الصحافة الإيرانية: هل المؤشرات تبشّر بكسر الجمود بين طهران وواشنطن؟

تسعى قطر إلى تحريك الوساطة بين إيران وأمريكا عبر خطة لبناء الثقة، وسط خلافات بشأن التنازلات وشروط التفاوض، ومخاوف من اندلاع حرب جديدة.

ميدل ايست نيوز: في ظل تراجع دور باكستان وعُمان في مسار الوساطة لأسباب مختلفة، كثّفت قطر جهودها، وباتت تؤدي دوراً بالغ الأهمية في محاولة منع اندلاع حرب جديدة. وفي الوقت الذي لا يزال فيه الخلاف قائماً بشأن ترتيب خطوات الطرفين وتسلسلها، أحدثت الخطة التي طرحتها قطر، والرسالة التي وجهها فانس إلى رضائي، حراكاً في المفاوضات.

يقول كوروش أحمدي، الدبلوماسي الإيراني السابق، في مقال لصحيفة هم ميهن، إن المباحثات المكثفة التي استمرت 12 ساعة خلال زيارة الوفد القطري إلى طهران يوم الجمعة الماضي، بشأن الخطة القطرية المقدمة بالتنسيق مع الولايات المتحدة، ثم زيارة وفد إيراني إلى قطر في اليوم التالي، تعكس مدى جدية الطرفين.

كما زادت رسالة فانس من جدية هذه الجهود. ويبدو أن الخطة القطرية تتضمن برنامجاً لبناء الثقة على مدى سبعة أيام، يقترح اتخاذ خطوات متبادلة من جانب إيران والولايات المتحدة. ووفقاً لما يبدو، تقترح الخطة أن تسمح إيران بإجراء بعض عمليات التفتيش على منشآتها النووية، مقابل حصولها على مجموعة من الامتيازات الأولية، على أن تؤدي عدة دول دور الضامن.

ولم تقتصر تصريحات رضائي أمس، الذي يؤدي حالياً الدور الرئيسي في المفاوضات، على تأكيد استمرار إيران في التمسك بمواقفها وشروطها السابقة، بل عكست أيضاً توجهاً نحو تجاوزها. فقد تحدث عن تحصيل «رسوم» في مضيق هرمز، وهو أمر كان قد عُلّق بموجب تفاهم إسلام آباد، ولم يجر الحديث عنه خلال الأشهر القليلة الماضية. كما أوضح أن إيران لن ترد على رسالة فانس إذا لم تقبل الولايات المتحدة شروطها.

ومن الواضح أن استمرار هذه السياسة سيؤدي إلى إبطال دور التيار الأكثر ميلاً إلى السلام داخل الولايات المتحدة بشكل كامل. وفي الوقت نفسه، أضاف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال مقابلة مع قناة الجزيرة، بعض الشروط الجديدة إلى جانب تكرار الشروط الإيرانية السابقة، وهي مطالب لم تُطرح خلال الأسابيع الماضية. ومن بينها «تقليص الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة»، و«الاعتراف بالمسار المتفق عليه بين إيران وعُمان في مضيق هرمز وإغلاق المسارات الأخرى»، و«إعادة فتح مضيق هرمز وفقاً لشروطنا». وأضاف أن تنفيذ هذه الشروط «يمهد الطريق لاستئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن الملفات المتبقية».

تكمن المشكلة في أن الخلاف لم يعد يدور حول مضمون الاتفاق النهائي، بل حول الخطوات الأولى، والمفاوضات المتعلقة بالملف النووي، وتبادل التنازلات قبل هذه المفاوضات أو خلالها أو بعدها. وتتمثل المعضلة في أن هدف كل طرف بات إخضاع الطرف الآخر، وهو أمر بالغ الخطورة. يضاف إلى ذلك أن الحسابات السياسية الداخلية قيّدت إلى حد كبير هامش تحرك المسؤولين في البلدين، وأدت في إيران إلى تغييرات في الفريق المفاوض.

وتطالب إيران الولايات المتحدة بقبول شروطها المتعلقة بمضيق هرمز، ورفع الحصار البحري، وإلغاء العقوبات النفطية، والإفراج عن أموالها المجمدة، وغيرها من المطالب، قبل بدء المفاوضات بشأن الملف النووي. في المقابل، ترى الولايات المتحدة أن تقديم هذه التنازلات قبل المفاوضات النووية سيجردها من أوراق الضغط، ولذلك تصر على مناقشة المطالب الإيرانية بالتزامن مع المفاوضات المتعلقة بالملف النووي.

ولا يبقى في الوقت الراهن سوى الأمل في أن تسفر الخطة القطرية والمفاوضات الجارية في إطارها عن تعديل مواقف الطرفين. وإذا لم يتحقق هذا التعديل، فستبدو الحرب أمراً لا مفر منه. وفي الوقت الذي تواصل فيه الولايات المتحدة المفاوضات، تعمل حالياً على استكمال خطة عملياتية لشن حرب جديدة، وهي خطة تختلف عن الخطة العملياتية التي اعتمدتها في حرب الأربعين يوماً.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 + إحدى عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى