زيارة طحنون بن زايد لطهران.. إعادة تموضع تبشر بمكاسب سياسية واقتصادية

وتأتي الزيارة في وقت تولي فيه الحكومة الثالثة عشرة في إيران اهتماما كبيرا بتحسين علاقاتها الخارجية، وخاصة في المنطقة العربية والشرق الأوسط.

ميدل ايست نيوز: ينظر خبراء إيرانيون إلى زيارة طحنون بن زايد -مستشار الأمن الوطني الإماراتي وأحد الشخصيات البارزة في مجال الأمن والتجارة بأبو ظبي- إلى طهران على أنها نقطة تحول في العلاقات الثنائية بين إيران والإمارات، والعلاقات الإيرانية العربية والإقليمية عامة.

وتأتي الزيارة -التي تمت الاثنين الماضي- في وقت تولي فيه الحكومة الثالثة عشرة في إيران اهتماما كبيرا بتحسين علاقاتها الخارجية، وخاصة في المنطقة العربية والشرق الأوسط، ولا سيما مع دول الخليج.

وجاءت الزيارات الأخيرة التي قام بها علي باقري، مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية، إلى بعض دول المنطقة بما في ذلك الإمارات، في هذا الصدد.

خفض خطوط التصعيد

وتتزامن زيارة طحنون بن زايد أيضا مع خفض خطوط التصعيد بين الأطراف الإقليمية الأخرى، سواء بين إيران والسعودية، أو بين الإمارات وتركيا وسوريا، وكذلك بين تركيا ومصر، وقد تؤدي دورا في انتقال المنطقة من تصعيد الأزمة إلى التعاون الإقليمي، وفقا لبعض التحليلات.

والتقى طحنون بن زايد -الذي وصل الاثنين الماضي السادس من ديسمبر/كانون الأول إلى طهران- بالرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، وبأمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران، علي شمخاني. وناقش مع المسؤولين الإيرانيين القضايا الإقليمية والعلاقات بين البلدين.

وكانت الإمارات قلّصت علاقاتها السياسية والدبلوماسية مع إيران منذ عام 2016، وخفضت تمثيل الجمهورية الإسلامية لديها من سفير إلى قائم بأعماله، بعد قطع العلاقات بين الرياض وطهران. وتُعتبر هذه الزيارة الأولى لمسؤول إماراتي رفيع المستوى إلى إيران منذ ذلك الحين.

محادثات الملف النووي

يصف محلل الشؤون الدولية علي بيغدلي زيارة مستشار الأمن القومي الإماراتي إلى إيران “بالمهمّة للغاية”. ويقول إن لها عدة دوافع؛ أوّلها الطلب من إيران خفض توقعاتها في محادثات الملف النووي، وأن لا تتسبب في فشل هذه المحادثات، لأنه في حال فشلها واندلاع مواجهة في المنطقة، فإن الإمارات لن تكون آمنة أيضًا، وكذلك منطقة الخليج.

وأردف بيغدلي أنه بعد اتفاقيات التطبيع بين الإمارات والبحرين وإسرائيل، تَشكّل اعتقاد في الأوساط الأمنية والسياسية الإيرانية بأنه من الممكن أن تنشئ إسرائيل قاعدة عسكرية في هذين البلدين، وأن البحرين تنوي شراء منظومة “القبة الحديدية” الإسرائيلية لمواجهة إيران.

لذا، يقول بيغدلي إن زيارة المسؤول الإماراتي جاءت لطمأنة طهران بأن التطبيع مع إسرائيل لن يتسبب في مشاكل أمنية لإيران.

والمسألة الثالثة -حسب محلل الشؤون الدولية- هي أنه في حال وصلت المحادثات الإيرانية الأميركية إلى نتيجة، فإن العديد من الدول العربية ستسعى لتحسين علاقاتها مع إيران، لأن أهم عقبة أمام العلاقات السياسية والاقتصادية بين هذه الدول وإيران هي الخلافات بين طهران والولايات المتحدة.

ومع ذلك، لا يعتقد بيغدلي أن زيارة المسؤول الإماراتي قد يكون لها تأثير كبير على سياسات إيران الإقليمية.

ستراتفور: لقاء نادر بين الإمارات وإيران يبعث الأمل في تهدئة التوترات في المنطقة

تهدئة ومكاسب اقتصادية

وحسب المطلعين على الزيارة، فقد ضم جدول أعمال وفد الإمارات إلى طهران قضايا الأمن والتجارة وحركة البضائع بين البلدين.

ومن وجهة نظر الإماراتيين، عندما تدخل السعودية -التي تواجه مع إيران تحديات سياسية وعسكرية وأمنية- ساحة التهدئة مع طهران، فسيتم توفير هذه المساحة للجهات الفاعلة الأخرى في المنطقة أيضا، للتحرك نحو تخفيف التوترات السياسية وإزالة الحواجز النفسية أيضا.

يعتقد خبير قضايا الشرق الأوسط حسن هاني زاده أن فريق الرئيس الأميركي جو بايدن -على عكس سلفه دونالد ترامب- ليست لديه نظرة إيجابية لبعض دول مجلس التعاون، لذلك توصّلت الإمارات والسعودية إلى نتيجة أنه لا ينبغي لهما الاعتماد على الولايات المتحدة وإدارة بايدن، الذي يعارض بيع طائرات “إف-35” (F-35) للإمارات.

ورأى هاني زاده أن زيارة الإماراتيين لطهران ستحقق إنجازات اقتصادية مهمة، وسترفع مستوى العلاقات الاقتصادية بشكل يزيد حجم التجارة بين البلدين.

كما يعتقد الخبير أن الإمارات -بصفتها عضوا مهما في مجلس التعاون الخليجي- ستلعب دورا بناءً في المنطقة، وستجعل إسرائيل أقل انخراطا في الشؤون الإقليمية.

ويرى خبراء إيرانيون آخرون أن زيارة طحنون بن زايد الأخيرة قد تسهم في تعزيز الخط التجاري الذي يربط الإمارات بتركيا عبر إيران، والذي افتتح مؤخرا، وهو ما سيأخذ مسار التهدئة بين هذه البلدان خطوة إلى الأمام.

وتلعب الإمارات دورا مهما في التجارة الخارجية للجمهورية الإسلامية، لأسباب مختلفة، منها القرب الجغرافي، والعلاقات التجارية التقليدية، ووجود عدد كبير من الشركات الإيرانية فيها التي لها مكانة خاصة في عبور البضائع الإماراتية من إيران وإليها.

شريان اقتصادي لإيران

يقول مفوض الجمهورية الإسلامية في معرض إكسبو دبي 2020، حسن زماني، إن تجارة إيران مع الإمارات تتراوح حاليًا بين 15 إلى 16 مليار دولار سنويا، ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم إلى 30 مليار دولار.

ووفقا لبعض الاقتصاديين -ومن بينهم رئيس غرفة التجارة المشتركة بين إيران والإمارات فرشيد فرزانغان- إن هذه الدولة ما زالت أحد الشرايين الإيرانية للالتفاف على العقوبات.

وإضافة إلى ذلك، تُعد الإمارات حاليًا واحدة من أهم مراكز التبادل المالي لإيران، وهذا أمر يصعب تجاهله بسبب تشديد العقوبات المصرفية والمالية على الجمهورية الإسلامية.

وحسب فرزانغان، الإمارات هي الشريك التجاري الأول لإيران في الواردات، وثالث أكبر شريك للصادرات من إيران، وأن العديد من الشركات الإيرانية وضعت التجارة مع الإمارات على جدول أعمالها.

وتشير التقديرات إلى أن حجم التجارة بين البلدين سيصل إلى 20 مليار دولار عام 2025، وإلى 30 مليار دولار عام 2030.

ويعتقد الخبراء أن الإمارات تعيد رسم سياساتها، ويقولون إن توجهاتها الجديدة -فيما يتعلق بتحالفها مع السعودية إلى جانب إقامة علاقات مع سوريا وتعزيز علاقاتها مع إيران بعد زيارة طحنون بن زايد- كلها عوامل تؤثر على مستقبل المنطقة وعلى التعاون الإقليمي بين طهران والمنطقة أيضا.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
الجزيرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

17 + 10 =

زر الذهاب إلى الأعلى