لماذا تخلت واشنطن عن المفاوضات النووية مع إيران؟

يبدو أن الغربيين الذين يتوقعون تكثيف معادلات ساحة المعركة الأوكرانية في الأسابيع والأشهر المقبلة، يعدون مساحة للمناورة حول أوكرانيا.

ميدل ايست نيوز: أعلن مسؤولون غربيون بما فيهم الساسة في الولايات المتحدة برغبتهم في إيقاف إحياء مفاوضات الاتفاق النووي عقب الاضطرابات والاحتجاجات الأخيرة في إيران حيث أكدوا أن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود.

وحسب مقال بصحيفة “دنياي اقتصاد” الإيراني، بعد فشل المفاوضات الأخيرة وردود الفعل الإيرانية والأمريكية المتضاربة حول اقترحات الاتحاد الأوروبي وعلى الرغم من أن المباحثات النووية كانت عملياً متوقفة منذ منتصف سبتمبر / أيلول لكن يبدو أن إصرار الغرب على عبارة وقف مفاوضات النووي الإيراني و خروجها من جدول أعمالهم أصبح عاملا متغيرا في الوضع الحالي وذلك يعود إلى المتغير المهم “للأزمة الأوكرانية” وتوسيع التعاون بين إيران وروسيا.

وأعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، نيد برايس، في 21 أكتوبر أن الولايات المتحدة لا تركز على محادثات فيينا وأن الاتفاق مع إيران ليس وشيكًا.

في الوقت نفسه، قال منسق العلاقات الاستراتيجية في مجلس الأمن القومي الأمريكي، جون كيربي، يوم الخميس 21 أوكتوبر الماضي: إن أمريكا تخلت بشكل أساسي عن محاولة التفاوض مع إيران بسبب إرسال طائرات بدون طيار إلى روسيا.

فيما أكد كيربي أنهم لا يركزون على الدبلوماسية الآن. وتُظهر هذه التصريحات أن الولايات المتحدة استخدمت هذه المرة ادعاء إرسال طائرات إيرانية بدون طيار إلى روسيا كذريعة. في حال سبق وأعلنت أنها تركز على الاضطرابات وعدم الاستقرار الأمني في إيران وأنها علّقت المفاوضات وأوقفت الحوار مع الجانب الإيراني بسبب ذلك.

ومما سبق، يمكن رصد الهدف الأمريكي والأوروبي في هذه المواقف فيما يتعلق بالحرب الأوكرانية، والتي لها قيمة استراتيجية مهمة للغرب في الوضع الحالي.

وبما لا شك فيه، فإن تركيز الغرب على الأزمة الأوكرانية بدلاً من المفاوضات جعلهم أولاً يستهدفون التوطيد المتين للعلاقات بين طهران وموسكو من خلال ادعاء انتهاك “القرار 2231” بحجة إرسال طائرات إيرانية بدون طيار إلى روسيا واستخدام موسكو لها في حربها ضد أوكرانيا.

وثانياً، جعلهم يضغطون على المباحثات النووية وتعليقها. بمعنى آخر ، ستقتل أمريكا وأوروبا عصفورين بحجر واحد من خلال هذا التركيز والضغط التي ولدته تجاه إيران وروسيا.

علامات مثل هذا النهج يمكن ملاحظتها بوضوح من الأسبوع الماضي بين التصريحات المنحازة للغربيين. فبعد تصريحات السلطات الغربية بشأن إرسال طائرات مسيرة إيرانية، ارسلت بريطانيا وفرنسا وألمانيا، في قرار منسق يوم الجمعة 21 أكتوبر، رسالة مشتركة إلى الأمم المتحدة، وطلبت من هذه الهيئة الدولية التحقيق في اتهام روسيا باستخدامها الطائرات الإيرانية بدون طيار في الحرب الأوكرانية.

وايضا طلبت هذه القوى الأوروبية الثلاث في رسالتها من الأمم المتحدة التحقيق فيما إذا كان بيع الطائرات الإيرانية بدون طيار لروسيا واستخدامها في حرب أوكرانيا يشكل انتهاكًا لقرار مجلس الأمن رقم 2231 من قبل طهران أم لا.

على صعيد آخر، إن ربط هذا الادعاء “بالقرار 2231” والإجراء الأمريكي والغربي في تفعيل آلية الزناد هو الهدف الأول للغرب، والذي يمكن أن يؤثر على عملية “العلاقات المتنامية” بين طهران وموسكو. هذه العلاقات التي أدت منذ نشوب الأزمة السورية إلى تبادل رفيع المستوى لوجهات النظر بين كبار المسؤولين في البلدين (إيران وروسيا) في البعد السياسي والاقتصادي، أدت أيضًا إلى استثمارات روسية ضخمة، فضلًا عن استعداد الطرفين لتوقيع اتفاقيات طويلة الأمد.

أما الهدف الثاني هو الضغط على إيران في المفاوضات لإحياء مباحثات الاتفاق النووي، بحيث تتاح الفرصة لطهران لتغيير نهجها وعدم الوفاء بالمواقف القصوى بشأن مسألتي الضمانات والكفالة. قضيتان أدت إلى توقف المفاوضات منذ منتصف أغسطس.

وفي هذا الإطار، يبدو أن الغربيين الذين يتوقعون تكثيف معادلات ساحة المعركة الأوكرانية في الأسابيع والأشهر المقبلة، يعدون مساحة للمناورة حول أوكرانيا بهدف جعل هذين الهدفين عمليين، وبالتالي يجب أن نتوقع مغامرة جديدة بشأن “القرار “2231 واعتبار ذلك ممكنا.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ستة عشر − ثلاثة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى