الصحافة الإيرانية: “رسوم على الصلب”… هل بدأ العراق بإقصاء إيران تجارياً؟

ستعقد الرسوم العراقية الجديدة البالغة 130 دولاراً بلا شك عملية بيع المنتجات الإيرانية في العراق، وستضعف موقع طهران أمام منافسين كبار مثل أوكرانيا وروسيا وتركيا والسعودية.

ميدل ايست نيوز: بينما يعيش الاقتصاد الإيراني صدمة عودة العقوبات الأممية، لم يحدث خبر فرض العراق رسوماً جمركية بقيمة 130 دولاراً على واردات حديد التسليح الإيراني أي ضجة بالبلاد. صحيح أن القرار ليس بالجديد، إذ بدأ العراق تطبيقه منذ مطلع صيف 2025، غير أن حسين سلاح‌ ورزي، الرئيس السابق لغرفة التجارة الإيرانية، أعاد إثارته قبل أيام عبر منشور على إكس كتب فيه: «زودت إيران لسنوات العراق بالكهرباء والغاز المدعومين، فتحت أسواقها له وضمنت أمنه. فماذا فعل العراق الآن؟ فرض رسوماً باهظة على حديد التسليح ليقصي الصلب الإيراني من سوقه. هل هذا دعم للإنتاج المحلي العراقي أم ضعف في دبلوماسيتنا الاقتصادية؟ العراق أوضح لنا أن في عالم اليوم لا وجود للأخوّة، بل المصلحة وحدها هي التي تتحدث. وحدنا نحن من لا نزال عالقين في وهم الأخوّة المجانية».

ووفق تقرير لصحيفة هم ميهن، فقد بلغ إجمالي صادرات إيران إلى العراق في الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري نحو 3 مليارات دولار، في حين كان هذا الرقم أعلى بـ771 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وهو تراجع يدق ناقوس خطر لمستقبل العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

يتبنى العراق سياسة حماية الإنتاج المحلي، وهو ما يمثل تحدياً لإيران التي تتجه نحو 70% من صادراتها من حديد التسليح إلى السوق العراقية. فالرسوم الجديدة البالغة 130 دولاراً ستعقد بلا شك عملية بيع المنتجات الإيرانية في العراق، وستضعف موقع طهران أمام منافسين كبار مثل أوكرانيا وروسيا وتركيا والسعودية. لكن يجدر التنويه إلى أن الأزمات الداخلية في إيران ـ من قبيل التسعير الإلزامي وإجبار المصدّرين على إعادة عائدات مبيعاتهم من العملات الأجنبية بسعر الصرف الحكومي ـ أضرت بسوق الصادرات أكثر مما فعل القرار العراقي.

يدفع المصنّعون الإيرانيون تكاليف إنتاجهم من ماء وكهرباء وغاز بأسعار الصرف الحرة، في وقت عانوا خلال النصف الأول من العام الجاري من انقطاعات كهرباء بمعدل ثلاثة أيام أسبوعياً، ما أثر على موازناتهم وأدى إلى توقف العديد من المنشآت الصناعية في قطاع الصلب.

ومع ذلك، لا يمكن توجيه اللوم للحكومة العراقية، إذ يبدو أنها ـ بخلاف نظيرتها الإيرانية ـ تضع مصلحة المستثمرين المحليين في أولوياتها. فمن خلال فرض هذه الرسوم الباهظة، تسعى بغداد إلى دعم صناعتها الوطنية. ففي عام 2022 افتتحت العراق مصنعاً لإنتاج الفولاذ في أربيل بطاقة 700 ألف طن سنوياً، ومع تشغيل مصنع البصرة سيرتفع إنتاجها إلى 1.5 مليون طن سنوياً. ومع ذلك، وبحسب التقديرات العراقية، يتجاوز الاستهلاك المحلي من حديد التسليح ثلاثة ملايين طن سنوياً، ما يجعل سوق التصدير إلى العراق نشطاً رغم التصنيع المحلي.

ويتحرك العراق اليوم، الذي حل خلال السنوات الأخيرة محل العديد من الدول الأوروبية في التبادل التجاري مع إيران، لمتابعة مصالحه الخاصة في ظل تفعيل آلية “سناب باك”، ما يزيد من الضغط على الجارة إيران.

وبما أن منتجات الصلب والبتروكيماويات تمثل الجزء الأكبر من العائدات غير النفطية لإيران، فإن فرض رسوم بقيمة 130 دولاراً على الصلب الإيراني سيؤدي إلى تقليص الإيرادات الأجنبية للبلاد، ما ينعكس سلباً على موارد الموازنة ويزيد من التضخم.

غير أن العراق ليس السوق الوحيدة المتاحة أمام منتجي الصلب الإيراني، إذ يمكن أن يشمل نطاقهم التصديري دولاً مثل باكستان وأفغانستان وعدداً من الدول العربية. لكن المشاكل الداخلية التي تواجه المنتج الإيراني، إضافة إلى العقوبات الأميركية الصارمة، فضلاً عن عودة عقوبات الأمم المتحدة، تجعل من الصعب على هذا القطاع الحيوي ـ أحد أبرز أعمدة الصادرات غير النفطية ـ إيجاد بدائل، الأمر الذي يفرض على الحكومة الإيرانية التحرك لإيجاد حل جذري لأزمة صناعة الصلب.

اقرأ المزيد

“العمود الفقري لإيران”.. صناعة الصلب الإيرانية تواجه اختبار البقاء مع احتمال عودة العقوبات

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة × 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى