“قطة لها 9 أرواح”.. كيف ترى إسرائيل تطور المفاوضات النووية مع إيران؟

هل يمكن لإسرائيل الآن أن تحتفل وتركز على التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة لزيادة الضغط على إيران وتعزيز العقوبات مع الحفاظ على حرب الاستنزاف المكثفة؟

ميدل ايست نيوز: في 26 يوليو/تموز الماضي، كتب رئيس السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي “جوزيب بوريل” مقالا في “فايننشال تايمز” أعلن فيه انتهاء وقت النقاشات لإنقاذ الاتفاق النووي الإيراني، وقال “بوريل” إن مسودة الاتفاق التي اقترحها أصبحت الآن على الطاولة في انتظار موافقة الجانبين الإيراني والأمريكي.

واعتبر “بوريل” أن هذه المسودة تمثل أفضل صيغة ممكنة بعد 15 شهرًا من المفاوضات المكثفة، موضحا أنه لم تعد هناك مساحة لتنازلات كبيرة إضافية.

ويتفق المسؤولون الإسرائيليون مع تقييم “بوريل”، وقال مصدر دبلوماسي إسرائيلي رفيع لموقع “المونيتور” شريطة عدم الكشف عن هويته: “حاول بوريل تأخير هذه اللحظة قدر استطاعته. لكنه أصبح بلا خيار آخر. الاتفاق على الطاولة. يبدو أن كلا الجانبين سئما ووصلا إلى نقطة النهاية”.

وأشار هذا المصدر الرفيع إلى أن “الأمريكيين أيضًا يئسوا من هذا الأمر”. وأضاف أن المبعوث الأمريكي الخاص لإيران “روب مالي” نقل رسالة إلى إسرائيل قائلاً إنه لا يعتقد أن الإيرانيين سيقبلون النص المقترح من “بوريل”، مضيفًا: “في رأيي؛ هذه الاتفاقية ميتة”.

ويرضي هذا الوضع المسؤولين الإسرائيليين، ففي البداية لم يكن هناك آفاق كبيرة لنجاح الحملة الإسرائيلية ضد الاتفاق مع إيران، لكن يبدو أن الحملة حققت انتصارًا كبيرا في الوقت الحالي.

وقال مصدر دبلوماسي كبير في الشرق الأوسط شريطة عدم الكشف عن هويته: “هناك معارضة قوية للاتفاقية في إيران أيضًا، يرى المرشد الأعلى الإيراني الصفقة الجديدة كوثيقة استسلام؛ ولن يوقع الرئيس الإيراني على هذا الاتفاق دون مباركة المرشد”.

إذن، هل يمكن لإسرائيل الآن أن تحتفل وتركز على التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة لزيادة الضغط على إيران وتعزيز العقوبات مع الحفاظ على حرب الاستنزاف المكثفة؟

على الأغلب لا. هذا ما قاله مصدر دبلوماسي إسرائيلي آخر يتابع الاتصالات مع إيران منذ سنوات، حيث أوضح: “الاتفاق النووي مع إيران يشبه قطة لها 9 أرواح. في الوقت الحالي، استنفدت حياتها التاسعة، لكننا سنرى قريبًا أن هذه القطة لديها عدد لا حصر له من الأرواح. لا شيء مات. في نهاية المطاف، لدى كلا الجانبين مصلحة واضحة في التوصل إلى اتفاق”.

ولا يعد بيان “بوريل” نهاية الطريق، وفقًا لما قاله المصدر الذي يعتقد أن الموعد النهائي الحقيقي سيأتي في نوفمبر/تشرين الثاني إذا لم يتم تحقيق أي تقدم بحلول الانتخابات النصفية للكونجرس. وقال المصدر: “هذا هو الوقت الذي يمكن فيه لإسرائيل أن تحتفل، لكن في الوقت الحالي، فإن الأمور ما تزال عالقة كما حدث عدة مرات في الماضي، ومع ذلك ففي كل مرة عاد الجانبان إلى طاولة المفاوضات”.

ولا يعد الوضع الحالي مصدرا للتفاؤل لدى الجميع في إسرائيل. ولا يزال الموساد يفترض أنه سيتم التوصل إلى اتفاق في النهاية لأن الأمريكيين والإيرانيين والأوروبيين يحتاجونه جميعًا، وطريق المفاوضات الذي يبدو مسدودًا لا يريح مسؤولي الموساد الرفيعين بقيادة “ديفيد بارنيا”.

يهتم الموساد – إلى جانب وكالات الأمن الإسرائيلية الأخرى – بالحصول على معلومات استخبارية عالية الجودة فيما يتعلق بنوايا إيران من أجل ضمان عدم حدوث اختراق نووي، وهي خطوة سيكون لها أبعاد وتداعيات تاريخية. وتركز إسرائيل على مراقبة مستويات تخصيب اليورانيوم في إيران.

وتمثل آفاق إنتاج سلاح نووي مصدر قلق كبير للاستخبارات الإسرائيلية، بالنظر إلى احتمال إخفاء مثل هذا النشاط عن عمليات التفتيش الدولية وغيرها من وسائل المراقبة.

وقال مصدر استخباراتي إسرائيلي لموقع “مونيتور”: “الخطر الأكبر هو الوصول لمستويات التسليح. طالما لا يوجد هناك تقدم على هذه الجبهة يمكننا أن نكون هادئين نسبيًا، ولكن هناك أشياء في هذا المجال قد نكتشفها متأخرا، لذا لا يمكننا أن نتهاون في الحذر حتى لدقيقة واحدة”.

تحدث المنسق الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط “بريت ماكغورك” عن تقييمه قائلا إن المفاوضات مع إيران قد استنفدت، وأخبر مجموعة من خبراء المؤسسات الفكرية الأسبوع الماضي أنه من غير المرجح إحياء اتفاقية 2015 في المستقبل القريب. وأضاف “ماكجورك” أن إدارة “بايدن” تعتزم استخدام العقوبات والعزلة الدبلوماسية ضد إيران لكنها لن تصعّد الوضع بلا داع.

وتفسر إسرائيل ذلك بأن البيت الأبيض سيتجنب العقوبات الأكثر صرامة على إيران، على عكس سياسة “أقصى ضغط” التي اعتمدها “ترامب” من قبل. بعبارة أخرى، بالرغم من تشاؤم إدارة “بايدن” بشأن الاتفاق، فإنها تبقي الباب مفتوحا أمام إيران. وبحسب ما ورد، قال “ماكجورك” إن إيران تريد من الولايات المتحدة تقديم شيء يجعل الاتفاقية أكثر جاذبية لكن واشنطن رفضت.

ويعتقد مصدر استخباراتي اسرائيلي رفيع أن إيران لا تزال تطلب بتخفيف العقوبات على الحرس الثوري. ونظرًا لأن “بايدن” رفض إزالة الحرس من القائمة الأمريكية للمنظمات الإرهابية الأجنبية، فإن الإيرانيين يطالبون الآن باستبعاد الولايات المتحدة للشركات والمصانع التي يسيطر عليها الحرس الثوري من العقوبات الاقتصادية.

وقال المصدر: “الأمر يتعلق بالأموال، الحرس الثوري إمبراطورية اقتصادية وإيران تهتم بالجوانب العملية وليست الرمزية، ولا مشكلة لديهم أن يبقى الحرس على قائمة الإرهاب الأمريكية طالما أن أنشطتهم الاقتصادية والمالية يمكن أن تستمر”.

وتطلب إيران أيضًا ضمانًا بأن الولايات المتحدة ستلتزم بالاتفاقية ولن تنسحب كما فعل “ترامب” في عام 2018، وقال المصدر الاستخباراتي: “هذا شيء لا يمكن تقديم وعود بشأنه بالنظر إلى طبيعة النظام السياسي الأمريكي، ويعرف الإيرانيون ذلك”.

خلاصة القول، أن المحاولات للوصول إلى اتفاق نووي مع إيران استُنفدت، وكما حدث سابقا وصلنا إلى موعد نهائي حاسم. لكن، ماذا سيحدث بعد هذا الموعد النهائي؟ ربما موعد نهائي جديد، وهكذا.

 

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
بواسطة
الخليج الجديد
المصدر
المونيتور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

8 + 9 =

زر الذهاب إلى الأعلى