أزمات متتالية للاقتصاد الإيراني في عام 1403 وترقب في العام الجديد
انتهى عام 1403 الإيراني في ظل أوضاع اقتصادية غير مستقرة في إيران، حيث كان عامًا مليئًا بالتقلبات على الصعيدين الاقتصادي والسياسي.

ميدل ايست نيوز: انتهى عام 1403 الإيراني في ظل أوضاع اقتصادية غير مستقرة في إيران، حيث كان عامًا مليئًا بالتقلبات على الصعيدين الاقتصادي والسياسي.
وكتبت وكالة خبرآنلاين في تقرير لها، أنه في الأيام الأخيرة من العام، اقترب سعر الدولار من 100 ألف تومان، بينما بلغ سعر العملة الذهبية ارتفعت بمقدار 26 مليون تومان ووصلت إلى 100 مليون تومان، مما يعكس صعوبة الأوضاع الاقتصادية في البلاد.
وشهدت إيران في الشهر الثاني من العام تغيرات كبيرة إثر حادثة تحطم المروحية التي كانت تقل رئيس الجمهورية وأعضاء حكومته، ما أدى إلى وفاتهم، وهو ما زاد من تعقيد المشهد السياسي.
وأدى دخول البلاد في انتخابات رئاسية مبكرة إلى تصاعد الأجواء السياسية، ومهّد الطريق أمام التيار المتشدد لإبراز حضوره. فقد ترشح كل من سعيد جليلي وعلي رضا زاكاني ومحمد باقر قاليباف وأمير حسين قاضي زاده هاشمي ومحمد رضا بورمحمدي إلى جانب مسعود بزشكيان للانتخابات الرئاسية. وفي ظل هذا المشهد، تم تقديم العديد من الوعود الاقتصادية للناخبين، بدءًا من تقديم إعانات نقدية موسعة، وصولًا إلى توزيع المواد الغذائية والبنزين مجانًا، فضلًا عن وعود بإسناد إدارة الاقتصاد إلى خبراء مختصين.
وأظهرت نتائج الانتخابات أن الناخبين فضلوا خيار الاعتماد على الخبراء، إلا أن الأحداث السياسية كان لها تأثير أكبر من المتوقع على الاقتصاد الإيراني.
وأدى اغتيال شخصيات بارزة من حركتي حماس وحزب الله، إلى جانب تغيير النظام في سوريا، إلى تحولات عميقة في المشهد السياسي الإيراني والإقليمي.
وداعًا لمنصة “نيما” للعملات الأجنبية.. ومرحبًا بالعملة التوافقية
خلال هذا العام، أطلق البنك المركزي الإيراني نظام العملة التوافقية، مما أنهى عمليًا منصة “نيما”.
وكان المصرف المركزي للحكومة الإيرانية السابقة ألزم المصدرين بإعادة كامل العوائد إلى المصرف المركزي لكن وفقا لتسعيرة منصة “نيما” لمبادلات العملات الصعبة، حيث كانت تسعيرة الدولار عادة في منصة نيما 20% أقل من سعر العملة الخضراء في السوق الموازية.
لكن حكومة بزشكيان ألغت المنصة. وقد كان من المتوقع أن يؤدي هذا التغيير إلى تفكيك النظام السابق وإعادة هيكلة السياسة النقدية. وفي 16 ديسمبر 2024، كشف البنك المركزي عن منصة جديدة تحت اسم “منصة التجارة بالعملة الأجنبية”، بهدف توحيد سعر الصرف. إلا أن الفارق بين السعر الرسمي للعملة الأجنبية والسوق الحرة ازداد إلى 30%، مما أدى إلى استمرار حالة عدم الاستقرار.
ورغم أن الهدف المعلن لهذه المنصة كان تقليل الامتيازات غير المشروعة، إلا أن الارتفاع المستمر في أسعار الصرف أفقدها فاعليتها.
أزمة تلحقها أزمة
خلال عام 1403 الإيراني، تكررت التحذيرات من أزمة “العجز المالي”، التي يعتبرها بعض الخبراء مجرد تعبير آخر عن الإفلاس الاقتصادي. فقد واجهت إيران نقصًا في الكهرباء والغاز وحتى المياه والميزانية، مما فرض تحديات كبيرة على الاقتصاد.
وشهدت إيران انقطاعات مبرمجة للتيار الكهربائي، بينما أدى نقص إمدادات الطاقة إلى فرض عطلات غير متوقعة وطويلة الأمد. ويعود السبب الرئيسي لهذه الأزمة إلى نقص الاستثمارات في قطاع الطاقة، ومن المتوقع استمرار هذه المشكلات في عام 2025.
عودة ترامب
من أبرز الأحداث السياسية التي أثرت على الاقتصاد الإيراني كان عودة دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي. فقد أدى ذلك إلى تصاعد التوقعات بعودة سياسة “الضغط الأقصى”، وفرض عقوبات جديدة على إيران، مما زاد من حالة عدم اليقين في الأسواق.
تسببت هذه المخاوف في ارتفاع أسعار الذهب والعملات الأجنبية إلى مستويات قياسية جديدة، كما عاد التضخم إلى مستويات مرتفعة، حيث تجاوزت التوقعات حاجز 40%، وهو ما دفع الكثيرين للاستعداد لمزيد من التقلبات الاقتصادية في العام المقبل.
وزارة واحدة.. وثلاثة وزراء
من أبرز التغييرات الاقتصادية خلال عام 2024 كان إقالة عبدالناصر همتي من منصب وزير الاقتصاد بعد تصويت البرلمان على سحب الثقة منه. في بداية العام، كان إحسان خاندوزي يشغل هذا المنصب، ثم تم تعيين همتي بعد حصوله على ثقة البرلمان، لكنه لم يستمر طويلًا، حيث تم عزله لاحقًا ليحل محله أكرمي كوزير مؤقت. وعلى الرغم من أن استجواب همتي كان مرتبطًا بارتفاع سعر الدولار، إلا أن رحيله لم يؤدِ إلى أي تغيير في هذا الاتجاه.
عودة بيع العملات الذهبية مسبقة الدفع
في مارس 2025، قررت السلطات إعادة العمل ببرنامج بيع العملات الذهبية مسبقة الدفع، بعد ارتفاع أسعار الذهب والعملات المعدنية بشكل حاد، مما جعلها واحدة من أهم الأصول الاستثمارية في البلاد. ومع ذلك، لم ينجح هذا الإجراء في وقف ارتفاع الأسعار في السوق.



