ترامب وإيران والمراوحة بين وقف النار والعودة إلى المفاوضات

بإصراره على فرضية "الدمار الكامل" بدا الرئيس الأميركي دونالد ترامب وكأنه يقول إن كرة التفاوض في ملعب إيران.

ميدل ايست نيوز: في منشور له صباح السبت على موقع “تروث سوشال”، عاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى تكرار تأكيده أن المنشآت النووية الإيرانية الثلاث قد جرى تدميرها بالكامل بالضربة الأميركية في يونيو/حزيران الفائت.

وأضاف أن “إيران سيلزمها سنوات لإعادة تشغيلها، ولو أرادت ذلك فعليها البدء من جديد في إقامة هذه المنشآت بمكان آخر”.

تصريحه جاء رداً غير مباشر على تقرير استخباراتي جديد تسرّب يوم الخميس الماضي مفاده بأن موقعاً واحداً فقط (فوردو) قد تمّ تدميره. والمعروف أن جميع التقديرات الأولية ومنها العسكرية الأميركية كانت قد تحدثت عن إصابة المواقع الثلاث بأضرار بالغة ولم تعتمد توصيف الرئيس (رئيس هيئة الأركان الأميركية الجنرال دان كين في أول تعليق له بعد العملية).

عادة عندما يصدر تقييم بعد حوالي 3 أسابيع على عملية من هذا النوع، تكون له درجة من الصدقية من باب أن المدة كافية للخروج بنتيجة أقرب إلى الواقع عن آثار الضربة. لكن الرئيس أصرّ على موقفه، متجاهلاً ما جاء في التقرير الجديد الذي تطرح خلاصته بعض علامات الاستفهام لجهة أن السلاح نفسه، قنبلة GBU-57 التي تزن 30 ألف باوند، قد جرى استخدامه في استهداف المواقع الثلاث، لكنه لم يؤدّ إلى الدمار الكامل سوى بمنشأة واحدة “فوردو”، مع أنها الأكثر تحصيناً وعمقاً في باطن الأرض من منشأتي “ناطنز” و”أصفهان”.

ولذلك ما زالت الضربة محاطة بالضباب إن لم يكن بالألغاز. وحسب بعض التخمينات فإن إيران قد تكون قادرة بعد فترة أشهر على استئناف التخصيب. ومن المؤشرات أن خطابها بعد الضربة اتسم بنبرة “التحدي”. وكذلك بدت نبرة بعض أذرعها في المنطقة. لكن إظهارها للمزيد من التشدد، قد لا يكون سوى تكتيك لتحسين شروط مفاوضات تعرف طهران أنها قادمة لأنها كانت وما زالت الخيار المفضل للرئيس ترامب الذي يبدو أنه يعزف هو الآخر ولو غير مباشرة على وتر هذا الخيار.

بإصراره على فرضية “الدمار الكامل” بدا وكأنه يقول إن كرة التفاوض في ملعب إيران. وكان قبل أيام قليلة قد بعث رسالة مشابهة إلى طهران عندما قال إنه “غير مستعجل” على استئناف المفاوضات. لكن الواقع غير ذلك، فالرئيس ترامب يدرك أن الهدنة بين إيران وإسرائيل هشة ووقف النار مفخخ.

التقارير لا تنفك عن الإشارة إلى أن نتنياهو يلحّ على إشارة خضراء من واشنطن لاستئناف العمليات الجوية. ولا يستبعد أن يلجأ إلى ألاعيبه المعروفة لافتعال ما يوفر فرصة للعودة إلى الخيار العسكري. أسلوب يمارسه في غزة ومفاوضاتها والتي يتردد أحياناً بأنه حتى البيت الأبيض بات لا يخفي ضيقه من “استفزازات” نتنياهو وابتكاراته في صبّ الزيت بدلاً من الماء على النار، مثل ضرب الكنيسة في القطاع وتحريض المستوطنين على العنف في الضفة والذي أودى قبل أيام بحياة شاب فلسطيني يحمل الجنسية الأميركية.

وعند السؤال عن المحاسبة على الأقل لأنه أميركي، يجيب المسؤولون كالعادة، بأنهم ينتظرون نتائج التحقيقات التي تقوم بها الجهات الإسرائيلية المعنية التي لا تؤدي سوى إلى لفلفة القضية أو تصنيف الانتهاك بأنه كان من الصنف “غير المتعمّد”. معزوفة متوارثة كانت وما زالت غطاء للانتهاكات الإسرائيلية.

منذ ضرب المنشآت الثلاث، دخل الملف الإيراني في حالة مراوحة بين وقف النار المهدد وبين المفاوضات الموعودة المعلّقة. البيت الأبيض يتعاطى مع الوضع وكأنه مسألة غير ضاغطة، على اعتبار أن المشروع النووي في إيران صار في خبر كان. لكن أسئلة كثيرة ما زالت بلا أجوبة. منها أنه إذا كان النووي قد تمّ دفنه عسكرياً فلماذا تواصل الإدارة الأميركية طرق باب المفاوضات حتى بصورة غير مستعجلة؟

 

فكتور شلهوب

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان − واحد =

زر الذهاب إلى الأعلى