مفاوضات مع إيران وفتح أجواء مع إسرائيل.. إلى من ستميل كفة الرياض؟

في الوقت الذي يجري فيه الحديث عن نوع من التقارب بين السعودية وإسرائيل، تنخرط الرياض مع طهران في مفاوضات بوساطة عراقية.

ميدل ايست نيوز: في الوقت الذي يجري فيه الحديث عن نوع من التقارب بين السعودية وإسرائيل، تنخرط الرياض مع طهران في مفاوضات بوساطة عراقية.

وحسب تقرير لموقع “الحرة” اختتم بايدن جولة شرق أوسطية، السبت، أعلنت خلالها الرياض فتح أجوائها أمام جميع الناقلات المدنية، الأمر الذي يفسح المجال للرحلات من وإلى إسرائيل عبر الأجواء السعودية.

خطوة اقترنت بإعلان الحكومة الإسرائيلية عدم معارضتها نقل جزيرتين استراتيجيتين في البحر الأحمر من السيادة المصرية إلى السعودية. و”رحب الرئيس بايدن بهذا الترتيب الذي تم التفاوض عليه على مدى أشهر عدة، وأخذ في الاعتبار مصالح جميع الأطراف، بما في ذلك إسرائيل”، وفق بيان للبيت الأبيض.

وأثنى بايدن، من ناحية أخرى، على جهود رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، في عقد حورات بين الإيرانيين والسعوديين في بغداد، وثمن الدور الدبلوماسي الإيجابي للعراق، وفق بيان نشره البيت الأبيض عقب لقائهما في جدة السبت.

وأكد رئيس الوزراء العراقي خلال اللقاء التزامه بمواصلة المبادرات للجمع بين جيران العراق وأصدقائه لإيجاد حلول محلية للتحديات الإقليمية وتحقيق الاستقرار المستدام.

وعلى مدى شهور، منذ أبريل 2021، استضافت بغداد جولات حوار  بين مسؤولين سعوديين وإيرانيين، تستهدف استئناف العلاقات الدبلوماسية المتوقفة بين البلدين منذ عام 2016.

الانحياز للمصالح

ظاهريا تبدو الرياض وكأنها تضع قدما هنا وقدما هناك، لكن المحلل السياسي السعودي، عبدالله الرفاعي، يرى أن مصالح المملكة هي التي ستقرر طبيعة علاقاتها مع الآخرين.

وأوضح الرفاعي في اتصال مع موقع “الحرة” أن “السياسة السعودية ترتكز على تحقيق هدف رئيس وهو التنمية والرفاه للمملكة، وهو يرتبط برفاه المنطقة، ويتطلب الاستقرار والأمن للجميع، ولهذا التقارب مع السعودية مرهون بالآخرين، إسرائيل وإيران”.

بالنسبة لإسرائيل يبدو الأمر محسوما، فـ”قمة جدة”، وفقا لأستاذ العلوم السياسية في الجامعة العبرية في القدس، مئير مصري “كرست عزلة النظام الإيراني في المنطقة، وهي بداية لتعاون شرق أوسطي بدعم أميركي مؤكد ومشاركة إسرائيلية”.

وتابع أنه “على أرض الواقع الرياض وطهران في حالة حرب، رغم وجود علاقات دبلوماسية بينهما، والسعودية وإسرائيل في حالة سلم، رغم عدم وجود علاقات دبلوماسية بين البلدين”.

لكن المحلل السياسي الإيراني، حسين رويوريان لا يعتقد بوجود أي “مؤشرات لتقارب سعودي إسرائيلي”، ويرى أن “جهود بايدن التي بذلها في هذا الاتجاه أخفقت في تحقيق أهدافها”.

وعلى عكس ما هو سائد، يتحدث رويوريان عن تقارب خليجي مع إيران، “وهو ما شهدناه من خلال التصريحات الإماراتية الأخيرة”، مضيفا أن طهران منفتحة على أي علاقات دولية ولكنها “لن تتقبل فكرة وجود إسرائيلي ضمن تحالف أمني في المنطقة، وإيران قادرة على التعامل مع أي تهديدات”.

والجمعة، قال أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي للرئيس الإماراتي، إن الإمارات تعمل على إرسال سفير إلى طهران مع سعيها إلى إعادة بناء العلاقات معها، مضيفا أن النهج التصادمي مع إيران ليس شيئا تدعمه أبوظبي، وفقا لما نقلته وكالة رويترز.

وسعى الرئيس الأميركي، جو بايدن، خلال زيارته للشرق الأوسط،  إلى طرح رؤية جديدة للدور الأميركي في المنطقة الاستراتيجية الغنية بموارد الطاقة والتي تعصف بها الصراعات، وأكد في ختامها، السبت، أن الولايات المتحدة لن تتخلى عنها.

وقال بايدن خلال مشاركته في قمة جدة “لن نتخلى عن الشرق الأوسط ولن نترك فراغا تملؤه الصين أو روسيا أو إيران”.

القضية الفلسطينية والتوازنات

ويشير المحلل السعودي عبد الله الرفاعي إلى أن “التقارب السعودي مع إسرائيل مرهون بحل عادل للقضية الفلسطينية، وأن تحقيق استقرار المنطقة يعتبر مطلبا أساسيا لأي تفاهمات مع إيران”.

وكانت أربع دول عربية،هي الإمارات والبحرين والمغرب والسودان، قد طبعت علاقاتها مع إسرائيل في 2020 برعاية أميركية.

ويقلل المحلل السياسي الإسرائيلي، إيلي نيسان من أهمية ما وُصف بأنه خطوات تقارب بين السعودية وإسرائيل، وقال إن ما جرى يشبه صفقة غير معلنة “بموافقة إسرائيل على نقل السيادة على الجزيرتين، مقابل فتح الأجواء السعودية أمام الطائرات الإسرائيلية”.

ويشرح أن “تطبيع العلاقات مع إسرائيل يحتاج لخطوات تقارب أكبر”، وتحدث عن وجود “تعاون استراتيجي استخباراتي غير معلن بين البلدين خاصة في ما يتعلق بالشأن الإيراني”.

وأضاف نيسان أن “التقارب السعودي مع إسرائيل ترهنه الرياض مع حل القضية الفلسطينية، وفق أسس مبادرة السلام العربية لعام 2002”.

والسبت، أعلن وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، أن قرار السعودية برفع القيود المفروضة على جميع شركات الطيران لاستخدام مجالها الجوي ليس إشارة إلى أي دفع باتجاه إقامة علاقة مستقبلية مع إسرائيل، نافيا أن يكون ذلك “تمهيدا لخطوات لاحقة”.

وقال وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية، عادل الجبير في مقابلة مع شبكة سي أن أن الأميركية إن بلاده لن تطبع العلاقات بشكل كامل مع إسرائيل حتى يتم التوصل إلى حل الدولتين مع الفلسطينيين.

ويعتقد المحلل السياسي الأردني، عامر السبايلة، أن التحركات السعودية تكشف “أنها تريد التهدئة وعدم نقل أي شيء يتسبب في التأزيم إلى داخل البلاد. وقد نشهد توسعا في سياسات الاحتواء من خلال مشاريع اقتصادية إقليمية”.

وقال السبايلة، إنه حتى على افتراض وجود علاقات سعودية مع إسرائيل أو إيران “ستكون الرياض قادرة على إدارة التوازن في علاقاتها بما يخدم مصالحها”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة + 9 =

زر الذهاب إلى الأعلى