وقف إطلاق النار باليمن.. هل يدعم المفاوضات الإيرانية السعودية؟

يبدو أن اللقاء الخامس بين الجانبين قد اقترب، ما يطرح تساؤلات حول مدى تأثير الهدنة في اليمن على التسريع في عقد هذه المباحثات.

ميدل ايست نيوز: يلف الغموض مصير المحادثات بين المملكة العربية السعودية وإيران، على ضوء تقارير صحفية متضاربة تتحدث عن قرب استئناف الحوار بين الجانبين، وسط أزمات دولية مختلفة تؤثر على البلدين.

وجاء في تقرير لموقع “الخليج أونلاين” عقد البلدان أربع جلسات حوار، بين أبريل وسبتمبر 2021، لكن ــ حسب ما أعلنت وسائل إعلام سعودية ــ إيران لم تظهر في الجلسات السابقة أي رغبة في تقديم التزامات جدية تهدّئ هواجس السعودية، خصوصاً مع هجمات الحوثي المدعوم من طهران بشكل مستمر على أراضي المملكة.

ومع تأجيل المباحثات الخامسة بين الجانبين لأكثر من مرة لأسبابٍ مختلفة، يبدو أن اللقاء الخامس بين الجانبين قد اقترب، ما يطرح تساؤلات حول مدى تأثير الهدنة في اليمن على التسريع في عقد هذه المباحثات.

قرب المباحثات

بعد نحو 7 أشهر على آخر مباحثات بين الجانبين، وتحديداً في 21 سبتمبر 2021، كشف مصدر مطلع في وزارة الخارجية الإيرانية عن استئناف الاتصالات والتنسيق لعقد الجولة الخامسة من المفاوضات بين إيران والسعودية في العاصمة العراقية بغداد، بالتزامن مع ترحيب طهران بالمبادرة الخليجية في اليمن.

ونقلت صحيفة “الجريدة” الكويتية، في 10 أبريل، عن المصدر أن الإيرانيين يأملون عقد الجولة الخامسة ما قبل عيد الفطر المبارك.

وقال المصدر: إن “وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان أجرى اتصالات بوزير خارجية الإمارات الشيخ عبد الله بن زايد، وأكد له أن طهران ترحب بالمبادرة الخليجية لوقف إطلاق النار في اليمن”.

وأوضح أنه تم توجيه السفير الإيراني في العراق إيرج مسجدي، للاتصال بالسفير السعودي في بغداد لعقد الجولة الجديدة من المباحثات قبل نهاية شهر رمضان المبارك.

وبين أن الرياض أبلغت طهران أنها ستزيد حصة الحجاج الإيرانيين لموسم حج هذا العام، وهو ما اعتبرته طهران لفتة إيجابية.

وقف إطلاق النار باليمن

ويبدو أن خطوة وقف إطلاق النار في اليمن كانت سبباً في تشجيع الطرفين، وخصوصاً إيران، في العمل على استئناف المفاوضات التي يحاول الجانبان من خلالها استئناف العلاقات المتوقفة بينهما منذ عام 2016.

وكان المبعوث الأممي الخاص لليمن قد أعلن، في 1 أبريل، موافقة طرفي الصراع في اليمن على وقف إطلاق النار، بدءاً من 2 أبريل 2022، ولمدة شهرين قابلين للتمديد بموافقة الأطراف.

وقال غروندبيرغ في بيان: إن “الطرفين المتحاربين في اليمن اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة شهرين”، مشيراً إلى أنهما اتفقا على السماح لسفن الوقود بدخول ميناء الحديدة الذي يسيطر عليه الحوثيون، وتشغيل رحلات جوية محددة من مطار صنعاء.

وفي 9 أبريل، رحب عبد اللهيان بوقف إطلاق النار المؤقت في اليمن، معرباً عن أمله في أن “يتم الرفع الكامل للحصار الإنساني عن اليمن، وانعقاد المحادثات السياسية بين جميع الأطراف”.

من جانبه قال وزير الخارجية الإماراتي إن وقف إطلاق النار المؤقت في اليمن “أتاح الفرصة لجميع الأطراف كي يستغلوها للتطوير والتقدم وتجنب زيادة التوترات”.

هدنة حوثية سعودية

يعتقد الباحث نجيب السماوي أن المباحثات القادمة ستكون أكبر مما سبق، خصوصاً بعد خوض 4 مفاوضات سرية في العراق.

وأشار إلى أن الجولات السابقة كانت بين مسؤولين استخباريين وأمنيين من البلدين، مضيفاً: “لكن المؤشرات الجديدة تشير إلى أن الجولة القادمة ستكون على مستوى أعلى، ربما بين مسؤولين في وزارتي خارجية البلدين”.

ويرى في حديثه أن المباحثات المرتقبة سيكون أساسها مبنياً على مدى نجاح وقف إطلاق النار في اليمن، خصوصاً بين السعودية والحوثيين، والتي بدأت الهدنة مع بدء شهر رمضان المبارك.

ويوضح قائلاً: “الهدنة بالأساس هي بين الجانبين بوقف الهجمات الحوثية على السعودية مقابل وقف مشاركة الطيران في المعارك باليمن، أما على الميدان داخلياً فلم يتوقف، فالحوثي يحشد قواته ويخوض معارك شرسة مع قوات الجيش اليمني في مأرب، وسط غياب كلي للطيران”.

وتابع: “كل شيء متوقع من المباحثات القادمة، وقد تصل إلى تفاهمات كبيرة قد تعيد العلاقات بين الجانبين بشكل جزئي، خصوصاً مع تحركات خليجية وأممية واسعة لوقف الحرب في اليمن، والتي بدأت بالهدنة مروراً بمشاورات الرياض، ووصولاً مؤخراً إلى تشكيل مجلس رئاسي”.

تطلعات مشتركة وتقارب

خلال الأشهر الماضية، وعلى وقع التصريحات المتبادلة بين الجانبين، حاول كل طرف، خصوصاً إيران، رمي الكرة بملعب الرياض، بعدما جددت استعدادها لمواصلة المفاوضات الثنائية مع السعودية في العاصمة العراقية بغداد، مشيرة إلى أن تحديد موعدها يعود للمملكة.

وكان أبرز تلك التصريحات في 8 فبراير 2022، على لسان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده، الذي قال إن طهران مستعدة لمواصلة مفاوضاتها مع السعودية في العاصمة العراقية بغداد، مضيفاً: “سوف نواصل مفاوضاتنا مع السعودية في بغداد”.

وبدأت الرياض وطهران، في 2020 و2021، مفاوضات عبر اجتماعات غير رسمية ولكنها جوهرية، شارك فيها كبار مسؤولي الأمن والاستخبارات من البلدين في أربع جلسات، فيما لم يعقد اجتماع علني بينهما حتى اليوم.

وركزت المفاوضات على إيجاد صيغة للرياض لإنهاء مشاركتها في حرب اليمن، التي تدور بين المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران، والحكومة المدعومة من السعودية والمعترف بها دولياً.

وعلى ضوء تلك الاجتماعات أعلنت طهران، منتصف يناير 2022، عودة ثلاثة دبلوماسيين إيرانيين إلى السعودية، قائلة إنهم حصلوا على تأشيرات لبدء عملهم في منظمة التعاون الإسلامي بمدينة جدة السعودية.

وكانت وكالة “بلومبيرغ” قالت إن إيران طلبت من السعودية، في آخر جولة محادثات بينهما، إعادة فتح قنصليتي البلدين، وإعادة العلاقات الدبلوماسية كمقدمة لإنهاء الحرب في اليمن.

وتتهم دول خليجية، تتقدمها السعودية، إيران بامتلاك توسعية في المنطقة، والتدخل في الشؤون الداخلية لدول عربية، بينها العراق واليمن ولبنان وسوريا، وهو ما تنفيه طهران مراراً وتقول إنها تلتزم بعلاقات حسن الجوار.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

13 − تسعة =

زر الذهاب إلى الأعلى