قراءات إسرائيلية للمواجهة السيبرانية مع إيران

الهجوم على ميناء رجائي يهدف إلى إيصال رسالة للإيرانيين مفادها أنّ المسّ بالمرافق المدنية يُعَدّ "خطاً أحمر".

ميدل ايست نيوز: أبدت وسائل الإعلام الإسرائيلية اهتماماً كبيراً بقراءة الهجمات الإلكترونية التي استهدفت ميناء رجائي، في مدينة بندر عباس، جنوبي إيران، والتي يُرجَّح أنها جاءت رداً على الهجمات التي استهدفت المنظومات المحوسبة التي تتحكم في مرافق المياه والمجاري في إسرائيل.

وقد اعتبرت “هآرتس” أن الهجوم الإلكتروني الذي استهدف في التاسع من مايو/ أيار الجاري ميناء رجائي، وأدى إلى تعطيل مرافقه بشكل كبير، يأتي في إطار محاولة إسرائيل ردع طهران عن استهداف مرافقها المدنية الحيوية وتكريس خطوط حمراء في المواجهة في الفضاء الإلكتروني بين الجانبين.

وفي تحليل نشرته اليوم وأعده معلقها العسكري، عاموس هارئيل، أشارت الصحيفة إلى أن أطرافاً في الولايات المتحدة أو إسرائيل حرصت عن قصد على تسريب نبأ شنّ الهجوم على الميناء الإيراني بهدف تعزيز المضامين الردعية للهجوم.

وحسب هارئيل، فإن الهجوم على ميناء رجائي يهدف إلى إيصال رسالة للإيرانيين مفادها أنّ المسّ بالمرافق المدنية يُعَدّ “خطاً أحمر” وأن الأضرار التي ستتعرض لها المنشآت المدنية الإيرانية جراء الرد الإسرائيلي ستكون أكبر بكثير مما يمكن أن ينجم عن أي هجوم إيراني على مرافق إسرائيلية.

ولفت هارئيل إلى أنه قبل يومين من تنفيذ الهجوم الإلكتروني على الميناء الإيراني عقد المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر لشؤون الأمن اجتماعاً عاجلاً وتناول بحث سبل الرد على الهجوم الإلكتروني على مرافق شركة المياه الإسرائيلية.

ولا يستبعد هارئيل أن تكون هناك علاقة بين الهجمات الإلكترونية المتبادلة بين إيران وإسرائيل والصراع الدائر بين الجانبين في سورية. وحسب المعلق الإسرائيلي، من غير المستبعد أن تكون إيران قد كثفت من هجماتها الإلكترونية على أهداف إسرائيلية بسبب إدراكها ميل موازين القوى العسكرية لمصلحة إسرائيل، الذي يسمح لها بتكثيف غاراتها على الأهداف الإيرانية والمليشيات المتحالفة مع طهران في سورية.

وأوضح هارئيل أن “السايبر” تحول منذ أكثر من عقد إلى ساحة من ساحة المواجهة الرئيسة بين إسرائيل من جهة وكل من إيران و”حزب الله”، مشيراً إلى أن الهجوم بفيروس “stuxnet” الذي نسب إلى كل من إسرائيل والولايات المتحدة، واستهدف في 2009 المنشآت النووية الإيرانية قد أدى في حينه إلى تعطيل عدد كبير من أجهزة الطرد المركزي التي تستخدم في تخصيب اليورانيوم، ما أدى تالياً إلى إبطاء تطور المشروع النووي الإيراني.

من ناحيته، عدّ المراسل العسكري لصحيفة “معاريف”، طال لفرام، الهجمات الإلكترونية المتبادلة الأخيرة جزءاً من “حرب الظلال” الدائرة بين إيران وإسرائيل.

وفي تحليل نشرته الصحيفة اليوم، أشار لفرام إلى أن التهديدات التي تمثلها القدرات الإيرانية في المجال السيبراني للمرافق والبنى التحتية المدنية في إسرائيل باتت “غير مسبوقة”.

وأوضح أن ما يثير القلق في أعقاب الهجوم الإلكتروني الذي استهدف مرافق شركة المياه ومنظومة المجاري في إسرائيل أن طهران قدرت مسبقاً أن تل أبيب ستتمكن من تحديد هوية من نفذ الهجوم وأنها سترد عليه بشكل مناسب، ومع ذلك نفذت الهجوم.

ولفت إلى أن الهجمات الإلكترونية المتبادلة تمنح كلاً من إسرائيل وإيران الفرصة لمعرفة القدرات الهجومية لدى كل طرف وبناء وسائل دفاعية وقدرات هجومية جديدة، مشيراً إلى أن هناك قائمة طويلة من الأحداث التي تعدها إسرائيل محاولات لشنّ هجمات إلكترونية على مرافقها المدنية.

وأشار إلى أن مصادر التهديد في الفضاء الإلكتروني لا تقتصر على إسرائيل، وأن الهجمات الإلكترونية التي شنتها حركة “حماس” على أهداف إسرائيلية دفعت تل أبيب إلى مهاجمة هيئة السايبر التابعة للحركة خلال جولة التصعيد التي اندلعت قبل عام.

ولفت إلى أن استهداف القدرات السيبرانية لحماس لم يردع الحركة عن مواصلة تطوير قدراتها في هذا المجال؛ مشيراً إلى أن عالم السايبر لا يمنح الجيوش فقط الفرص لتعزيز قدراتها القتالية، بل يمدّ أيضاً المنظمات، كـ”حزب الله”، بقدرات في هذا المجال.

وأوضح أن إسرائيل باتت مطالبة بتأمين منظومات حماية كبيرة وقوية للكثير من البنى التحتية في أعقاب تعاظم القدرات السيبرانية لكل من إيران وحماس و”حزب الله”.

ويرى لفرام أنه على الرغم من التغطية الواسعة لآثار الهجمات الإلكترونية المتبادلة بين إسرائيل وإيران، فإن تأثير هذه الهجمات ينحصر حتى الآن في مجال الوعي أكثر من تسببها بأضرار مادية ولا تعبّر عن إعلان حرب إلكترونية شاملة بين الجانبين.

في السياق، ربطت صحيفة “يديعوت أحرنوت” بين الهجمات الإلكترونية التي استهدفت الميناء الإيراني والتصريحات التي أدلى بها الليلة الماضية رئيس هيئة أركان جيش الاحتلال، أفيف كوخافي، والتي تحدث فيها عن “عشرات الهجمات التي نفذتها إسرائيل في الآونة الأخيرة والتي أثبتت تفوق إسرائيل الاستخباري وقوة نارها”.

من ناحيته، قال العميد المتقاعد يوسي كوفرسور، الذي سبق أن شغل قيادة لواء الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية “أمان” للإذاعة الرسمية “كان” إن الإيرانيين حاولوا، من خلال الهجوم على مرافق المياه والمجاري في إسرائيل إيصال رسالة مفادها بأنهم قادرون على جباية ثمن، وإن كلاً من إسرائيل والولايات المتحدة تحسنان صنعاً إذا لم تحاولا الاحتكاك بها.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

واحد × 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى