ولا سلم». هذا التوجيه، بل الأمر، يمثل نهجاً يتبناه المرشد الحالي للثورة أيضاً، ويعني الجاهزية الكاملة للقوات المسلحة للدفاع والرد على العدو، بالتزامن مع تفعيل الدبلوماسية للخروج من الظروف الاستثنائية، والتصدي بذكاء للحرب ومناورات العدو غير النزيهة والمدمرة.
لقد سعينا ونسعى إلى الأمن والسلام، وحربنا دفاعية. فمبدأ التفاوض كان دائماً جزءاً من النضال، ولا يمكن لأي عاقل أو صاحب خبرة تجاهل هذا المبدأ. كما أن التفاوض وإبرام الاتفاقات مع الأعداء يمثلان نهجاً دينياً أيضاً. ولا حاجة إلى التذكير بكيفية إتاحة صلح الحديبية الذي عقده النبي محمد الظروف المناسبة لانتشار الإسلام وتفرغ المسلمين والمؤمنين.
ويعرف المطلعون على التاريخ من أصحاب العلم بالمراسلات والمفاوضات التي أجراها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب مع أصحاب الجمل وقادة جيش صفين والخوارج أيضاً. كما وقّع الإمام الحسن اتفاقية لحماية الشيعة والصالحين، وهي مدونة في كتب التاريخ. وحتى الإمام الحسين أرسل مراراً رسائل ودخل في مفاوضات مع جيش يزيد الظالم سعياً إلى إرشاده. كان هذا نهج أئمة الشيعة، وتاريخهم وتوجيهاتهم وسيرتهم واضحة في هذا الشأن: تحديد الموقف من الأعداء، مع اتباع نهج صالح وإصلاحي لمنع سفك الدماء والعنف، ثم خوض المعركة بشجاعة حتى النهاية.
كتبنا هذه السطور بإيجاز لتحذير دعاة الحرب والانتقام، والذين يتهمون المفاوضات بالخيانة، من أنهم لا يقتدون بسيرة الأئمة، ولا بتوجيهات المرشد الراحل وخليفته. لقد أشعتم التهديد والاتهامات، مستخدمين شعارات لا صلة لها بالواقع ولا يمكن تبريرها، ضد السياسيين وأفضل المسؤولين السياسيين، وتعملون بهذه الشعارات على إبعاد المواطنين الحاضرين في الميدان عن جوهر الأحداث والحقائق القائمة في البلاد.
إذا تركتم هذا النهج يترسخ ويستمر، فلن يستقر حجر فوق حجر، ولن يمتلك أي مسؤول أو سياسي الشجاعة أو الفرصة لابتكار مبادرات تفتح الطريق أمام السلام وتمنع أضرار الحرب.
لماذا ينبغي التذكير بأن الدبلوماسية والحكمة ضروريتان أيضاً، بل إنهما قد تكونان أحياناً أكثر فاعلية من السلاح؟ بطبيعة الحال، يجب ألا يغفل ضباطنا الشجعان وجنودنا وقواتنا المسلحة لحظة واحدة، وألا يترددوا، وأن تكون عناية الله ودعم الشعب ودعاؤه دائماً رفيقاً لهؤلاء الذين يضحون بأرواحهم. لكن لماذا تضيقون الطريق أمام تجاوز الأزمة؟ ولماذا يُضطر الموقع الرسمي لرئيس الحكومة إلى نشر ما يلي: «إن مساعي رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية للخروج من حالة لا حرب ولا سلم، أو ما يمكن وصفه بالحرب بلا نهاية، تواجه على ما يبدو معارضين جديين ليس بين أعداء إيران فحسب، بل إن هذه المساعي لم تُفهم جيداً حتى بين الأصدقاء… إلخ».
أليس من الواجب دعم الحكومة في ظل الحرب؟ وإذا ظهرت مشكلات داخل البلاد، فمن سيتحمل مسؤوليتها؟ وإذا جرى تصوير إيران على الساحة الدولية على أنها دولة صامتة تفتقر إلى الحجج، فأين سيُحاسب دعاة المواجهة هؤلاء؟ فقد سبق أن حدث الأمر نفسه خلال الحروب بين إيران وروسيا، عندما اختبأ دعاة المواجهة وتواروا عن الأنظار في أوقات الشدة والمأزق، تاركين القائم مقام المعزول يتولى التفاوض مجدداً للحيلولة دون وقوع مزيد من الأضرار.
نؤكد دائماً ضرورة المقاومة القوية في مواجهة الأعداء الأميركيين والصهاينة. كما أن كل مستعمرة أو حليف لهم سيكون في مرمى الصواريخ الإيرانية التي ستهوي على رؤوسهم كالصاعقة. غير أن هذا النهج قد يضعف في غياب السياسة وبعد النظر، ونأمل ألا يحدث ذلك.
وخلاصة القول إن العقول المضطربة للمتشددين غير المنطقيين ومعارضي التوجهات السياسية ومحركيهم لن تتقبل هذه الحجج والبراهين، إذ إن التنافس والسعي إلى مقاعد السلطة يدفعانهم إلى الطريق الخاطئ. لكن على الشعب الشريف والصامد والواعي أن يبقى يقظاً. فالقوات المسلحة والمدنية، والعسكريون والسياسيون، يشكلون جميعاً جيشاً واحداً، ويجب ألا نسمح لغير المؤهلين بالتسلل إلى صفوفه وفتح ثغرات فيه، ولتُقطع أيديهم وألسنتهم.



