من الصحافة الإيرانية: هل ستضطر إيران لتنازلات أكبر أمام الغرب بسبب المشاكل الداخلية؟

ليس من باب المصادفة التزامن في انخفاض سعر صرف الدولار والتغير النسبي في الموقف النووي وإعلان الاستعداد للعودة إلى طاولة المفاوضات.

ميدل ايست نيوز: ليس من باب المصادفة التزامن في انخفاض سعر صرف الدولار والتغير النسبي في الموقف النووي وإعلان الاستعداد للعودة إلى طاولة المفاوضات.

وبحسب صحيفة هم ميهن الإيرانية، إن معوقات معيشة الناس واحتجاجاتهم حول مختلف القضايا الثقافية والاقتصادية من جهة، وتعريض سمعة إيران في المحافل الدولية للخطر، من ناحية أخرى، هي المواضيع التي نوقشت مع علي رضا بيغدلي، خبير العلاقات الدولية، وعن تأثيرها على مرونة مواقف إيران تجاه إحياء الاتفاق النووي.

وفي إشارة إلى التصريحات الأخيرة للمسؤولين الإيرانيين منهم وزير الخارجية الأسبق كمال خرازي وممثل إيران في الأمم المتحدة، وصف علي رضا بيغدلي، لقاء أمير عبد اللهيان بجوزيب بوريل “بأنه أسلوب تتبعه إيران من أجل خفض سعر الدولار خلال المفاوضات النووية بما يضمن تعافي البيئة الداخلية للبلاد، وأيضًا لتلقي الطلبات الإيرانية المحظورة في الدول الأجنبية، بما في ذلك كوريا الجنوبية.”

صحيفة كيهان الإيرانية تحتج على المحاولات لاستئناف المفاوضات النووية

وفي التفاصيل، قال هذا السياسي: ” بالنظر إلى الجوانب الداخلية والإقليمية، فإن إيران في وضع تضطر فيه إلى بدء المفاوضات النووية. لكن، ووفقًا لمواقف الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بأحداث إيران الداخلية، فإن احتمال موافقة أوروبا على المفاوضات يبدو مستبعدًا إلى حد ما.”

وأضاف: “من ناحية أخرى، كان الأمريكيون يتدخلون بدرجة أقل في الشؤون الداخلية لإيران وتعاملوا مع هذه القضية بمرونة أكثر. فيما يكمن السبب في هذا، هو عدم رغبة الأمريكيين بأن تعاني هذه المنطقة من أزمة، حيث يجب النظر إلى جذور هذا الرأي، والتي تكمن في الأسباب الاقتصادية والاستثمار في المنطقة من جهة، وعدم زج الدول في حرب إقليمية من طرف آخر.”

وأكد: “لهذا السبب، تحاول واشنطن الحفاظ على التهدئة في هذه المنطقة؛ إلا أن الاتحاد الأوروبي يبدو أنه ليس مهتمًا جدًا بهذه النقطة، وفي نفس الوقت، لا يمكن لأمريكا أن تمارس ضغوطا على أوروبا نظرا لما يجري في أوكرانيا.”

وتابع بيغدلي، مؤكداً على ضرورة تغيير موقف إيران، وأن تكون أكثر مرونة تجاه القضايا الداخلية والإقليمية لكسب رضا الاتحاد الأوروبي: “بالنظر إلى الجبهات الأوروبية، لا يبدو أن المفاوضات المتوقعة سترأب الصدع فيما بيننا وتكون ناجحة للغاية.”

ولفت خبير العلاقات الخارجية هذا، إلى تأثير التحديات الاقتصادية التي تواجه البلاد في تغيير موقف إيران من مفاوضات النووية: “يتوجب على إيران، في سبيل تهدئة الأجواء الداخلية، إيجاد منفس اقتصادي يساعدها في التخلص من المشكلات الاقتصادية التي تتغلغل بالبلاد؛ لأن البطالة والجوع واليأس من المستقبل كانوا المحرك الرئيسي للأحداث الأخيرة في شوارع إيران. بالتالي، إن التزام طهران بهذه المباحثات يعني في المقام الأول تقليل الالتهاب الداخلي والتحكم في سعر صرف العملات الأجنبية.”

مسؤول إيراني: أسباب خمسة تسببت باندلاع الاحتجاجات في إيران

وأضاف: “الغربيون أيضًا على علم بهذه المسألة، ولهذا السبب يحاولون الحصول على المزيد من التنازلات من إيران. مثل عدم التدخل في المنطقة.”

وقال: “كنا في موقف حساس للغاية في الماضي، وللأسف، وبالرغم من جميع الدعوات المخلصة لإجراء المفاوضات، إلا أن آذان المسؤولين لم تكن صاغية. والآن، فقد وصلنا إلى مرحلة ضعيفة في تجاوبنا مع المفاوضات ويبدو أن الطرف الآخر هو من يترأس طرف الحوار ويضع النقاط على الحروف.”

ورداً على سؤال، عما إذا كانت قضايا “إخراج إيران من هيئة حقوق المرأة في الأمم المتحدة ” و”عقد اجتماع خاص لمجلس حقوق الإنسان بشأن إيران” هي عوامل حثت إيران لاستعادة مكانتها الدولية؟ قال: “إيران اليوم في موقف ضعيف للغاية أمام الغرب، لذا يجب عليها تغيير سلوكها واستعادة موقعها أمام المجتمع الدولي.”

وتابع: “المفاوضات ليست السبيل الوحيد للخروج من هذا المأزق، بل يجب على إيران تغيير وجهة نظرها في الساحة الدولية والإقليمية، وأما في حال استمر الأسلوب السابق، فلن تحل هذه المفاوضات أيًا من مشاكل إيران، بل ستزيد من عزلة البلاد عن المجتمع الدولي والإقليمي.”

واختتم هذا الخبير حديثه: “إن لم تقم إيران بتغيير جذري في سلوكها في التعامل مع الداخل، ولم تتخل عن أسلوبها غير المعتاد، فأنا أشك في أن الاتحاد الأوروبي سيوافق على المواصلة في خوض هذه المفاوضات. خاصة، وأن أوروبا تتعرض لضغوط من الإيرانيين الذين يعيشون في الدول الأوروبية، ظهر هذا عندما صرحت ألمانيا وفرنسا مؤخراً بخطاب شديدة اللهجة مناهض لإيران. لذلك اعتقد من الأفضل لحكومة البلاد أن توقف عمليات الإعدام وألا تبرز قضية حقوق الإنسان أكثر من ذلك ولا تثير الرأي العام ضدها.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

11 + 7 =

زر الذهاب إلى الأعلى