تباين مواقف الإصلاحيين والمحافظين حول مصير مفاوضات النووي الإيراني

يبرز في الساحة الإيرانية معسكران يدفع أحدهما باتجاه إحياء الاتفاق النووي في حين يحذر الآخر من تداعيات العودة إلى اتفاق سبق وانسحبت الولايات المتحدة منه عام 2018.

ميدل ايست نيوز: رغم مضي عام على عودة التيار المحافظ إلى سدة الحكم، لا يزال الجدل قائما في الداخل الإيراني حول جدوى الاتفاق النووي، مع فارق أن المعارضة إبان حكومة حسن روحاني السابقة أضحت في معسكر الموالاة لحكومة إبراهيم رئيسي، وتسيطر على أغلبية المقاعد البرلمانية مع نفوذ كبير بمراكز القرار.

حسب تقرير لموقع الجزيرة وفي الوقت الذي تواجه مفاوضات فيينا الرامية لإحياء الاتفاق النووي خلافات واضحة بين طهران من جهة والعواصم الغربية من جهة أخرى، يبرز في الساحة الإيرانية معسكران يدفع أحدهما باتجاه إحياء الاتفاق النووي في حين يحذر الآخر من تداعيات العودة إلى اتفاق سبق وانسحبت الولايات المتحدة منه عام 2018.

وعقب عودة الوفد الإيراني المفاوض من العاصمة السويسرية، بدأت طهران على مستوى الخبراء دراسة أفكار طرحها المنسق الأوروبي لمفاوضات النووي بفيينا، وأكد الإصلاحيون تأييدهم لإحياء الاتفاق النووي، إلا أن التيار المحافظ أبدى تشاؤما حيال النوايا الأميركية بشأن حسم هذا الملف.

موقف الإصلاحيين

أكد الإصلاحي البارز محمد علي أبطحي، رئيس مكتب الرئيس الأسبق محمد خاتمي، أن تياره يجمع على ضرورة إحياء الاتفاق النووي وفق مبدأ خفض التوتر مع القوى الأجنبية وإسعاف الاقتصاد الوطني وتجاوز الأزمات التي تواجهها البلاد جراء العقوبات.

واتهم أبطحي، في حديثه للجزيرة نت، التيار المحافظ بأخذ معارضة الاتفاق النووي مطيّة للوصول إلى سدة الحكم، معتبرا قبول المحافظين بالعودة إلى طاولة المفاوضات نابعا من قناعة توصل إليها طيف منهم بأنه لا سبيل أمامهم للخروج من المأزق سوى حلحلة القضايا الشائكة في الملف النووي.

ورأى أن “تناقض التيار المحافظ في معارضة الاتفاق النووي إبان حكومة روحاني ودعم المفاوضات الرامية لإحيائه في حقبة رئيسي يعود إلى سلوك سياسي” مستدركا أن منهم من ما يزال يعارض الاتفاق النووي من منطلق أيديولوجي.

وخلص السياسي الإصلاحي إلى أن سيطرة المحافظين على أهم مراكز اتخاذ القرار وضعتهم أمام تحدي الرأي العام الذي وعدوه بتحسين المعيشة، مؤكدا أن التباين في المعسكر المحافظ لن يمنع إحياء الاتفاق النووي في ضوء الخشية من خسارة الطيف الذي دعمهم في الانتخابات الماضية.

موقف المحافظين

في المقابل، يشير حسين كنعاني مقدم الأمين العام لحزب “سبز” (الخضر) المحافظ إلى المثل القائل “لا يلدغ العاقل من جحر مرتين” عازيا سبب معارضة المحافظين لإحياء الاتفاق النووي إلى انعدام الثقة بالولايات المتحدة التي انسحبت بشكل أحادي من الاتفاق النووي المبرم عام 2015.

ورأى كنعاني مقدم، في حديثه للجزيرة نت، أن فوز مرشحي التيار المحافظ بالانتخابات البرلمانية والرئاسية الأخيرة قد بدد هواجسهم، مستدركا أنه رغم وجود أصوات مختلفة بشأن إحياء الاتفاق النووي في المعسكر المحافظ إلا أن التباين لن يحول دون التوقيع على اتفاق يفضي إلى إحياء الاتفاق النووي في حال تلبيته المصالح الوطنية.

ووصف السياسي المحافظ بلاده بأنها دولة مؤسسات لكل منها مهمة لضمان المصالح الوطنية، مؤكدا أن مجلس الأمن القومي هو الذي يشرف على المفاوضات النووية وأن بعض المواقف إزاء مفاوضات فيينا قد تضر بالإجماع الوطني حيال الملف النووي.

وقال كنعاني مقدم إنه يتوقع التوصل إلى اتفاق مع مجموعة 1+4 (الدول الموقعة على الاتفاق النووي) لإحيائه خلال الفترة المقبلة، مستدركا أن الاتفاق المحتمل سيكون محكوما بملاحظات وشروط ستعقّد تنفيذه مستقبلا وأنه لن يصمد طويلا.

الخطة البديلة

وردا على سؤال حول سبب تحذير جماعة من التيار المحافظ من تداعيات أية عودة للاتفاق النووي على مستقبل إيران، قال كنعاني مقدم إن بلاده تحمّلت أقسى الضغوط جراء عقوبات الولايات المتحدة التي بادرت بنقض الاتفاق النووي، وإنه سبق واقترح تطوير برنامج بلاده النووي ورفع نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 90% في حال فشلت المفاوضات النووية.

ورأى الأمين العام لحزب سبز المحافظ أن الرقابة المفروضة على برنامج إيران النووي لا تقل عن نظيرتها في دول العتبة النووية (الدول القادرة على إنتاج أسلحة نووية أو على الأقل تخصيب اليورانيوم والبلوتونيوم). وطالب طهران بإثبات قدرتها عمليا على صناعة القنبلة النووية دون تصنيعها، في حال امتنع الجانب الأميركي عن تلبية المطالب الإيرانية.

وقال كنعاني إن تحوّل البلاد إلى دولة عتبة نووية سيقلل من الضغوط على الشعب، وسيمكّن طهران من الحضور في أية مفاوضات مستقبلية من منطلق القوة.

جدوى إحيائه

وبعيدا عن التباين في الجبهة الداخلية من الاتفاق النووي، يعتقد الأكاديمي الباحث في الشؤون السياسية مهدي مطهر نيا أن تفويت فرصة إحياء الاتفاق النووي قبل نحو عامين قد أفرغ الاتفاق من محتواه، وأن إحياءه لم يعد مجديا لتجاوز العقبات الاقتصادية.

وتوقع مطهر نيا، في حديث للجزيرة نت، أن الجولة الأخيرة من مفاوضات فيينا النووية لن تفضي إلى إحياء الاتفاق المبرم عام 2015، وأن أي اتفاق محتمل سيكون هشا ولن يصمد طويلا وقد لا ينفع الاقتصاد الوطني.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثمانية عشر − 16 =

زر الذهاب إلى الأعلى