ظريف يؤكد من بغداد: قوة العراق هي قوة المنطقة بأكملها

بعد وصوله إلى مطار بغداد، زار ظريف مكان اغتيال قائد "فيلق القدس" الإيراني السابق، الجنرال قاسم سليماني، ونائب رئيس الحشد الشعبي العراقي أبو مهدي المهندس.

ميدل ايست نيوز: وصل وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، صباح اليوم الأحد، إلى العاصمة العراقية بغداد، في زيارة رسمية يلتقي خلالها المسؤولين العراقيين، على رأسهم رؤساء الرئاسيات الثلاث، وذلك قبل يوم من زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، إلى السعودية، يتّجه بعدها إلى إيران، في ثاني محطات جولته الخارجية الأولى.

وبعد وصوله إلى مطار بغداد، زار ظريف مكان اغتيال قائد “فيلق القدس” الإيراني السابق، الجنرال قاسم سليماني، ونائب رئيس الحشد الشعبي العراقي أبو مهدي المهندس، لـ”أداء واجب الاحترام” لهما.

وفي تصريحات لوسائل الإعلام في مطار بغداد، قال ظريف إن زيارته “تشكل فرصة جيدة للغاية بالنظر لزيارة رئيس الوزراء العراقي إلى طهران، يوم الثلاثاء، لعمل التنسيقات اللازمة بشأنها”، مشيراً إلى أنه سيلتقي خلال الزيارة مع رؤساء الرئاسيات الثلاث ونظيره العراقي، فؤاد الحسين، ورئيس “الحشد الشعبي” فالح الفياض، ورئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، ورؤساء أحزاب سياسية. 

وأضاف ظريف أنه سيجري في العراق مباحثات بشأن اتفاقيات تم التوصل إليها بين البلدين خلال زيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى بغداد في مارس/آذار 2019، فضلاً عن تبادل وجهات النظر بشأن “قضايا إقليمية وجرائم أميركا في المنطقة” واغتيال سليماني والمهندس. 

ووفقاً لمسؤول في وزارة الخارجية العراقية، فإن “ظريف وصل إلى مطار بغداد واستقبله وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، وعقد معه اجتماعاً لبحث عدد من الملفات”، مبيناً أن “ظريف سيلتقي عدداً من المسؤولين العراقيين، وهم رؤساء الجمهورية برهم صالح، والبرلمان محمد الحلبوسي، والوزراء مصطفى الكاظمي، فضلا عن زعيم “الحشد الشعبي” فالح الفياض، ورئيس تحالف الفتح هادي العامري، وعدد من القيادات السياسية”.

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية العراقية، أحمد الصحاف، إن “الزيارة تأتي في سياق تعزيز جهود العلاقات الثنائية بين البلدين”، مبيناً تصريح لوكالة الأنباء العراقية (واع)، أن “الزيارة ستبحث التحديات المشتركة وإمكانية البناء على الفرص الممكنة، بما ينعكس على المصالح المشتركة”.

بدوره، أكد السفير الإيراني لدى بغداد، إيرج مسجدي، في تغريدة له، أن “الزيارة تهدف إلى تقوية العلاقات بين البلدين، في المجالات كافة”.

ومن المقرر أن ينهي وزير خارجية إيران زيارته، مساء اليوم الأحد.

قال وزير الخارجية فؤاد حسين في المؤتمر الصحفي المشترك بعد لقائه بظريف: “تطرقنا الى التبادل التجاري الذي انخفض مؤخراً بسبب الاجراءات الصحية وغلق المنافذ الحدودية واكدنا على ايجاد سبل الاستمرار بالعلاقات التجارية رغم مواجهتنا لجائحة كورونا كما تطرقنا الى الزيارات الدينية وأخذ الحيطة بهذا المجال بسبب كورونا”.

وأضاف: “في مجال الوضع الاقليمي تمت الاشارة الى ضرورة حماية سيادة العراق وقلنا لظريف ان قوة العراق يعني قوة المنطقة ونريد علاقات متوازنة مع جميع دول الجوار منطلقا من المصلحة العراقية والمصالح المشتركة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وناقشا برنامج زيارة الوفد العراقي برئاسة الكاظمي قريبا الى ايران خلال الايام المقبلة”.

وأردف أن ظريف أكد في مباحثاته معه أن إيران ترى أن قوة العراق هي قوة المنطقة بأكملها.

ومن جانبه قال وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف إن “العلاقات الايرانية والعراقية لن تتزعزع وبالنسبة لنا فان العراق القوي يحق له ان تكون له علاقات بناءة مع جميع دول الجوار ويمثل ذلك استقراراً للمنطقة ونرحب بالدور الفاعل للعراق في المنطقة والخليج ونؤكد على ضرورة ابعاد العراق والمنطقة من التطورات الدولية حماية السيادة الوطنية للعراق”.

واضاف: “علينا ان نكون على وعي تام في مواجهة التهديد الامني المتمثل بداعش ونسعى الى تطوير التعاون الاقتصادي ولدينا تعاون جيد بمجال الطاقة والتجارة وسنستمر بها وهذه العلاقات في مستوى التوقعات”، مبيناً أن “الزيارات المتبادلة بين البلدين ستنعكس ايجابا على المنطقة”.

وتابع: “للاسف اغتيال سليماني والمهندس قامت به امريكا بعملية ارهابية وهي خسارة كبرى لمواجهة داعش وسيتعاون العراق وايران في متابعة هذا الموضوع الذي نعتبره مهم جدا”، لافتاً إلى ان “العراق جار مميز في التعاون الاقتصادي مع ايران”.

واكد ظريف: “سنتابع ملفات الملاحة والحدود المائية والربط بين سكك الحديد بين البلدين”. 

وتعتبر زيارة ظريف اليوم هي الأولى لمسؤول إيراني رفيع منذ تشكيل الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي.

وكانت الخارجية الإيرانية قد أعلنت، أمس السبت، أن وفداً رفيعاً يرافق ظريف خلال الزيارة، مشيرة إلى أنه سيجري مباحثات مع المسؤولين العراقيين، من دون أن توضح الملفات التي سيناقشها الوزير الإيراني.

وكانت مصادر دبلوماسية عراقية رفيعة في بغداد كشفت، الثلاثاء الماضي، لـ”ميدل ايست نيوز”، عن زيارة ظريف إلى بغداد، مشيرة إلى أنه سيلتقي خلالها هادي العامري والسيد عمار الحكيم وفالح الفياض ورئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي فضلا عن الرئاسات العراقية الثلاث، ويبحث جملة من الملفات بين البلدين، في أول زيارة لمسؤول إيراني رفيع إلى العراق خلال حكومة مصطفى الكاظمي.

وتثير زيارة ظريف تساؤلات عدّة حول أهدافها، كونها تسبق زيارة مرتقبة للكاظمي إلى طهران، وعن الأسباب التي تدفع الجانب الإيراني إلى إيفاد وزير خارجيته إلى بغداد وعدم انتظار وصول الكاظمي. ويستبعد أن تكون الزيارة لها علاقة بتوفير التمهيدات اللازمة لزيارة الكاظمي، إذ أن هذا الأمر يتطلب، وفق البروتوكولات الدبلوماسية، أن يوفد العراق وزير خارجيته إلى إيران وليس العكس.

لكن زيارة ظريف قد تكون لها علاقة بوساطة يقول مراقبون إن الكاظمي بصدد إطلاقها بين السعودية وإيران، إذ يصل إلى الأراضي العراقية قبل يوم من زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى الرياض للقاء المسؤولين السعوديين في محطته الأولى ضمن جولة خارجية له.

وسبقت وساطة رئيس الوزراء الكاظمي المرجحة بين الرياض وطهران، وساطات أخرى قام بها رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، ورئيس الوزراء الباكستاني عمران خان، خلال العام الماضي، ونقل الرجلان رسائل بين الطرفين، لكن جهودهما فشلت في تقريب وجهات النظر.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثمانية − 7 =

زر الذهاب إلى الأعلى