الصحافة الإيرانية: لا يزال من الممكن إنقاذ إيران

ستتعرض البنية السياسية والقانونية وخاصة الاقتصادية في إيران، التي كانت تواجه أزمة قبل تفعيل آلية الزناد، لتحديات جدية بعد عودة العقوبات على الصعيد الدولي وفي العلاقات مع الغرب.

ميدل ايست نيوز: ستتعرض البنية السياسية والقانونية وخاصة الاقتصادية في إيران، التي كانت تواجه أزمة قبل تفعيل آلية الزناد، لتحديات جدية بعد عودة العقوبات على الصعيد الدولي وفي العلاقات مع الغرب، فإذا لم تُتخذ تدابير لمعالجة ذلك واستمر الانسداد الحالي في العلاقات بين إيران والغرب، فقد تتحول إيران إلى ساحة حروب مع وضعها تحت مظلة الفصل السابع.

وقال صادق ملكي، خبير استراتيجي ومحلل كبير في القضايا السياسية، في مقال نشرته صحيفة هم ميهن، إنه إذا اندلعت حرب، وبالنظر إلى قدرات الأطراف المتخاصمة والوضع الداخلي في إيران، فبلا شك ستكون الأخيرة الخاسر الأكبر في هذا الصراع. فالحروب تتطلّب جاهزية وقدرات متنوعة على مستويات متعددة، وإيران، بسبب العقوبات ووضعها الاستراتيجي المنعزل، بعيدة جداً عن امتلاك هذه القدرات مقارنةً بالطرف أو الأطراف المقابلة.

بينت الحرب التي دامت اثني عشر يوماً، وإن لم تكن مقصورة على مواجهة مع إسرائيل فحسب، وجود فجوة كبيرة بين الشعارات والتطبيق العملي لسياسات إيران. الاعتماد على دعم بكين أو موسكو أمر غير عقلاني، فأولوياتهما مصالحهما الخاصة. على إيران أن تفهم أن روسيا والصين تسعيان بدورهما لإيجاد ثغرات لتحسين علاقاتهما مع الولايات المتحدة بصفتها مركز النفوذ الغربي الأساسي. موسكو وبكين قد تتعاونان تكتيكياً مع إيران في قضايا سطحية، لكنهما لن يضحيا أبداً بمصالحهما الاستراتيجية من أجل طهران. لا ينبغي لأنماط الحكم في إيران أن تصوغ سياساتها بطريقة تجعل من البلاد بطاقة بيد الصين أو روسيا. المسار السليم لسياسة إيران الخارجية هو الموازنة في العلاقات الدولية.

ثمة دعوة لتحويل سياسة «لا شرقيّة ولا غربيّة» إلى سياسة «شرقية وغربية معاً»، واستثمار علاقاتنا الدولية بما يتناسب مع قدراتنا. يجب أن ندرك أن عالم السياسة عالم مصالح، وسيظل كذلك. إن الولايات المتحدة، إذا تعايشت مع حركات وجولات سابقة، فستتعامل بالتأكيد مع إيران أيضاً؛ المهم احترام خطوطنا الحمراء المرسومة. نحن لا نستطيع، وفوق ذلك لا نملك القدرة على تدمير إسرائيل.

لذا يجب علينا تعديل تكلفة السياسات التي تفوق طاقتنا. إذا أقدمت إيران على تغييرات استراتيجية في نظرتها إلى المنطقة والنظام الدولي، فإن القضايا النووية والصاروخية وحتى مسألة فصائل المقاومة بالصيغ الحالية التي تثير الخلاف مع الغرب لن تُطرح بالمستوى نفسه بعد ذلك. بل يمكن القول إنه في بعض المجالات سيبقى الحفاظ على توازن نفوذ مستداماً. وإذا تأملنا في أسباب إرسال الإمام موسى الصدر إلى لبنان وتأسيس حركة أمل، فسنجد، مع القليل من التحليل العميق، أرضية لإعادة بناء وإعادة تعريف السياسات والاستراتيجيات.

صحيح أن الأوضاع صارت بالغة الصعوبة، لكن لا تزال هناك فرصة لخيارات نهائية. فلنستفد من الفرص المتبقية بسياسات بنّاءة حتى نُبقي على ندمٍ كبير في قلب أعدائنا. الذئاب الإقليمية تضع خططاً شريرة لتأزيم إيران؛ فلنُحبطها بالحكمة والعقلانية.

اقرأ المزيد

إسرائيل ترفع جاهزيتها العسكرية في ضوء فرض العقوبات على إيران

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة عشر + أربعة =

زر الذهاب إلى الأعلى