بانفراجة الاتفاق النووي.. هل يشكل النفط الإيراني طوق نجاة لأوروبا؟

سعى الدول الأوروبية منذ بداية الحرب على أوكرانيا، إلى خفض اعتمادها على الطاقة الروسية، متهمةً موسكو باستخدام صادراتها من المحروقات "سلاح حرب".

ميدل ايست نيوز: على الرغم من عدم استقرار أسعار النفط فإن أرباحاً عالية حققتها الدول المصدرة بدفع من الغزو الروسي لأوكرانيا نتيجة ارتفاع الأسعار، وهو ما يغري طهران للالتحاق بركب الرابحين مع حاجة أوروبا لمزيد من النفط بوجود آمال بحصول انفراجة نتيجة عودة طهران إلى المحادثات النووية.

وحسب تقرير لموقع “الخليج أونلاين” يأتي ذلك في وقت تحاول السعودية وداعمون لها الحفاظ على استمرارية تحقيق المكاسب واستقرار سوق النفط بالإبقاء على كمية الإنتاج أو تخفيضها.

وتسعى الدول الأوروبية منذ بداية الحرب على أوكرانيا، إلى خفض اعتمادها على الطاقة الروسية، متهمةً موسكو باستخدام صادراتها من المحروقات “سلاح حرب”.

وتسببت العقوبات الغربية على روسيا في ارتفاع أسعار جميع أنواع الطاقة، مما أدى إلى ارتفاع التضخم إلى أعلى مستوياته منذ عدة عقود ورفع أسعار الفائدة لدى البنوك المركزية.

صندوق النقد الدولي تنبأ بآفاق اقتصادية أكثر إيجابية لدول مجلس التعاون الخليجي مع ارتفاع أسعار النفط.

وشهدت المملكة العربية السعودية والكويت وقطر والإمارات نمواً في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لعام 2022 إلى 4.8٪ و4.3٪ و4.0٪ و3.0٪ على التوالي.

قلق الدول المصدّرة

سوق النفط بدوره يعاني من عدم استقرار الأسعار، وهو ما يُقلق الدول المصدرة، الأمر الذي دعا السعودية إلى التلويح بخفض الإنتاج في سبيل تحقيق الاستقرار.

وكان وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، قال في مقابلة مع وكالة “بلومبيرغ”، مؤخراً، إنّ تحالف “أوبك+” يملك الإمكانات للتعامل مع التحديات التي تشهدها الأسواق العالمية، ومن بينها خفض إنتاج النفط، مشيراً إلى العمل قريباً على صياغة اتفاقية جديدة لما بعد العام الجاري 2022.

وقال الأمير عبد العزيز، إن أسواق النفط تعاني من “انفصال”، إذ فشلت العقود الآجلة الدولية -التي تراجعت في الأشهر الأخيرة- في أن تعكس بدقّةٍ أساسيات العرض والطلب؛ ما أسفر عن تقلبات “شديدة” في الأسعار.

وذكر أن “أوبك +” تحالف مرن وملتزم ولديه خيارات لمواجهة تحديات السوق، ومن بينها خيار خفض الإنتاج مجدداً.

وأشار الوزير السعودي إلى الخفض الكبير الذي تبنّاه التحالف خلال 2020 و2021، والذي جرى التراجع عنه تدريجياً إبان الغزو الروسي لأوكرانيا؛ في محاولة لكبح جماح الأسعار التي حلّقت فوق الـ145 دولاراً في مارس الماضي.

وشهدت أسعار النفط في الأسواق الآسيوية، عقب تصريحات الوزير السعودي صعوداً، مدفوعة بمخاوف من شحّ المعروض، على خلفية التلويح السعودي بخفض الإنتاج ردّاً على التراجع الكبير في الأسعار إلى ما دون 92 دولاراً، وهو أدنى سعر منذ مارس.

والمملكة أكبر مصدّر للخام في العالم حالياً، وتقود تحالف “أوبك+” الذي يحدد خارطة الإنتاج، جنباً إلى جنب مع روسيا والإمارات.

على أثر ذلك أعلن عدد من الدول الأعضاء في منظمة “أوبك”، يوم (25 أغسطس 2022)، دعمها مطالب المملكة العربية السعودية بالنظر في إمكانية خفض إنتاج النفط، من أجل تحقيق الاستقرار في الأسواق العالمية.

وأصدرت دول العراق والجزائر والكويت وغينيا الاستوائية وفنزويلا، بيانات أعربت فيها عن دعمها للإجراءات المحتملة التي قد تتخذها المجموعة، وأعقب ذلك تصديقات أخرى من ليبيا والكونغو.

كذلك نقلت وكالة “رويترز” عن مصدر مطلع، أن الإمارات تتفق مع تفكير السعودية بشأن أسواق النفط وتدعم تصريحاتها الأخيرة.

ووفق وكالة “بلومبيرغ”، من المقرر أن يتضح الاتجاه الذي ستتبناه منظمة الدول المصدرة للنفط وحلفاؤها فيما يُعرف بتحالف “أوبك+”، خلال الاجتماع الوزاري المقبل في 5 سبتمبر المقبل.

ملء الفراغ

إيران بدورها تتطلع إلى ملء الفراغ الذي خلّفته روسيا في سوق النفط الأوروبية؛ إذا ما تمكّنت من إبرام اتفاق مع القوى العالمية بشأن برنامجها النووي.

وبدأت إيران تُكثّف إنتاجها بالفعل، حيث نقلت وكالة أنباء وزارة النفط الإيرانية “شانا” في 22 أغسطس 2022، تصريحات خوجاسته مهر، الرئيس التنفيذي للشركة الوطنية الإيرانية للنفط، الذي قال إنه من المتوقع أن ترتفع قدرة الإنتاج بنسبة 6% لتبلغ أربعة ملايين برميل يومياً في نهاية السنة المالية الإيرانية – شهر مارس 2023.

ومع عودة طهران إلى المحادثات النووية، يتوقع الشركاء التجاريون أن تُعوض الإمدادات الإيرانية -المطلوبة بشدة- عن فقدان بعض الخام الروسي الذي جرى سحبه من الأسواق نتيجة العقوبات أو المقاطعة.

وفقاً لوكالة “بلومبيرغ” فإن شركة إنتاج النفط الحكومية الإيرانية ستبحث عن عملاء داخل دول مثل اليونان، وإيطاليا، وإسبانيا، وتركيا في حالة تخفيف العقوبات الاقتصادية.

هنري روم، نائب مدير الأبحاث في “أوراسيا جروب”، قال إن الاتفاقية ستحفز عودة كميات كبيرة من الخام الإيراني إلى السوق، مما سيكون عاملاً يساعد في انخفاض الأسعار.

لكن محللي “غولدمان ساكس” يستبعدون إبرام الاتفاق النووي الإيراني قريباً، لأن حالة الجمود الحالية “مفيدةٌ للطرفين”؛ الأمريكي والإيراني. وأردف المحللون أن العلاقة المقربة بين طهران وموسكو تزيد استبعاد توقيع الاتفاق أيضاً.

حاجة أوروبا

نيكولاي كوزانوف، الباحث غير المقيم في برنامج الاقتصاد والطاقة بمعهد الشرق الأوسط في واشنطن، لا يستبعد أن تكون الحاجة للطاقة هي اللبنة الأولى التي دفعت العالم الغربي إلى الجلوس على طاولة الحوار للاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني.

وأشار كوزانوف، الذي يعمل أيضاً باحثاً مشاركاً في مركز دراسات الخليج بجامعة قطر، إلى أنه مع ارتفاع الأسعار عالمياً، وعدم القدرة على إشباع الأسواق العالمية، تقف إيران على أرضية مريحة، إذ إن بإمكانها إنتاج أكثر من مليون برميل يومياً.

ولا يعتقد كوزانوف، أن يكون هناك تدفق نفطي نحو الأسواق الأوروبية، بسبب أن إيران تقليدياً أكثر اهتماماً، وتوجهاً إلى آسيا وتحديداً الصين وجنوب آسيا؛ لأنه الأقرب ومن ثم سيكون أقل تكلفة.

ويؤكد أن إيران تحتاج إلى مدة ليست بالقصيرة من أجل إنتاج النفط وتصديره، ما بين 3 و5 أشهر حتى تعود إلى السوق بشكل عملي ومنافس.

ولا يوافق المتحدث على أن الإنتاج الإيراني سيؤثر على أسواق النفط العالمية، سواء كان ذلك من حيث الأسعار أو كميات الضغط؛ نظراً إلى عدة أسباب، منها أن المساهمة الإيرانية اليسيرة لا تتجاوز حاجز المليون برميل يومياً، وهو ما يعني أنه لا يساهم إلا بقدر بسيط من الاحتياج العالمي لهذه المادة.

وأضاف: “ورغم أن إيران لديها مخزون استراتيجي مهم، لم يتم بيعه أو تصديره، فإن هناك تحدياً لوجستياً يقف أمامه، ومن ثم لن تستطيع إيران مد السوق العالمي بهذا المخزون المهم في الوقت المناسب؛ وهذه الأسباب هي ما تدفعني إلى القول بأن إيران لن تشكل قوة تغيير عالمية بالنسبة لأسواق الطاقة”.

 

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة × 3 =

زر الذهاب إلى الأعلى