هل يمكن لحكومة بزشكيان حل مشكلة أسعار الوقود من دون صدمات الاقتصادية؟
في ظل الوضع الراهن في إيران، وبسبب تفاقم الفقر في المجتمع الإيراني، إلى جانب تراجع زوال الطبقة الوسطى، فمن المستحيل خلق زيادة في الأسعار.

ميدل ايست نيوز: على الرغم من أن إنتاج البنزين في إيران لم يزد كثيرا منذ عام 2019 بحسب الإحصائيات الرسمية، إلا أنه في الوقت نفسه، وبحسب تقديرات مركز الدراسات التابع لمجلس الشورى، فإن إنتاج البنزين يعاني من عجز قدره 10 ملايين لتر يومياً مقارنة بالاستهلاك المحلي. ما يعني، أن الأمر لم يعد يقتصر على عدم وجود بنزين للتصدير، بل باتت إيران تواجه نقصا في البنزين للاستهلاك المحلي.
واعتبر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في وقت سابق، أن “لا منطق” في دعم بلاده للبنزين، لكنه لم يؤكد نية في تغيير سياسة الحكومة القائمة منذ فترة طويلة.
وقال بزشكيان، في مقطع فيديو بثته وسائل إعلام رسمية “ليس هناك أي منطق أن نشتري البنزين بالدولار في السوق الحرة بـ50 ألف تومان ونبيعه بسعر مدعوم بـ10 آلاف تومان”.
وأضاف “يجب على محللي وخبراء الاقتصاد لدينا أن يتصدوا لهذه السياسات الخاطئة”.
في ظل هذا، يتحدث الخبراء عن السيناريو الأول لهذه الحالة، وهو استخدام طرق غير مكلفة مثل إدارة استهلاك الوقود أو تخفيض المخصصات أو وضع مخصصات جديدة للبنزين. لكن في المقابل، يعتبر بعض هؤلاء أن استراتيجيات الأسعار هي أداة للتحكم في أزمة المحروقات. لكن يبقى أن نرى ما هي السياسة التي ستضعها الحكومة الرابعة عشرة على جدول الأعمال فيما يتعلق بعجز البنزين في البلاد.
وفي هذا الشأن، قال وحيد شقاقي، الخبير الاقتصادي، لوكالة خبر أونلاين: لكي نتمكن من تحليل الزيادة في أسعار المحروقات، والتي تعتبر نوعاً من صدمة الأسعار، لا بد من الإشارة إلى عدة نقاط. أولاً، وفقاً لإحصائيات البنك المركزي، بلغ متوسط التضخم للفترة 2018-2022 ما نسبته 41.96% باستخدام طريقة الوسط الهندسي، و42.44% باستخدام طريقة الوسط الحسابي.
وأضاف: لذلك، في الوضع الحالي، وبسبب تفاقم الفقر في المجتمع الإيراني، إلى جانب تراجع أفراد الطبقة الوسطى من حوالي 70% إلى 50-55%، من المستحيل خلق زيادة في الأسعار. لا يجوز تحت أي ظرف من الظروف أن تنخرط الحكومة الرابعة عشرة في سياسات اقتصادية صادمة في الوضع الحالي، وأي إجراء مثل زيادة أسعار في المحروقات وتحرير الأسعار وزيادة سعر العملة في الوضع الحالي هو أمر خطير وخطأ استراتيجي.
وأردف شقاقي: فيما يتعلق بهذا السؤال، تجدر الإشارة إلى أن القضايا الاقتصادية ليست ذات بعد واحد أبداً، وتبسيط القضايا الاقتصادية المعقدة لا يقدم حلاً ويزيد من المشكلة والمخاوف.
وتابع: من القضايا المعقدة التي يعاني منها الاقتصاد الإيراني هي مسألة أسعار المحروقات، وخاصة البنزين، والتي يجب فيها مراعاة عدة عوامل في حل هذه المشكلة، فالنظرة ذات البعد الواحد وسياسة زيادة أسعار البنزين ليست حلا.
وأوضح الخبير الاقتصادي: في موضوع البنزين، هناك متغيرات رئيسية مثل السعر المتغير للبنزين في العالم والدول المجاورة واختلافه عن الأسعار المحلية، وجودة السيارات المحلية واستهلاك وقود السيارات، والأجور المدفوعة، وأسعار سلع المحروقات الأخرى و بدائل البنزين مثل الغاز، وارتفاع مستوى العمالة المتأثر بسعر البنزين في السنوات الأخيرة، مثل الأشخاص العاملين في تطبيق المواصلات اسنب، ونسبة الأسر التي لديها سيارات واستهلاكها للبنزين، والتضخم فوق 40٪ في السنوات السبع الماضية، وينبغي النظر في الضعف الشديد في القوة الشرائية للإيرانيين، فضلا عن مسألة التوزيع العادل لمخصصات البنزين في البلاد.
وواصل: لا يمكن اتخاذ قرار بشأن سعر البنزين والعجز الذي يزيد على 4 مليارات دولار في هذا القطاع بهذه السهولة، فحل المشكلة يتطلب اتخاذ قرارات بشأن ملفات قضايا مرتبطة ببعضها البعض، وذلك لأن القضايا الاقتصادية مرتبطة ببعضها البعض في سلسلة، وحركة واحدة خاطئة ستخلق أخطاء متتالية كالدومينو.
وحول السيناريوهات المعتبرة لحل هذه الأزمة، يقول شقاقي: إن اتخاذ قرار بشأن عجز البنزين وحله هو من أعقد قضايا الاقتصاد الإيراني، والتي يجب أن تؤخذ في الاعتبار ويجب أن تؤخذ في الاعتبار سلسلة القضايا. وبالإضافة إلى ذلك، فإن أي عملية جراحية اقتصادية تتطلب التوقيت وتحليل الموقف وتقدير متطلباتها.
وأكد أنه من أجل الإصلاحات الاقتصادية وحل التحديات الكبرى التي تواجهها البلاد، مثل أزمة المحروقات والبنزين، يجب أن يكون هناك الحد الأقصى من الحوار بين مؤسسات الحكومة والشعب.
وأكمل: ينبغي تحسين مستوى رأس المال الاجتماعي وتشكيل معركة جادة ضد الفساد والتمييز على مختلف المستويات، وخاصة من المستوى الأعلى. ومع هذه الحالة من الإدراك العالي للفساد في المجتمع، فإن إمكانية النجاح في القرارات الصعبة لن تصبح مستحيلة.
وذكر أنه يجب حل مشكلة العقوبات الاقتصادية وتوفير إمكانية زيادة الدخل من النقد الأجنبي، وقال إن التوزيع العادل لدعم الطاقة الخفي يجب أن يكون على جدول أعمال الحكومة.
وأوضح أنه يتعين على البلاد إعطاء الأولوية لمسار التطبيع في العلاقات العالمية والإقليمية وتجنب أي توتر.
وأشار هذا الخبير الاقتصادي إلى أن الاقتصاد الإيراني يجب أن ينضم إلى سلسلة القيمة والتجارة العالمية ويخرج من العزلة التجارية والاقتصادية.



