تركيبة لافتة لوفد إيران إلى فيينا: هل تدل على جديتها بالمفاوضات؟

الحكومة الإيرانية الجديدة أبقت على تركيبة فريق الخبراء التي شاركت في الجولات السابقة للمفاوضات في عهد حكومة الرئيس السابق حسن روحاني.

ميدل ايست نيوز: بدأ العد العكسي لجولة جديدة من مفاوضات فيينا النووية بين إيران والمجموعة الدولية، فيما الأنظار تتجه نحو فندق “قصر كوبورغ” الذي أصبحت الوفود تتوافد عليه منذ أمس السبت، وبدأت فيه اجتماعاتها التمهيدية قبيل انطلاق المفاوضات الرسمية مساء غد الإثنين.

ووصل كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني إلى فيينا، أمس السبت، على رأس وفد رفيع المستوى، يتكون من 40 شخصاً من كبار المسؤولين في المؤسسات السيادية الإيرانية وأبرز الدبلوماسيين والخبراء في مختلف المجالات الحقوقية والاقتصادية والنووية وجميع المجالات المرتبطة بالعقوبات، في حين لم يتجاوز أعضاء الوفد الإيراني في الحكومة السابقة خلال الجولات الست الماضية 15 شخصاً.

وأثارت تركيبة الوفد الإيراني اهتمام المراقبين الإيرانيين والدوليين، فضلاً عن الوفود المشاركة في المفاوضات، ليعلق عليها مندوب روسيا في مفاوضات فيينا، ميخائيل أوليانوف، في تغريدة، بالقول إن “تشكيلة الوفد الإيراني الجديد في مباحثات فيينا مثيرة للإعجاب جداً”، قائلاً إنه “يجب اعتبار ذلك مؤشراً على النوايا الجادة” لإيران.

تركيبة الوفد

يترأس الوفد الإيراني نائب وزير الخارجية للشؤون السياسية، علي باقري كني، الذي بات يُلقب بكبير المفاوضين الإيرانيين خلفاً للدبلوماسي الإيراني المخضرم عباس عراقجي، الذي كان من مهندسي الاتفاق النووي المبرم عام 2015، وقاد فريق بلاده للمفاوضات في جولاتها الست الماضية والتي انطلقت في إبريل/نيسان وتوقفت يوم 20 يوليو/ حزيران الماضي، قبل أن تقرر جميع الأطراف استئنافها، يوم غد الإثنين في فيينا.

وما يلفت النظر أن الحكومة الإيرانية الجديدة أبقت على تركيبة فريق الخبراء التي شاركت في الجولات السابقة للمفاوضات في عهد حكومة الرئيس السابق حسن روحاني، ولم تغير هذه التركيبة، لكنها ضمت أعضاءً جدداً إلى هذا الفريق. كما أن أعضاء الوفد بعيدين عن التصنيفات الحزبية السياسية، وهم عملوا مع الحكومات الإيرانية السابقة، الإصلاحية والمحافظة، وتقلدوا مناصب سياسية واقتصادية ودبلوماسية رفيعة فيها.

وقرأت وسائل إعلام موالية للحكومة الإيرانية تركيبة الوفد الإيراني في المفاوضات على أنها تشير إلى عزم الحكومة الإيرانية الجديدة على التوصل إلى اتفاق في فيينا لرفع العقوبات على البلاد وحلحلة الأزمة الاقتصادية.

ومعظم أعضاء الوفد من وزارات الخارجية والنفط والصناعة والتجارة والاقتصاد والطرق والمواصلات والبنك المركزي الإيراني، فضلا عن المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، الذي شكله المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي عام 2006، وهو مجلس استشاري يساعد في رسم الاستراتيجيات والسياسات المرتبطة بالسياسة الخارجية الإيرانية.

من بين 40 عضوا بالوفد الإيراني نائبان آخران لوزير الخارجية الإيراني إضافة إلى باقري كني، هما مهدي صفري، نائب الوزير للشؤون الدبلوماسية الاقتصادية، ورضا نجفي نائبه للشؤون الحقوقية والدولية.

صفري عمل في السلك الدبلوماسي الإيراني، فكان سفيرا لإيران في النمسا وروسيا والصين، وتولى في الحكومات السابقة، معاونية آسيا وأقيانوسيا، فضلا عن معاونية أوروبا وأميركا في الخارجية الإيرانية.

ورضا نجفي أيضا كان مندوبا لإيران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، وشغل أيضا منصب المدير العام للسلام والأمن الدوليين في الخارجية وهو يمتلك شهادة الدكتوراة في القانون الدولي.

ويعد إبراهيم شيباني وجها آخر معروفا في فريق إيران للمفاوضات، وهو يشغل حاليا رئيس لجنة الاقتصاد بالمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية. شيباني شغل سابقا منصب سفير إيران في فيينا، فضلا عن رئاسته سابقا البنك المركزي الإيراني.

وعلي فكري هو المسؤول الإيراني البارز الآخر في الوفد، وهو حاليا نائب وزير الاقتصاد الإيراني ورئيس منظمة الاستثمارات الحكومية. وكان فكري رئيس دائرة مواجهة العقوبات ودائرة البرنامج الاقتصادية بالخارجية الإيرانية.

ومن وزارة النفط الإيرانية، يشارك نائب الوزير للشؤون الدولية والتجارة، أحمد أسدزادة في الوفد. كان أسدزادة أمين لجنة الطاقة بسكرتارية المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.

أيضًا يعدّ غلام رضا بناهي، نائب محافظ البنك المركزي الإيراني للشؤون الدولية، عضوا بارزا آخر في وفد إيران إلى فيينا.

كني يحدد أهداف إيران

واتهم كني، عشية استئناف المفاوضات، الدول الغربية، خاصة الولايات المتحدة، باستغلال المفاوضات للحد من “برنامج إيران النووي السلمي والمشروع”، قائلا إن “على الغرب أن يدفع ثمن انتهاك تعهداته بالاتفاق النووي”.

وقال باقري كني في مقال، نشرته في صحيفة “فانينشال تايمز” البريطانية، إن بلاده تبتغي تحقيق هدفين في مفاوضات فيينا، مشيرا إلى أن “الهدف الأول هو رفع العقوبات بشكل كامل ومضمون ويمكن التحقق منه… والهدف الثاني هو تسهيل تحقيق الحقوق القانونية للشعب الإيراني في استخدام العلم النووي السلمي وخاصة تقنية تخصيب اليورانيوم المهمة للغاية لأغراض صناعية وفق معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية”.

وعزا كبير المفاوين الإيرانيين “فشل الجهود السابقة لردم فجوة الثقة بين أطراف المفاوضات النووية إلى محاولات الغرب جعل أي اتفاق كمنصة مثبتة لممارسة المزيد من الضغوط على إيران”، داعيا إلى وضع آلية تمنع انتهاك أي اتفاق في فيينا.

وفي السياق، أكد باقري كني “ضرورة أن يدفع الغرب ثمن أي انتهاك مستقبلا لتعهداته”، قائلا: “إننا مستعدون لحوار عادل ودقيق على أساس الحصول على ضمانات والتحقق من رفع العقوبات”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

18 − ستة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى