ماذا يعني اعتزام مصر الانضمام لدعوى جنوب أفريقيا ضد “إسرائيل”؟

تطور لافت في مسار العلاقات المصرية الإسرائيلية، إثر إعلان القاهرة عزمها التدخل رسمياً لدعم دعوى جنوب أفريقيا ضد "إسرائيل" في محكمة العدل الدولية.

ميدل ايست نيوز: تطور لافت في مسار العلاقات المصرية الإسرائيلية، إثر إعلان القاهرة عزمها التدخل رسمياً لدعم دعوى جنوب أفريقيا ضد “إسرائيل” في محكمة العدل الدولية.

خطوة تأتي بعد تجاوز “إسرائيل” ما كانت تراه مصر خطاً أحمر، والمتمثل في اقتحام رفح، وتحديداً المنطقة العازلة بين مصر وغزة، ومحور صلاح الدين، ما يعرض حالة السلام بين مصر ودولة الاحتلال للخطر.

ومن شأن نية مصر الالتحاق بدعوى جنوب أفريقياً أن يلقي بظلاله على المشهد المتأزم بين الجانبين، بسبب توسيع الاحتلال عملياته في رفح، الأمر الذي ينذر بكارثة إنسانية قد تتحمل مصر تبعاتها، فما دلالة هذا الإعلان، وكيف سيؤثر على مستقبل العلاقة بين القاهرة وتل أبيب؟

بعد أيام من دخول جيش الاحتلال إلى معبر رفح، أعلنت وزارة الخارجية المصرية، الأحد الماضي، اعتزام مصر التدخل رسمياً لدعم الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد “إسرائيل” أمام محكمة العدل الدولية للنظر في انتهاكات الاحتلال لالتزاماتها بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها في غزة.

الخارجية المصرية قالت إن التقدم بإعلان التدخل في الدعوى المشار إليها يأتي في ظل تفاقم حدة ونطاق الاعتداءات الإسرائيلية ضد المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، والإمعان في اقتراف ممارسات ممنهجة ضد أبناء الشعب الفلسطيني”.

وطالبت مصر، بحسب البيان، “إسرائيل” بالامتثال لالتزاماتها باعتبارها القوة القائمة بالاحتلال، وتنفيذ التدابير المؤقتة الصادرة عن محكمة العدل الدولية التي تطالب بضمان نفاذ المساعدات الإنسانية والإغاثية على نحو كافٍ يلبي احتياجات الفلسطينيين في قطاع غزة.

ووفقاً لوكالة “رويترز”، فإن هذه الخطوة “تسلط الضوء على زيادة حدة التوتر بين مصر و”إسرائيل”، إذ تمثل العملية الإسرائيلية في مدينة رفح الحدودية اختباراً للاتفاقات الطويلة الأمد والتعاون الأمني بين الجانبين”.

الوكالة نقلت أيضاً عن مصادر أمنية مصرية قولها: إن المسؤولين المصريين “أبلغوا إسرائيل بأنهم يعتبرون أفعالها هي السبب في توتر العلاقات الثنائية وانهيار محادثات وقف إطلاق النار التي عقدت في القاهرة بمشاركة وفود من حماس وإسرائيل والولايات المتحدة ومصر وقطر”.

وفي حال مضت مصر في طريق الانضمام رسمياً لدعوى جنوب أفريقيا، فإن ثمة خطوات لا بد منها، يلخصها الدكتور أيمن سلامة، خبير القانون الدولي، الذي تحدث لـ”الخليج أونلاين”.

وبين سلامة أن “على مصر أن تثبت للمحكمة الدولية جدارتها، أي أهليتها بالتدخل في هذه الدعوى حتى تقبلها”.

وتابع أن “على الدولة المتدخلة (مصر) أن تنبه من خلال مرافعتها أمام المحكمة الدولية إلى أن قرار المحكمة القضائي في الدعوى الأصلية، أي دعوى جنوب أفريقيا ضد إسرائيل، من شأنه أن يلحق الضرر الجسيم والمباشر عليها (مصر)”.

وحول دلالة توقيت إعلان مصر نيتها الالتحاق رسمياً بدعوى جنوب أفريقيا، يرى سلامة أن الأمر يعود لنفاد صبر مصر تجاه دولة الاحتلال.

وقال سلامة: “إسرائيل لم تحافظ على التعاون الوثيق مع مصر منذ توقيع معاهدة السلام عام 1979”.

وأوضح سلامة أن مصر وجدت “إسرائيل” ليست الطرف الذي يمكن الوثوق به، وليست الجار الذي يحترم علاقات حسن الجوار، ولم تكترث بالنصائح المصرية الهادفة إلى منع تفاقم الأوضاع الإنسانية والأوضاع الكارثية في قطاع غزة.

ولفت إلى أن “مصر من خلال هذه الخطوة، حرصت على رد اعتبارها وكرامتها، ومركزها في الإقليم”.

وتمثل هذه الخطوة المصرية سابقة في العلاقات مع “إسرائيل” إذ تشكل هذه أول مواجهة قانونية بين القاهرة وتل أبيب”.

ويرى خبراء مصريون أن هذه الخطوة هي تأكيد من القاهرة على ثبات موقفها المساند لـ”فلسطين”، كما أنها تؤكد أن “إسرائيل” قد تجاوزت الخطوط الحمراء غير المقبولة بالنسبة لمصر.

ومن شأن هذه الخطوة أن تعزز الموقف القانوني للدولة صاحبة الدعوى الأصلية، وهي هنا جنوب أفريقيا، كما أنه سيشجع مزيداً من الدول على الإقدام على مثل هذه الخطوة، وفق خبراء في القانون الدولي.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

واحد + 9 =

زر الذهاب إلى الأعلى