بايدن يغامر بالعودة إلى رمال الشرق الأوسط المتحركة

الولايات المتحدة لديها الآن حافز إضافي لإنقاذ الاتفاق وهو أنه يمكن أن يضاعف كمية النفط الإيراني في الأسواق العالمية ثلاثة أضعاف.

ميدل ايست نيوز: وصف الكاتب في صحيفة “غارديان” البريطانية “سايمون تيسدال” زيارة الرئيس الأمريكي “جو بايدن” المرتقبة إلى الشرق الأوسط بـ”المغامرة” بالنسبة للأخير، لافتا إلى أنها ستحمل تأثيرات هامة على قضايا عدة في المنطقة.

وفي مقال بعنوان: “سراب السلام؟ الرئيس الأمريكي يغامر بالعودة إلى رمال الشرق الأوسط المتحركة”، يرى “تيسدال” أن الأرض بدأت تتغير في ساحات القتال في الشرق الأوسط.

ويوضح أن ما يقود هذا التغيير هو الصراع على القوة بين روسيا التي أصبحت مؤخرا أكثر عدوانية، والصين التي تملك طموحات توسعية، والولايات المتحدة التي تصر على العودة إلى طاولة اللعبة.

ويعتبر “تيسدال” أن تزايد التوافق الأمني والاقتصادي بين إسرائيل والدول العربية هو أحد أكثر التحولات إثارة.

وينقل عن وزير الدفاع الإسرائيلي “بيني جانتس” تأكيده إنشاء تحالف عسكري إقليمي لردع الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة الإيرانية.

وبحسب ما ورد، تضم الاتفاقية المدعومة من واشنطن كلا من الإمارات والبحرين والأردن ومصر، بالإضافة إلى قطر والسعودية. وهي تستند إلى الاتفاقيات الإبراهيمية لعام 2020 بين إسرائيل وأربع دول عربية، هي الإمارات والبحرين والسودان والمغرب.

ويقول الكاتب إن ما يغذي هذا التقارب، هو القلق المشترك بشأن “طموحات طهران المزعومة لامتلاك أسلحة نووية”.

ويضيف أن ذلك سيكتسب زخما إضافيا في يوليو/تموز، عندما يزور “بايدن”، إسرائيل والسعودية، في الوقت الذي تتأرجح فيه المحادثات النووية مع إيران كأنها على شفا الانهيار.

ويعتبر الكاتب أن لقاء “بايدن” المخطط مع ولي العهد السعودي “محمد بن سلمان”، الذي كان اعتبره “منبوذا” بعد مقتل الصحفي “جمال خاشقجي” في 2018، يعد أيضا تحولا مذهلا آخر.

ويشير إلى أن “بايدن” سيشجع تطبيع العلاقات الإسرائيلية السعودية، وسيسعى إلى تخفيف التوترات الفلسطينية؛ حيث من المقرر أن يزور الضفة الغربية المحتلة.

لكن الزيارة، وهي الأولى له إلى الشرق الأوسط كرئيس، تهدف بشكل أساسي، بحسب الكاتب، إلى إعادة تأكيد نفوذ الولايات المتحدة في المنطقة بعد إهمالها خلال سنوات حكم الرئيس السابق “دونالد ترامب”.

ويقول إن هجوم روسيا على أوكرانيا يوفر بدوره سياقا حاسما. إذ سيضغط “بايدن” على السعوديين والمنتجين الآخرين لزيادة إنتاج النفط لتخفيف أزمة الطاقة العالمية وتقليل عائدات موسكو.

ويضيف أن الزيارة ستكون لها آثار كبيرة على اليمن وسوريا أيضا، مؤكدا أن إنهاء حرب اليمن يعد هدفا رئيسيا لـ”بايدن”، الذي يأمل أن تجعل السعودية الهدنة الحالية هناك دائمة.

وفي تحول كبير آخر بحسب الكاتب، قد تقدم الولايات المتحدة أيضا حوافز اقتصادية “لمنبوذ ثانٍ” هو رئيس النظام السوري “بشار الأسد”، في محاولة لمواجهة النفوذ الروسي في سوريا.

ويمكن أن تشمل حتى تخفيف العقوبات لمساعدة دمشق على استيراد النفط الإيراني.

ويقول إن هذا الاحتمال يرتبط باحتمال محير آخر: إنقاذ اللحظات الأخيرة للاتفاق النووي مع إيران.

ويعتبر أن الولايات المتحدة لديها الآن حافز إضافي لإنقاذ الاتفاق. وهو أنه يمكن أن يضاعف كمية النفط الإيراني في الأسواق العالمية ثلاثة أضعاف.

ويعتبر الكاتب إن إيران منزعجة من التحالف العسكري العربي الإسرائيلي الجديد؛ لذلك تتغاضى عن “تحول جيوسياسي مزلزل حقيقي” وهو انفراج مع السعودية، منافستها الكبرى.

ونقل عن طهران قولها، الأسبوع الماضي، إنها مستعدة لاستئناف المحادثات المباشرة بوساطة عراقية.

ومع ذلك، يقول الكاتب إن احتمال عقد علاقات جيدة مع إيران ينذر بالخطر بالنسبة لإسرائيل التي لا تزال تنظر إليها على أنها تشكل تهديدا وجوديا لها، ولا سيما من خلال دعمها لحزب الله في لبنان وحماس في غزة.

ويشير إلى أن ذلك من المحتمل أن يضعها على خلاف مع أجندة “بايدن”.

وينهي الكاتب مقاله التحليلي بالقول إن الفلسطينيين هم من سيخسرون أكثر من اتفاقات “السلام في عصرنا” التي يصفها بأنها “جزئية وانتقائية للغاية”.

ويقول إن قضية الاستقلال الفلسطيني، “التي تخلى عنها الحلفاء العرب وتلاعبت بها إيران والولايات المتحدة وتجاهلتها أوروبا في زمن الحرب والتي ينقسم عليها الداخل الفلسطيني وتستغلها دولة إسرائيل، لم تبدُ قط أكثر قتامة”.

ويضيف: “الزمن يتغير. لكن خيانة فلسطين ستبقى خالدة”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
بواسطة
الخليج الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة × 4 =

زر الذهاب إلى الأعلى