الاتفاق النووي الإيراني.. ملفات عالقة في فيينا

استؤنفت الجولة الثامنة من محادثات فيينا بشأن البرنامج النووي الإيراني، الثلاثاء، وهدفها المعلن من الجميع هو التوصل إلى اتفاق في أسرع وقت ممكن.

ميدل ايست نيوز: استؤنفت الجولة الثامنة من محادثات فيينا بشأن البرنامج النووي الإيراني، الثلاثاء، وهدفها المعلن من الجميع هو التوصل إلى اتفاق في أسرع وقت ممكن والعودة إلى الاتفاق النووي المبرم عام 2015.

وحسب تقرير لقناة الشرق تصطدم هذه الرغبة بعدة عراقيل وملفات عالقة تشير إلى انخفاض مستوى الثقة بين جميع الأطراف، فيما رسمت الخطوة الأميركية الأخيرة، والمتمثلة في العمل ببعض الإعفاءات للبرنامج النووي الإيراني، ملامح اتفاق يلوح في الأفق.

ولم تُخفِ واشنطن، التي لا تشارك بشكل مباشر في المفاوضات، حماستها الاثنين.

وقال ناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية لوكالة فرانس برس إنه “رغم التقدم المحرز” وصلت “المحادثات إلى مرحلة بات فيها إبرام اتفاق أمراً ملحاً”.

وأوضح أنه “ترتسم ملامح اتفاق في الأفق، يتناول المخاوف الأساسية لجميع الأطراف، لكن إذا لم يُبرم في الأسابيع المقبلة، فإنّ التقدّم النووي الإيراني المستمرّ سيجعل عودتنا إلى خطة العمل الشاملة (الاتفاق الإطاري الذي أبرم عام 2015) مستحيلة”.

ولا تزال الفجوة في المواقف بين واشنطن وطهران تلقي بظلالها على مسار المفاوضات في فيينا، ليبقى السؤال قائماً عن أبزر القضايا العالقة في محادثات فيينا.

ملف الضمانات

منذ الإعلان عن التوصل إلى اتفاق نووي عام 2015 وبدء الولايات المتحدة رفع العقوبات عن طهران، شككت البنوك الدولية والشركات الخاصة حينها بمتانة الاتفاق، كما رأت أوجه القصور في هيكلية اقتصاد إيران، الذي جعلها مكاناً غير جاذب لممارسة الأعمال التجارية، ما تسبب في عدم رغبة الكثير من الشركات إلى العودة للسوق الإيرانية.

ومع انسحاب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب من الاتفاق النووي عام 2018، أثبتت البنوك والشركات وجهة نظرها بهشاشة الاتفاق، الذي شهد بعد ذلك خروقات إيرانية متعددة تتمثل برفع مستوى تخصيب اليورانيوم إلى 60%، ما تسبب بزيادة العقوبات الأميركية عليها أيضاً بعد ذلك.

ومع عودة محادثات فيينا في أبريل الماضي، تشدد طهران على أولوية رفع عقوبات حقبة ما بعد الانسحاب، والتحقق من ذلك عملياً، والحصول على ضمانات بعدم تكرار الانسحاب الأميركي.

وكشفت صحيفة “فرهيختكان” الإيرانية عن أبرز مطالب طهران خلال المحادثات، والتي تتمثل في ضمان السماح لها بالحفاظ على أجهزة الطرد المركزي وتخزينها في أماكن محددة داخل إيران، وتحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية دون تشغيلها، وذلك حتى تحتفظ طهران بما توصلت إليه من قدرات في المجال النووي، وإمكانية العودة إليها في حالة خرق الاتفاق مرة أخرى.

كما طالبت طهران بضمانات تجارية لاستمرار عمل الشركات الأجنبية، التي تنوي العمل والاستثمار في إيران لفترة تتراوح بين 4 إلى 6 سنوات من خلال أوامر قانونية تصدرها وزارة الخزانة الأميركية، وترسلها الوزارة إلى جميع الشركات.

وبحسب “فرهيختكان”، فإن إيران طالبت أيضاً بتوفير ضمانات قانونية وحقوقية من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، وضمانات سياسية مكتوبة يتعهد فيها كل الأطراف بعدم الانسحاب من الاتفاق.

ويرى خبراء من مجموعة الأزمات الدولية، وهي منظمة غير حكومية، أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن لا يمكنها تقديم هذا النوع من الضمانات، لكن يمكن للخزانة الأميركية إصدار خطابات مطمئنة لعدد من البنوك والشركات الدولية، بحيث تؤكد بقائها في الاتفاق حتى انتهاء فترة الإدارة الديمقراطية الحالية.

من جهته، قال وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن، في يناير الماضي، إنه “لا يمكننا في نظامنا الأميركي تقديم هذا النوع من الضمانات الجادة والسريعة”.

وأشار إلى إمكانية بايدن “أن يقول ما سيفعله أو لن يفعله كرئيس طالما بقيت إيران ملتزمة بالاتفاق، لكن لا يمكننا إلزام الرؤساء في المستقبل، وهذه إحدى الأمور التي نتحدث عنها”.

نطاق تخفيف العقوبات

وأثارت سياسة العقوبات خلافات حادة بين الولايات المتحدة وإيران منذ الاتفاق النووي عام 2015، وزادت كذلك في عام 2018 بعد انسحاب ترمب من الاتفاق، واتخاذه سياسة “العقوبات القصوى” ضد طهران.

وفرض ترمب حظراً واسعاً على صادرات طهران النفطية، كما فرض عقوبات على العديد من الكيانات، سواء داخل إيران أو تلك التي تتبع لها وتمثل أذرعها وجماعتها في المنطقة، وكذلك على أشخاص ومسؤولين كبار بمن فيهم المرشد الإيراني علي خامنئي.

وتتبع الولايات المتحدة أسلوب العقوبات بالتدريج، من أجل إعطاء قادة طهران الفرصة لإعادة النظر في سياستهم، في حين شكك البعض في مدى فعالية هذه السياسة الأميركية، التي لم تثن إيران عن الاستمرار في استراتيجية خرق الاتفاق النووي.

وسبق أن طالب خبراء الولايات المتحدة بإظهار المزيد من المرونة في تخفيف العقوبات على إيران، واستجابت واشنطن بقرار، الجمعة الماضي، يقضي بالعمل ببعض الإعفاءات للبرنامج النووي الإيراني، بهدف منح الفرصة للمحادثات النووية الجارية في فيينا للتقدم، ومع ذلك شددت الخارجية الأميركية على أن الخطوة “ليست تخفيفاً للعقوبات”.

ويسمح الإعفاء للدول والشركات الأخرى بالمشاركة في البرنامج النووي المدني الإيراني دون فرض عقوبات أميركية عليها، في إطار تعزيز الأمان وعدم انتشار الأسلحة النووية.

وبعد هذه الخطوة الأميركية، أعرب عدد من المسؤولين الأوروبيين والروس عن إمكانية التوصل إلى اتفاق خلال الفترة القريبة المقبلة، كما توقع المبعوث الروسي إلى فيينا ميخائيل أوليانوف وصول المفاوضات إلى مرحلتها الأخيرة.

وتواجه مطالب إيران برفع كافة العقوبات بالرفض الأميركي الدائم لأن كثيراً منها لا يتعلق ببرنامج الاتفاق النووي فقط، وإنما يتعلق برغبة واشنطن تقييد قدرة طهران على توفير الأسلحة لشركائها الإقليميين، بما في ذلك الحظر الذي تفرضه الأمم المتحدة على عمليات نقل الأسلحة إلى جماعتي الحوثي اليمينة وحزب الله اللبنانية.

ولعل هذا الملف بما فيه برنامج إيران الصاروخي ودعم جماعات مسلحة في دول عديدة بالمنطقة، خصوصاً في العراق وسوريا واليمن ولبنان، من أبرز النقاط الخلافية بين واشنطن وطهران، لكن من غير الواضح ما إذا كانت إيران سترضى بتقديم أي تنازلات في هذا الصدد، رغم تصريحات مسؤوليها التي تحصر المسألة بتخصيب اليورانيوم ورفع العقوبات عن أموالها المجمدة.

وفي الوقت الذي تقول فيه وزارة الخارجية الأميركية إن المفاوضات تصل إلى “المرحلة الأخيرة”، قال مسؤولون إيرانيون إن مطالبهم بشأن رفع العقوبات لم تتم معالجتها في محادثات فيينا.

وحذر علي شمخاني، أحد كبار مسؤولي الأمن في إيران، الثلاثاء، على موقع تويتر من أن “طريق المفاوضات لن يكون سهلاً” إذا استمرت الإدارة الأميركية الحالية في حملة الضغوط القصوى، التي شنها ترامب على إيران.

التدابير النووية

منذ عام 2006، فرضت عقوبات دولية على إيران لحملها على التخلي عن أنشطتها النووية، وتركزت على قطاعات جوهرية مثل الدفاع والنفط والمال، قبل أن تبرم اتفاقاً دولياً في فيينا في عام 2015، تم بموجبه رفع قسم من العقوبات، التي كانت تخنق الاقتصاد الايراني مقابل خفض كبير في أنشطة طهران النووية.

وتسبب القرار الأميركي بالانسحاب من الاتفاق عام 2018 بردة فعل من إيران، التي خرقت الاتفاق ورفعت مستوى تخصيب اليورانيوم إلى 20% ثم بعد ذلك إلى 60%، إضافة إلى تقليص عمل مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأربكت هذه الخطوات الإيرانية التدرجية المشهد مع ربط عودتها إلى الالتزام بالاتفاق النووي – وخفض نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 3.67% وهو الحد الذي وضعه الاتفاق ـ بقضية رفع كافة العقوبات المفروضة عليها.

الاجراءات التكميلية

وبيّن عدد من المحليين المطلعين على ملف الاتفاق النووي أن محادثات فيينا ستشجع، لكن خارج المفاوضات النووية، على الحوار بين إيران وجيرانها العرب، كما أن المسؤولين الأميركيين والإيرانيين يحاولون التفاوض بشأن تبادل محتمل ونادر للسجناء منذ أبريل الماضي.

وتحتجز إيران منذ سنوات أكثر من 12 أجنبياً من ثنائي الجنسية، يحمل معظمهم جوازات سفر إيرانية، سواء في السجون أو قيد الإقامة الجبرية، بتهم تعتبرها عائلاتهم “عبثية”، بحسب وكالة “فرانس برس”.

فيما تظهر قاعدة بيانات وزارة العدل الأميركية وجود 16 إيرانياً محتجزاً في الولايات المتحدة، بسبب جرائم فيدرالية مثبتة أو مزعومة تتعلق في الغالب بالتوترات المستمرة بين البلدين منذ فترة طويلة، بينما يوجد 4 إيرانيين -أميركيين محتجزون أو ممنوعون من مغادرة البلاد بسبب جرائم أمنية مزعومة وصفتها واشنطن بأنها “ملفقة” من طهران.

وفي السياق، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس في يناير الماضي أن “من الصعب بالنسبة لنا تصور العودة إلى الاتفاق النووي فيما لا يزال 4 أبرياء (أميركيين) محتجزين في إيران”.

وفي مؤتمر صحافي عُقد في 24 يناير الماضي، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زادة، إن إيران يمكنها التوصل لاتفاق دائم بشأن السجناء والقضايا النووية في وقت قصير “إذا توفرت الإرادة من الجانب الأميركي”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

20 + اثنان =

زر الذهاب إلى الأعلى