مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية في طهران للبحث في ثلاث قضايا عالقة

من المقرر أن يجري غروسي مباحثات مع وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، ورئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، محمد إسلامي.

ميدل ايست نيوز: وصل المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل غروسي، مساء الإثنين، إلى العاصمة الإيرانية، طهران، على أن يبدأ الثلاثاء مباحثاته مع المسؤولين الإيرانيين، وسط خلافات بين الطرفين، وفي توقيت حساس.

ومن المقرر أن يجري غروسي مباحثات مع وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، ورئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، محمد إسلامي.

زيارة غروسي إلى إيران هي الثالثة من نوعها خلال العام الجاري، حيث سبقتها زيارته الأولى خلال فبراير/شباط، وزيارته الثانية خلال سبتمبر/أيلول الماضي، التي تقرر فيها أن يعود إلى طهران خلال أسابيع معدودة، وقع خلالها سجال بين الطرفين على خلفية تصاعد الخلافات بينهما، وربما كان ذلك وراء التأخير الذي حصل.

زيارة غروسي تأتي قبل اجتماعين حساسين

وتكتسب الزيارة الثالثة لغروسي إلى إيران هذا العام أهمية قصوى، إذ إنها تأتي في توقيت حساس؛ قبل أيام من اجتماعين مهمين حول الملف النووي الإيراني. الاجتماع الأول هو لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، الذي يبدأ الأربعاء المقبل ويستمر لثلاثة أيام.

والاجتماع الثاني هو استئناف مفاوضات فيينا النووية غير المباشرة بين طهران وواشنطن بوساطة أعضاء الاتفاق النووي، (الصين، وروسيا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا) يوم 29 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، وذلك بعد أن توقفت هذه المفاوضات بعد جولتها السادسة يوم 20 يونيو/حزيران الماضي، بحجة انتقال السلطة التنفيذية في إيران من الرئيس السابق حسن روحاني إلى الرئيس الجديد، المحافظ إبراهيم رئيسي.

وثمة أنباء عن محاولات غربية لاستصدار قرار من مجلس المحافظين ضد إيران للضغط عليها، ودفعها إلى إبداء مرونة خلال المفاوضات النووية المرتقبة في فيينا.

اللافت أن زيارة المدير العام للوكالة تأتي قبل يوم من اجتماع مجلس المحافظين، وفي ذلك سعي إيراني لمحاولة منع استصدار قرار ضدها خلال الاجتماع.

كما أن طهران حددت موعداً لاستئناف مفاوضات فيينا بعد يومين من انتهاء اجتماعات مجلس محافظي الوكالة الدولية، وذلك على ما يبدو لإحباط أي محاولة لاستصدار قرار ضد إيران خلال اجتماعات المجلس، إذ ثمة خشية من أن تقوم السلطات الإيرانية بإعادة النظر في مسألة استئناف المفاوضات في حال صدر قرار ضدها.

ثلاث قضايا عالقة في انتظار غروسي

وشهدت العلاقات بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية توترات خلال السنوات الأخيرة، تصاعدت خلال العام الأخير، بعد تصعيد إيران خطواتها النووية رداً على استمرار العقوبات الأميركية المفروضة عليها منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2018.

ويمكن حصر الخلافات في ثلاث نقاط رئيسة:

الخلاف الأول في إعلان الوكالة عن عثورها على مواد نووية في أربعة مواقع إيرانية مشتبه بممارستها أنشطة نووية.
فخلال سبتمبر/أيلول الماضي، اتهم غروسي، خلال كلمته الافتتاحية في اجتماع مجلس محافظي الوكالة؛ إيران، بالتهرب من الرد على أسئلة الوكالة بشأن مواد نووية في أربعة مواقع، قائلاً إنه تم العثور على “يورانيوم طبيعي” في أحد المواقع، مع إشارته إلى اكتشاف “يورانيوم معدل” في المواقع الثلاثة الأخرى.

غير أن إيران رفضت اتهامات الوكالة، وقالت إن هذه القضايا تعود إلى قبل نحو عقدين من الزمن، وفق مندوبها الدائم السابق، كاظم غريب أبادي، الذي أضاف قبل فترة أن “هناك أربعة قضايا عالقة مرتبطة باتفاق الضمانات (تابع لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية) بين إيران والوكالة الدولية، تعود إلى قبل نحو عقدين”.

وفيما أكد غريب أبادي أن “إيران تعاملت حول هذه القضايا مع الوكالة بشكل مناسب وبناء بهدف حلها”؛ اتهم الوكالة “بتضخيم هذه القضايا تحت ضغط بعض أعضائها”، داعياً إياها إلى “حفظ استقلالها وحيادتها ومهنيتها”.

الخلاف الثاني مرتبط بإنهاء إيران الرقابة على برنامجها النووي بموجب الاتفاق النووي، بعد وقفها تنفيذ البروتوكل الإضافي الذي يفرض رقابة مشددة وصارمة على هذا البرنامج، خلال فبراير/شباط الماضي.

وبعد ذلك، أكدت إيران أن أنشطة المراقبة الأممية على برنامجها النووي ستكون فقط في إطار معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، واتفاق الضمانات التابع للمعاهدة، وهو نظام تفتيش يعد جزءاً من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، التي تعتبر إيران عضواً فيها.

وعليه، تطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتمكين مفتشيها من استئناف هذه الأنشطة الرقابية المشددة، لكن طهران من جهتها ترهن ذلك بالتوصل إلى اتفاق لإحياء الاتفاق النووي، يتم من خلاله رفع العقوبات الأميركية بالكامل، وعودة جميع الأطراف إلى التزاماتها بموجب الاتفاق.

وخلال فبراير/شباط الماضي، قبل يومين من تعليق العمل بالبروتوكول الإضافي؛ توصلت طهران إلى اتفاق مع غروسي، خلال زيارته إلى طهران، سعت الأخيرة من خلاله إلى احتواء تداعيات وقف البروتوكول.

وكان الاتفاق مؤقتاً، أمده ثلاثة أشهر، شكل حلاً وسطاً، سمحت إيران بموجبه بمواصلة عمل كاميرات المراقبة الموضوعة في منشآتها النووية، بموجب الاتفاق النووي، لكن من دون تسليم محتوياتها إلى الوكالة ومن دون إطلاع المفتشيين الأممين عليها.

وربطت الحكومة الإيرانية تسليم هذه البيانات بالإحياء المحتمل للاتفاق النووي.

وبعد انتهاء الاتفاق، مددته إيران من جانب واحد لشهر، ثم رفضت تمديده. لكن عملياً، تواصل الكاميرات عمالها في المنشآت الإيرانية من دون اتفاق.

الخلاف الثالث، يتعلق برفض إيران تغيير بطاقات ذاكرة كاميرات المراقبة في منشأة “تسا” النووية في منطقة كرج غربي العاصمة طهران، وذلك بعد أن توصلت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية خلال الزيارة الثانية لغروسي إلى اتفاق على استبدال بطاقات ذاكرة الكاميرات الموضوعة في المنشآت النووية الإيرانية من دون تسليم بياناتها إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وبعد أيام من عودة غروسي من زيارة إيران، اتهمها بـ”التقاعس عن الوفاء الكامل بشروط الاتفاق”، من خلال رفضها دخول مفتشي الوكالة الدولية إلى موقع “تسا” النووي، لاستبدال بطاقات الذاكرة في كاميرات المراقبة الأممية، غير أن الحكومة الإيرانية أكدت أن الاتفاق مع غروسي لا يشمل هذا الموقع الذي تعرّض لـ”عملية تخريبية” خلال يوليو/تموز الماضي، عازية ذلك إلى استمرار التحقيقات الأمنية والقضائية بشأن هذه العملية.

هل تنتهي الخلافات بزيارة غروسي؟

في الزيارة الحالية، يُستبعد أن تتوصل إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى اتفاق ينهي هذه الخلافات المستمرة، لكن يبقى احتمال التوصل إلى اتفاق مؤقت آخر على غرار سابقيه وارداً لإدارة الخلافات واحتواء التوترات والحؤول دون المزيد من التصعيد.

أما حول نتائج هذه المفاوضات، فالتصريحات الرسمية التي تخرج من طهران وواشنطن وأعضاء الاتفاق النووي تشوبها حال من التشاؤم، وذلك قبل أيام قليلة من استئناف جولتها السابعة.

وفي السياق، أكد كبير المفاوضين الإيرانيين، علي باقري كني، الإثنين، بحسب ما أورده التلفزيون الإيراني، أنه “مادام لا يلتزم الطرف الآخر بالاتفاق النووي؛ فلن يكون هناك أي سبب لعودة طهران عن سياساتها الرامية إلى خفض التزاماتها النووي”.

وأكد باقري كني أن “أميركا ليس أمامها أي خيار إلا القبول بالواقع الجديد. العودة إلى الاتفاق النووي تستدعي إرادة أميركية وأوروبية”.

وكانت وسائل إعلام إيرانية قد نقلت، الإثنين، عن المندوب الروسي في مفاوضات فيينا، ميخائيل أوليانوف، قوله إن “ثمة فرصة لإحياء الاتفاق النووي. من الصعب، التوقع كم ستستغرق مفاوضات فيينا، علينا الانتظار حتى تعود إيران إلى فيينا ونستمع إلى مواقفها”.

ثم قال في تغريدة عبر “تويتر”، إن “تقييمي الحذر قبل أسبوع من استئناف مفاوضات فيينا بشأن الاتفاق النووي يُستكمل بجملة: إن المفاوضيين ملزمين بالنجاح، لأن المخاطر كبيرة للغاية”.

يشار إلى أن إيران بدأت وقف التزاماتها النووية في 8 أيار/مايو 2019، في الذكرى الأولى للانسحاب الأميركي من الاتفاق، وأنهت العمل بجميع القيود “العملياتية” المفروضة على برنامجها النووي، لكنها صعدت خفض تعهداتها النووية بعدما أقرّ مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان) في إيران قانون الإجراء الاستراتيجي لإلغاء العقوبات، في 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، لاتخاذ خطوات نووية مهمة لإجبار الطرف الآخر على رفع العقوبات، منها رفع مستوى تخصيب اليورانيوم في 7 يوليو/تموز 2019 من 3.67% إلى 4.5%، ثم إلى 20% من 4 ديسمبر/كانون الأول 2020، ثم إلى 60% في 13 إبريل/نيسان الماضي.

وكذلك، إلغاء العمل بالبروتوكول الإضافي الذي يحكم الرقابة الدولية على البرنامج النووي الإيراني بموجب الاتفاق النووي المبرم عام 2015.

وفي السياق، أعلن المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، بهروز كمالوندي، مطلع الشهر الجاري، أن احتياطيات بلاده من اليورانيوم المخصب بدرجة نقاء 20 % تجاوزت 210 كيلوغرامات، مضيفاً أنّ إيران أنتجت أيضاً حتى اليوم 25 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بدرجة نقاء 60%، مؤكداً أنّ الصناعة النووية الإيرانية “صاعدة وتتقدم إلى الأمام”.

وأكد أنّ ما أنتجته إيران من اليورانيوم بنسبة نقاء 60% “لا تقدر على إنتاجه إلا الدول التي تمتلك السلاح النووي”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 + 11 =

زر الذهاب إلى الأعلى