من الصحافة الإيرانية: هل تدخل آلية الزناد حيز التنفيذ؟

في الداخل الإيراني، يرى بعض السياسيين أن عودة العقوبات لن تكون ذات أثر بالغ، بينما يحذر آخرون من تداعيات سلبية خطيرة ويؤكدون ضرورة منع إعادة فرض العقوبات عبر هذه الآلية.

ميدل ايست نيوز: خلال اليومين الماضيين أبدت إيران وأوروبا قدراً محدوداً من الرغبة في تمديد آلية الزناد، إلا أن نتائج المفاوضات بين طهران والترويكا الأوروبية يوم الثلاثاء في جنيف لم تكن مرضية ولم تُفضِ إلى اتفاق نهائي بشأن تمديد هذه الآلية. وقد بلغ مستوى انعدام الثقة بين الجانبين بعد الحرب الأوكرانية درجة جعلت حتى أشكال التعاون الدبلوماسي التقليدية التي كانت قائمة في الماضي تتراجع بشكل ملحوظ.

وقال رحمن قهرمان بور، وهو باحث كبير في الشؤون الدولية، في مقال رأي نشرته صحيفة دنياي اقتصاد، إن المسؤولين من الطرفين تبادلوا الانتقادات بأشد العبارات، وهو ما جعل الوصول إلى تفاهم أكثر صعوبة. فعدم التوصل إلى اتفاق يعني أن أوروبا ما تزال تُبقي خيار تفعيل آلية الزناد مطروحاً، الأمر الذي سيؤدي إلى عودة جميع العقوبات المعلقة بموجب قرار مجلس الأمن 2231.

في الداخل الإيراني، يرى بعض السياسيين أن عودة العقوبات لن تكون ذات أثر بالغ، بينما يحذر آخرون من تداعيات سلبية خطيرة ويؤكدون ضرورة منع إعادة فرض العقوبات عبر هذه الآلية. غير أن نتائج اجتماع جنيف أظهرت رفض إيران للشروط المسبقة التي تطرحها أوروبا، معتبرة إياها نوعاً من “الابتزاز الدبلوماسي”، فيما لم تُبدِ أوروبا أي مرونة تُذكر وأصرت على شروطها.

يعود الدافع الأوروبي لتمديد الآلية إلى رغبة القارة في الحفاظ على ورقة ضغط بيدها. فإذا ما فُعلت الآلية وأعيد الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن، ستتسع مساحة نفوذ الولايات المتحدة على حساب دور الترويكا الأوروبية. ومنذ وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، بات الأوروبيون أكثر قناعة بضرورة السعي نحو استقلال استراتيجي في السياسة الخارجية، وهو ما انعكس في طرح قضايا مثل الاعتراف بدولة فلسطين.

وعلى الرغم من التلاقي الاستراتيجي بين الولايات المتحدة وأوروبا في مسألة الضغط على إيران والوصول إلى التخصيب الصفري، يبدو أن الأوروبيين في الوقت نفسه ينتهجون سياسة خارجية مستقلة بشكل محسوب، وينظرون إلى ملف آلية الزناد في هذا السياق. إلا أن أجواء انعدام الثقة الراهنة حالت دون استثمار هذه الفرصة، ولو المحدودة، للتفاهم مع طهران.

القلق الأبرز المرتبط بعودة هذه الآلية هو ما قد تخلقه من مناخ سلبي متزايد ضد إيران على الساحة الدولية، فضلاً عن احتمال دفع طهران إلى ردود فعل حادة تزيد المشهد تعقيداً. ومن بين السيناريوهات المطروحة، أن تدرس الجمهورية الإسلامية الانسحاب من معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية إذا فُعلت الآلية مجدداً، أو أن تتعرض الحكومة لضغوط داخلية لاتخاذ خطوة مماثلة، وهو ما من شأنه أن يفاقم الأزمة بين إيران والغرب ويرفع احتمال التصعيد العسكري.

في المقابل، قد تستخدم الولايات المتحدة عودة الآلية لفرض عقوبات أشد وأوسع على إيران، وهو ما قد يصعّب حتى على شركاء طهران التقليديين مثل الصين والإمارات وتركيا الاستمرار في التعاون الاقتصادي وتجاوز العقوبات. وفي مثل هذا الوضع، ستكون فاعلية العقوبات أكبر، خاصة في ظل تراجع قدرة المجتمع الإيراني على التكيف مع الضغوط مقارنة بالسنوات الماضية.

ورغم فشل اجتماع الثلاثاء، ما يزال الطرفان يتركان الباب مفتوحاً أمام حل دبلوماسي. فقد كتب نائب وزير الخارجية الإيراني في تغريدة عقب اللقاء أنه يأمل أن تبقى الدبلوماسية مطروحة على الطاولة. لكن مع اقتراب موعد تفعيل الآلية، وبموجب بنود الاتفاق النووي، يتعين على الأطراف الأوروبية إرسال رسالة إلى مجلس الأمن لتفعيلها، وهو ما يجعل الوقت المتاح لتأجيلها أو تمديدها يتضاءل بسرعة.

ومع ذلك، يبقى احتمال الاتفاق قائماً حتى بعد إحالة الملف إلى مجلس الأمن، غير أن الشروط الأوروبية لتمديد الآلية لم تنل قبول طهران. وتشمل هذه الشروط السماح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش منشآت نووية تعرضت لهجمات، إلى جانب اتفاق إيراني-أميركي على الملف النووي. إيران بدورها لديها تحفظات على كلا الشرطين، ما يجعل احتمال عودة آلية الزناد مرتفعاً في ظل استمرار الوضع الراهن.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

واحد + سبعة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى