التأمين الصحي في إيران يدق ناقوس الخطر

تواجه مؤسسة الضمان الاجتماعي، أكبر مؤسسة تأمين صحي في إيران، والتي تقدم خدمات طبية لأكثر من 45 مليون شخص، انخفاضًا حاداً في أعداد الأطباء والممرضين وأطباء الأسنان والصيادلة هذه الأيام.

ميدل ايست نيوز: تواجه مؤسسة الضمان الاجتماعي، أكبر مؤسسة تأمين صحي في إيران، والتي تقدم خدمات طبية لأكثر من 45 مليون شخص، انخفاضًا حاداً في أعداد الأطباء والممرضين وأطباء الأسنان والصيادلة هذه الأيام.

ووسط مخاوف من عدم التوظيف وإيجاد فرص عمل، يفكر أطباء المستشفيات التابعة للمؤسسة في هذه الفترة أكثر من أي وقت مضى بمغادرة هذه المؤسسة ورفض العمل براتب لا يتجاوز 10 مليون تومان، حسب قولهم.

وبحسب صحيفة هم ميهن الإيرانية، جعل هذا الاستياء بعض المراكز الطبية التابعة لمنظمة الضمان الاجتماعي في مختلف المدن خالية من الأطباء المتخصصين والجراحين، ووضع المسؤوليات كلها على عاتق أطباء الطب العام. في حين يتساءل المرضى إلى متى ستدوم حالة تقليل العمليات الجراحية بل وعدم إجرائها على الإطلاق في كثير من الأحيان.

هذا، وإن الضرر الجسيم لهذا الوضع يلحق في الطليعة الأولى بالأشخاص المؤمّن عليهم في الضمان الاجتماعي، الذين لا يتلقون أي خدمات مناسبة لا في المراكز الطبية التابعة للمنظمة ولا في المراكز الطبية الأخرى. لأن بعض المستشفيات العامة والخاصة لا تقدم أي خدمات لهؤلاء المرضى بسبب الديون المتراكمة عليهم.

تقارير صادمة: دخل أطفال الشوارع في طهران يفوق دخول الأطباء المتخصصين

وقف العمليات الجراحية الكبرى

إن أهم متلقي للخدمات الطبية لمؤسسة الضمان الاجتماعي هم العمال والطبقة الفقيرة، وقد انخفض اليوم معدل توفير الخدمات لهذه الفئات بشكل غير معهود.

وقد أكد على هذا الأمر علي اعتصام بور، المدير السابق لمؤسسة التأمين الاجتماعي في أصفهان، وقال: “أولئك الذين يتخذون القرارات في منظمة الضمان الاجتماعي باعتبارها أكبر مؤسسة تأمين تقدم خدمات طبية لأكثر من 45 مليون شخص، يفتقرون للخبرة الكافية والتخصص في مجال التأمين الصحي، وقد تسبب هذا الوضع في إفلاس أقسام مختلفة من المنظمة.”

ووفقا لاعتصام بور: “فإن قطاع الضمان الاجتماعي هو المنتج الثاني للدواء في الدولة بعد وزارة الصحة، ويجب أن يكون له سياسة كلية محكمة لإنفاق الأموال وتحسين ظروف المرضى، إلا ما نراه في الواقع عكس هذا، إذ أن معظم المؤمن عليهم يواجهون مشاكل وإهمال طبي كبير.”

وفي سبتمبر من عام 2022، أعلن مسؤولو منظمة النظام الطبي عن نقص أطباء الأطفال في البلاد وأن بعض العمليات الجراحية مثل جراحة القلب للأطفال إما لا يتم إجراؤها أو يستغرق الأمر عامًا لتحديد موعد للمريض.

ومما لا شك فيه، في حال تم إجراء العمليات الجراحية هذه، فلن يتمكن جزء كبير من 45 مليون شخص مشمولين بالضمان الاجتماعي الاستفادة منها بسبب المشاكل الاقتصادية في البلاد، لأنه من المؤكد أن أخصائيي الأطفال والجراحيين لن يكونوا مستعدين للعمل في مستشفيات الضمان الاجتماعي ذات الأجور المتدنية.

رواتب متدنية

ويوضح الدكتور محمد حسين توحيدي فر، طبيب أطفال في يزد، المزيد حول هذا الموضوع، ويقول: “من أهم المشاكل المتعلقة بتوظيف الأطباء في مؤسسة الضمان الاجتماعي واستمرار تعاونهم مسألة الأجور المتدنية للغاية في النظام الحكومي.”

وأضاف: “أحيانًا يكون راتب الأطباء في العقد الحكومي أقل من 50٪ من راتب عامل في الدولة. وقد يكون من الصعب تخيل أن يتقاضى طبيب أطفال متعاقد في يزد ما بين 5 إلى 6 ملايين شهريًا (125-150 دولار)، لكن راتب هؤلاء الأطباء في الحقيقة لا يتجاوز هذا المبلغ.”

ووفقًا لهذا الطبيب، فقدت منظمة الضمان الاجتماعي الآن قوة المنافسة لجذب الأطباء المتخصصين والعامة، سواء في قسم العيادات الخارجية أو في قسم الجراحة.

وردًا على السؤال، ما الذي يجب أن يفعله المرضى في هذه الحالة، خاصة أولئك الذين ليس لديهم مال كافي لإجراء العمليات الجراحية اللازمة، يقول: “إنه من النادر في الوقت الحالي، إجراء العمليات الجراحية الكبرى مثل استبدال المفاصل وجراحة القلب وما إلى ذلك في مستشفيات مؤسسات الضمان الاجتماعي. فالمريض إما أن يدفع للقطاع الخاص أو تتعرض حياته للخطر.”

وتابع: “تمتلك المنظمة قدرات مادية مثل الأسرة وغرف العمليات والأدوات والمعدات في مستشفياتها، ولكن طالما أن أجور الأطباء منخفضة فلن تجد أن طبيب يؤدي خدمات طبية في هذه المراكز.”

علاوة على ذلك، فاقمت مشاكل نقص الدواء في منظمة الضمان الاجتماعي من الأزمة، وبحسب نشطاء هذا المجال، فإن مخزون الأدوية في المنظمة يتخذ اتجاهاً تنازلياً وتعاني المستودعات من جفاف كبير في المستلزمات الطبية.

انخفاض في معدل الأدوية

وقدمت فهيمة أحمدي، الصيدلانية في مستشفى بطهران، مزيدًا من التفاصيل في هذا الصدد: “يعاني الهيكل الدوائي في المنظمة من ترهلات كثيرة، والأدوية تنخفض خطوة بخطوة. حيث يتلقى المرضى، وخاصةً المتقاعدين والفقراء منهم، قسماً ضئيلاً فقط من أدويتهم ويضطرون إلى الحصول على أدوية أخرى بأسعار مرتفعة من الصيدليات خارج المؤسسة. هذه القضية تسبب لهم مشاكل اقتصادية كثيرة وتفاقم من حالتهم المرضية”.

ووفقاً لهذه الصيدلانية، بصرف النظر عن مشاكل المرضى، يوجد عدد كبير من أطباء الضمان الاجتماعي وأطباء الأسنان والصيادلة تحت خط الفقر البالغ 18 مليون تومان (450 دولار) المعلن عنها في إيران: “يريد هؤلاء الأطباء العيش برفاهية، إلا أنهم غير قادرين على تأمين فرصة عمل ثانية، فالوقت الذي يقضونه في المنظمة يؤثر على برامجهم، ويقضي أكثر الأطباء حوالي 175 ساعة شهرياً في العمل في مؤسسة الضمان الاجتماعي، بينما في معظم المكاتب والدوائر الحكومية والخاصة يقضي موظفوها 144 ساعة.”

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

16 − ستة =

زر الذهاب إلى الأعلى