تفعيل “فض النزاع” مع إيران: الآثار والعقبات

أخفق الاتفاق النووي في إنهاء الأزمة بين الغرب وإيران بشأن برنامجها النووي، وهو عنوان واحد بين ملفات خلافية كثيرة بين الطرفين.

ميدل ايست نيوز: كان يُنظر إلى الاتفاق النووي المبرم بين إيران والمجموعة الدولية في 14 يوليو/تموز 2015، على أنه من أهم ثمار الدبلوماسية الدولية على مدى عقود ما بعد الحرب العالمية الثانية (1939 ـ 1945)، وأنه يشكّل جسراً نحو إنهاء الصراع الغربي الإيراني، واستئناف العلاقات الإيرانية الأميركية المقطوعة منذ 40 عاماً تقريباً، مما يفضي إلى تحولات جيوسياسية في الشرق الأوسط.

لكن التطورات التي أعقبت لحظة دخول الاتفاق حيّز التنفيذ في يناير/كانون الثاني 2016، مروراً بتولي الرئيس الأميركي دونالد ترامب سدة الحكم في الولايات المتحدة، ووصولاً إلى انسحابه من الاتفاق، وما تبعه من إعادة فرض العقوبات الشاملة على طهران وإنهاء الأخيرة معظم تعهداتها النووية، أكدت عكس ما ذهبت إليه تلك الأوهام.

فقد أخفق الاتفاق النووي في إنهاء الأزمة بين الغرب وإيران بشأن برنامجها النووي، وهو عنوان واحد بين ملفات خلافية كثيرة بين الطرفين، فضلاً عن أنه وضع المجتمع الدولي أمام معضلة قانونية على خلفية الموقف من الطلب الذي تقدمت به واشنطن، يوم الخميس الماضي، إلى مجلس الأمن الدولي، لتفعيل آلية “فض النزاع” المنصوص عليها في الاتفاق نفسه والقرار 2231 الأممي المكمل له، لحل الخلافات بين الأطراف.

وجاءت الخطوة بعد فشل الولايات المتحدة في تمرير قرار في مجلس الأمن لتمديد حظر الأسلحة على إيران، بعد تجنب 13 عضواً (دائمو العضوية وغير دائمي العضوية) في المجلس التصويت لصالحه.

فاعترضت عليه الصين وروسيا وامتنعت 11 دولة عن التصويت، من بينهم حلفاء الولايات المتحدة الأوروبيون. ومن المفترض أن ينتهي الحظر في 18 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، وفقاً للقرار 2231.

وفي حال تم تفعيل آلية “فض النزاع” كما طلبت الإدارة الأميركية من مجلس الأمن، فإنه من جهة، سيكون بمثابة المسمار الأخير في نعش الاتفاق النووي الدولي، بعدما كان ينازع بين الحياة والموت منذ أكثر من عامين، ومن جهة أخرى، يعيد تدويل الملف الإيراني لتعود عقارب الساعة إلى ما قبل التوقيع على الاتفاق في عام 2015.

وسيعيد إحياء ستة قرارات أممية، منها ما يرتبط بالعقوبات الأممية المفروضة على إيران، أو ما يتضمن إدراجها تحت الفصل السابع في ميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن تمديد حظر الأسلحة على طهران تلقائياً. وفي المقابل أيضاً، يحق لإيران أن تنهي جميع تعهداتها النووية التي التزمت بها بموجب الاتفاق النووي أو جزء منها.

وينص البند الـ12 العملياتي في القرار 2231 على أنه “سيسري مفعول جميع أحكام القرارات 1696 (2006) و1737 (2006) و1747 (2007) و1803 (2007) و1835 (2008) و1929 (2010) التي أُنهي العمل بها”.

آليات “فض النزاع”

بالعودة إلى نصّ خطة العمل الشاملة المشتركة “جي سي بي أو إيه”، أو ما يعرف بالاتفاق النووي، يظهر أنّ البندين 36 و37 من القرار 2231، يتحدثان عن آلية “فضّ النزاع” كنظام لحلّ الخلافات بين أطراف الاتفاق. وينصّ البند 36 على أنّه في حال رأى أي من طرفي الاتفاق النووي، أي إيران ومجموعة 1+5، التي أصبحت لاحقاً 1+4 بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق، أنّ الطرف الآخر لا ينفّذ تعهداته المنصوص عليها في الاتفاق، فبإمكانه إحالة الموضوع للجنة المشتركة التي تضمّ اليوم بعد خروج الأميركيين، كلا من إيران وروسيا والصين والدول الأوروبية الثلاث (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) والاتحاد الأوروبي.

وسيكون أمام اللجنة 15 يوماً لحلّ الخلافات. لكن إن لم تُحلّ خلال هذه الفترة، يمكن تمديدها بإجماع الأطراف المعنية كافة. وفي حال لم يقتنع الطرف المشتكي بالتزام الطرف الآخر بتعهداته، فحينئذ يمكنه إحالة الأمر إلى اجتماع لوزراء خارجية الدول الأعضاء بالاتفاق، وسيكون أمام هؤلاء الوزراء 15 يوماً لحلّ الخلاف الدائر، إلا إذا تمّ تمديد هذه الفترة بإجماعهم.

وبعد دراسة الموضوع من قبل اللجنة المشتركة أو اجتماع على مستوى وزراء الخارجية، يمكن للطرف المشتكي أو العضو المُتهم بنقض تعهداته، أن يطلب دراسة الأمر من قبل هيئة استشارية مكوّنة من ثلاثة أعضاء في الاتفاق النووي، على أن تعطي الهيئة رأيها غير الملزم خلال 15 يوماً.

لكن إذا لم يتم حلّ الخلاف خلال 30 يوماً، فاللجنة المشتركة ستناقش رأي الهيئة الاستشارية خلال خمسة أيام. وينصّ البند 36 أيضاً على أنّه في حال ظلّ الخلاف قائماً، ولم يقتنع الشاكي، ورأى أنّ هناك “عدم التزام مبدئي” بالتعهدات من قبل الطرف الآخر، أو أحد أعضاء الاتفاق، حينئذ يمكنه اللجوء إلى الإيقاف الكامل أو الجزئي لالتزاماته المنصوص عليها في الاتفاق النووي، أو إبلاغ مجلس الأمن الدولي قناعته بـ”عدم التزام مبدئي” من قبل الطرف أو العضو بتعهداته وانتهاكه لها.

وهنا لأن الولايات المتحدة بفعل انسحابها من الاتفاق النووي، لم تعد عضواً في الاتفاق النووي، لم تسلك المسارات المنصوص عليها في البندين الواردين في الاتفاق مسارها من خلال متابعة الأمر في اللجنة المشتركة أو آليات محددة أخرى، بل تجاوزتها وانتقلت إلى المحطة الأخيرة، أي مجلس الأمن.

وسيكون أمام المجلس 30 يوماً قبل تفعيل آلية “فض النزاع” وبعد تلقيه إخطاراً من “دولة مشاركة في خطة العمل”، وفقاً للبنود 11 و12 و13 من القرار 2231. وينصّ البند 11، على أنه بعد تلقي مجلس الأمن إخطاراً من “دولة مشاركة” في الاتفاق النووي بتفعيل آلية فض النزاع ضد إيران “سيصوّت مجلس الأمن على مشروع قرار بشأن استمرار سريان أحكام الإنهاء المبينة في الفقرة 7 (أ) من هذا القرار”.

وينصّ القرار 7 (أ) على “يُنهى العمل بأحكام القرارات 1696 (2006)، و1737 (2006)، و1747 (2007)، و1803 (2008)، و1835 (2008)، و1929 (2010)، و2224 (2015)”.

كما يؤكد البند نفسه على أنه “إذا لم يقدم أي عضو من أعضاء مجلس الأمن في غضون 10 أيام من تاريخ الإخطار المذكور أعلاه، مشروع قرار من ذلك القبيل للتصويت عليه، فسيقدم رئيس مجلس الأمن عندئذ مشروع القرار ويطرحه للتصويت في غضون 30 يوماً من تاريخ الإخطار المذكور أعلاه”.

إلا أن البند 12 من القرار 2231 يشير إلى إمكانية إحياء تلك القرارات الستة حتى من دون صدور أي قرار، إذ ينص على أنه “إذا لم يتخذ مجلس الأمن قراراً بمقتضى الفقرة 11 يقضي باستمرار سريان أحكام الإنهاء المنصوص عليها في الفقرة 7 (أ)، أنه اعتباراً في منتصف الليل بتوقيت غرينتش عقب اليوم الثلاثين من تاريخ إخطار مجلس الأمن المذكور في الفقرة 11 يسري مفعول أحكام جميع القرارات 1696 (2006) و1737 (2006) و1747 (2007) و1803 (2007) و1835 (2008) و1929 (2010) التي أنهي العمل بها”.

والمفارقة هي أن تلك القرارات بما فيها العقوبات الأممية، تعود تلقائياً بعد انقضاء مهلة الثلاثين يوماً لحلّ الخلاف، سواء صدر قرار أو لم يصدر، وحتى لو صدر قرار، فإن الآلية المنصوص عليها في الاتفاق النووي والقرار 2231، لصياغة موضوع القرار تمنع عملياً الرافضين لعودة هذه القرارات والعقوبات من استخدام حق النقض، لأن استخدام الفيتو سيكون بمثابة تأييد القرار، وذلك لأن التصويت يتم على “استمرار سريان أحكام الإنهاء” وليس إعادة هذه الأحكام (القرارات الأممية) أو العقوبات.

وحينئذ يمكن لأي من الأعضاء الدائمين بمجلس الأمن استخدام حق النقض ضد استمرار سريان القرارات الأممية الملغاة (بموجب القرار 2231)، ليعاد إحياء هذه القرارات والعقوبات الأممية فوراً على إيران.

واللافت أن إعادة إحياء تلك القرارات الأممية الستة، لا تعني فقط إعادة فرض العقوبات الأممية الواسعة، بل ستحرم إيران من امتيازات أخرى، كانت قد حصلت عليها في الاتفاق النووي، منها أهم امتياز نووي، وهو تخصيب اليورانيوم، الذي حظرته جميع تلك القرارات، لكنها خلال المباحثات التي أفضت إلى الاتفاق، تمكنت من انتزاع موافقة الولايات المتحدة والأوروبيين على تخصيب اليورانيوم بمستوى 3.67 في المائة، وحل هذه العقدة سرّع التوصل إلى الاتفاق النووي.

غير أن ثمة فرصة لحل الأزمة قبل إعادة إحياء تلك القرارات في مجلس الأمن، إذا توصلت إيران والأطراف المشاركة في خطة العمل الشاملة المشتركة إلى حل للمسألة الخلافية، إلا أن هذه الفرصة تبدو شبه معدومة إن لم تكن معدومة بالكامل، إذ يُستبعد أن تدخل طهران هذا المسار، لأن الجهة التي قدمت الطلب إلى مجلس الأمن، هي الولايات المتحدة المنسحبة من الاتفاق النووي. بالتالي فإن دخول إيران هذا المسار يعني اعترافاً بشرعية الخطوة الأميركية، ما يضع طهران أمام موقف محرج لرفضها إياها واعتبارها الخطوة الأميركية “غير قانونية”.

كما أن فرص حل الخلافات بين إيران والولايات المتحدة، لا تتوفر حالياً من الأساس، إذ تصف الأولى المطالب الأميركية لتوقيع اتفاق شامل ينشده الرئيس الأميركي دونالد ترامب بـ”التعجيزية”، رافضة الدخول في أي تفاوض معه قبل إلغاء كامل العقوبات المفروضة عليها. هذا الأمر ترفضه واشنطن أيضاً من جهتها، رابطة تلبية الشرط الإيراني بالتوصل إلى اتفاق شامل أولاً، يطاول جميع الملفات الخلافية، أي الملف النووي، والملف الصاروخ والملف الإقليمي.

أزمة قانونية

وكان الطلب الأميركي من مجلس الأمن بتفعيل الآلية قد أثار جدلاً قانونياً واسعاً حول شرعيته، بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين والصين وروسيا وإيران، إذ أن 13 عضواً من أصل 15 في المجلس، ما عدا جمهورية الدومينيكان والولايات المتحدة نفسها، أبدوا في رسائل أو بيانات منفصلة ومجتمعة، اعتراضهم على الخطوة الأميركية، معتبرين أن واشنطن بعد انسحابها من الاتفاق النووي، لم تعد عضواً مشاركاً فيه، بالتالي لا يحق لها المطالبة بتفعيل آلية الزناد أو “فض النزاع” أو ما يعرف بـ”سناب باك”. وهو ما دفع إيران إلى تسجيل الاعتراض نفسه منددة بالخطوة الأميركية، واصفة إياها بأنها “غير قانونية”، سواء في رسالة وجهها وزير خارجيتها محمد جواد ظريف إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، أو في تصريحات ومواقف مسؤولين إيرانيين آخرين وأجهزة الدولة السيادية.

وبين المواقف المنددة بالطلب الأميركي، كانت مواقف خمس قوى دولية، ملفتة للنظر، وهي الصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا، لأسباب عدة، أولاً إن الدول الخمس شركاء الاتفاق النووي، وثانياً أن كل هذه الدول أعضاء في مجلس الأمن الدولي، وأربع منها من أعضائه الدائمين، ما عدا ألمانيا، وثالثاً إن الترويكا الأوروبية (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) حليفة للولايات المتحدة. وعلاوة على ذلك، اعترض أيضاً ثمانية أعضاء آخرين بمجلس الأمن. الأمر الذي يؤكد أمرين: الأول هو رفض الأحادية الأميركية في التعامل مع الملفات الدولية، والثاني هو وجود شبه إجماع دولي على ضرورة الحفاظ على الاتفاق النووي.

أما سبب الرفض الواسع للتوجه الأميركي، فلا يعود فقط إلى أنه سيقضي نهائياً على الاتفاق، بل لأن هذا الإجراء سيضع مجلس الأمن كأهم مؤسسات الأمم المتحدة، أمام معضلة قانونية وانقسام حاد بين الولايات المتحدة وبقية الأعضاء باستثناء الدومينيكان، بينهم الأعضاء الأربعة الدائمون الآخرون. وهذا ما عبرت عنه الترويكا الأوروبية في بيانها الرافض للخطوة الأميركية، يوم الجمعة الماضي، مؤكدة التزامها “المحافظة على المسارات والآليات التي تمثل أساساً التعددية ونحن نعمل في إطار هدف الحفاظ على مرجعية مجلس الأمن للأمم المتحدة ووحدته”. ودعت واشنطن إلى “تفادي أي عمل من شأنه تعميق الخلافات في مجلس الأمن، والذي تترك على عمله آثار سلبية جادة”.

مسوغات أميركية

وبنت واشنطن طلبها بتفعيل آلية “فض النزاع” على تفسيرها الخاص للقرار 2231، معتبرة أنه مفصول عن الاتفاق النووي، ورافضة حجج الأطراف الأخرى بشأن عدم ارتكاز الطلب على سند قانوني. وبالعودة إلى تفاصيل الموقف الأميركي، فإنه استند إلى ثلاثة تبريرات أو مسوغات لطلب تفعيل آلية “فض النزاع”: الأول أن القرار في بنده الـ11 يعطي الحق لأي “دولة مشاركة” في خطة العمل الشاملة المشتركة بإخطار مجلس الأمن بشأن تفعيل الآلية، مؤكدة أن ذلك ينطبق عليها لكونها شاركت في التوصل إلى الخطة. إلا أن شركاء الاتفاق النووي المتبقين بما فيهم إيران، يرون أن المقصود من “الدولة المشاركة” هو “الدولة العضو” المستمرة في العضوية بالاتفاق النووي، وأن الولايات المتحدة لم تعد عضواً، بالتالي لا يحق لها تقديم مثل هذا الطلب لمجلس الأمن.

أما التبرير الثاني، فهو أن الولايات المتحدة ترى أنه بحكم عضويتها الدائمة في مجلس الأمن، يمكنها استخدام الآليات المنصوص عليها بالقرارات الصادرة عن المجلس، فيمكنها بحسب قولها، تفعيل آلية “فض النزاع”.

والتبرير الثالث هو ما جاء على لسان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو لـ”العربي الجديد” في نيويورك، خلال تقديمه طلب بلاده بتفعيل آلية “فض النزاع” إلى مجلس الأمن، يوم الخميس الماضي، إذ قال إن “خطة العمل الشاملة المشتركة لم تكن معاهدة صوّت عليها مجلس الشيوخ الأميركي، بل اتفاقية سياسية بين قادة الدول، والالتزامات التي وافق كل طرف عليها كانت متبادلة، والإيرانيون لم يلتزموا بتعهداتهم السياسية”.

لكن هذه المسوغات والتبريرات، لم تقنع حتى واحداً من أهم أعداء الاتفاق النووي وهو من مهندسي الانسحاب الأميركي منه، أي مستشار الأمن القومي الأميركي السابق، جون بولتون، الذي اعتبر في مقال، نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال”، يوم الأحد الماضي، أن بلاده “لا تملك أسباباً قانونية لتفعيل آلية فض النزاع”. ورأى أن المدافعين عن الاتفاق النووي “يجادلون أن واشنطن بعد خروجها من الاتفاق لا تملك صفة للتذرّع ببنودها”، مضيفاً أنه “من الطريف للغاية أن نقول إننا في الاتفاق النووي لأهداف نبتغيها، لكن ليس للأغراض التي لا نريدها”.

بدا أن ما تسوغه الإدارة الأميركية من مبررات وتفسيرات لدعم موقفها، ينطلق من تعاملها مع الأمر بمنطق القوة، إذ إن تفسيرها القانوني الخاص لخطوتها هذه، يواجه بقوة براهين شركاء الاتفاق النووي.

لكن أمام هذه التفسيرات المتناقضة، يرى مراقبون وخبراء في القانون الدولي أن هؤلاء الشركاء، أو أيّاً منهم، بإمكانهم التصدي للإجراء الأميركي في مجلس الأمن، من خلال التعامل مع الأمر الذي طرحته واشنطن على أنه “مسألة إجرائية” وليس “مسألة موضوعية”.

ويقول المراقبون إنه بإمكان أي من أعضاء الاتفاق النووي في مجلس الأمن طرح مشروع قرار للتصويت، يعتبر ما طرحته واشنطن “مسألة إجرائية”، وعندئذ يحتاج المشروع إلى موافقة تسعة من الأعضاء الخمسة عشر فحسب، حتى لو عارضته الإدارة الأميركية، لأنه وفقاً للمادة 27 من ميثاق الأمم المتحدة، تصدر القرارات في “المسائل الإجرائية” بموافقة تسعة أعضاء من أصل 15، حتى لو اعترضت أي من الدول الخمس الدائمة. أما في “المسائل الموضوعية”، فلا يصدر أي قرار إذا اعترضت أي دولة دائمة العضوية عليه.

إلا أن ثمة مراقبين آخرين يرون أن واشنطن بإمكانها أن تلغي مفعول هذا المسار من خلال استخدام “الفيتو المزدوج” ضد مشروع القرار المحتمل في حال قدمته أيٌّ من الأطراف الأخرى، والقول إن مسألة التصويت ليست “مسألة إجرائية”، وإنما “مسألة موضوعية”.

واللافت هنا أن ميثاق الأمم المتحدة رغم تمييزه بين المسائل الموضوعية والإجرائية، غير أنه لم يحدد ما يُعد من هذه المسائل أو تلك، مما يثير مشاكل عند الخلاف على طبيعة هذه المسائل بين أعضاء مجلس الأمن. يشار إلى أن أعضاء مجلس الأمن الدائمين عادة يلجأون إلى “الفيتو المزدوج” في حال عدم وجود إجماع بينهم حول مسألة ما ووجود خلافات حادة بشأنها.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ستة + 6 =

زر الذهاب إلى الأعلى