غموض في الآلية والرقابة.. ضجة في إيران بعد قرار بيع الأصول الحكومية وتحويلها إلى “أموال منتجة”

ميدل ايست نيوز: بعد يوم واحد من نشر تفاصيل قرار الحكومة الإيرانية المتعلق بالعملية الإنتاجية، أبدى العديد من الخبراء الاقتصاديين والسياسيين ونشطاء على مواقع التواصل رأيهم في هذا الصدد.

ميدل ايست نيوز: بعد يوم واحد من نشر تفاصيل قرار الحكومة الإيرانية المتعلق بيع الأصول الحكومية، أبدى العديد من الخبراء الاقتصاديين والسياسيين ونشطاء على مواقع التواصل رأيهم في هذا الصدد، ما أثار جدلا واسعا في البلاد.

وبحسب صحيفة اعتماد، انتقد الاقتصادي الإيراني محمد طبيبيان هذا القرار وكتب على قناته على تلجرام متسائلاً: “إمكانية تحديد مجموعة من الممتلكات الحكومية واختيارها وتقييمها وتسليمها إلى أي شخص أو مؤسسة ما تُرى بأنها مناسبة، والتمتع بالحصانة من أي نوع من الملاحقة القانونية؛ ما اسم هذه الطريقة الجديدة؟”

وأضاف: “إنهم سيشترون الأموال الحكومية بالأقساط على أمل أن يسددوه في المستقبل من الربح أو من بيع القطع والسندات التي ربما لن يدفعوها لاحقًا. أو استخدامهم للموارد البنكية، التي تعاني الويلات هذه الأيام، مما سيخلق سيولة في البنك المركزي وسيحمّل التضخم على التضخم المحقق من ميزانية العام الشمسي المقبل. ألا يفترض أن يكون هناك أساس قانوني؟”

وفي مشروع قانون موازنة العام الشمسي المقبل (أي بعد شهر ونصف من اليوم)، أرجحت الحكومة الإيرانية بتأمين 108 آلاف مليار تومان (حدودو مليارَي دولار) لتوفير الموارد من بيع الأصول الحكومية و”تحويلها إلى أموال ناتجة”.

وفي ديسمبر الماضي، منح رؤساء الأجهزة الإيرانية الثلاث (التنفيذي والتشريعي والقضائي) صلاحيات خاصة للجنة مؤلفة من 7 أشخاص تضم ممثلين عن المؤسسات ذات الصلة ويرأسها رئيس البلاد، جنبًا إلى جنب مع مسائل مثل تحديد التخصيص الكامل للأموال الحكومية غير المنقولة داخل مدة سنة واحدة وتحديد السعر الأساسي أو النهائي لنقل الأصول الخاضعة، ووقف تنفيذ القوانين المخالفة لهذا القرار لمدة عامين، وحصانة أعضاء مجلس الإدارة والمديرين التنفيذيين من أي ملاحقة قانونية على القرارات.

“يضر باستقلال رجال الدين”.. صحيفة إيرانية تنتقد تخصيص ميزانية للحوزات الدينية في البلاد

عدم تكوين ثروة من الأموال الحكومية

ويرى وحيد شقاقي شهري، الاقتصادي ورئيس كلية الاقتصاد بجامعة خورازمي، أن موضوع بيع الأصول الحكومية، يتم مناقشته على مستوى دولي، وهناك خبرة عالمية في هذا الصدد، لأن أموال وممتلكات الحكومة ليست فقط ملك للجيل الحالي وليست مهمة فقط بالنسبة له.

وتابع هذا الاقتصادي: “عدم الانتفاع أو الاستغلال الصحيح لهذه الأموال وعدم تكوين ثروة منها يمثل مشكلة حقيقية. لذلك، في حال كانت هناك الأموال والممتلكات تحت تصرف الحكومة، فيجب بذل الجهود لاستخدامها بأفضل طريقة وتكوين ثروة منها.”

وأوضح شقاقي شهري أنه لا توجد إشكالية بتاتاً في الموضوع من حيث المبدأ، وقال: “إن ذلك هي نوع من تكوين الثروة، وبالطبع، ليس فقط من خلال اتباع النهج النقدي والمادي الفوري، بل أيضًا باتباع النهج المستقبلي وتحسين صحة المواطنين، مثل إنشاء مساحات خضراء وتطوير البنية التحتية.”

وأضاف: “إن ما يثير الشك والقلق هي الطريقة التي تقوم بها الحكومة لتحويل ممتلكاتها إلى أموال منتجة، وقد تبدأ المخاوف من حقيقة أن أصحاب القرار يبيعون هذه الممتلكات والأصول باسم “العملية الإنتاجية” وإنفاق الموارد من بيعها على النفقات الجارية والرواتب الحكومية.”

وقال هذا الخبير الاقتصادي: إذا قاموا ببيع الممتلكات الحكومية وساعدوا في تطوير وتقليل اهتراء البنية التحتية، فسيظل ذلك إجراءً صحيحًا، ولكن إذا قاموا ببيع الممتلكات الحكومية والإنفاق على النفقات الجارية، فهذا أمر يدعو للقلق حقًا.”

من جانبه، يقول الخبير الاقتصادي، مهدي بازوكي، أيضًا عن خطة إنتاج الأصول الحكومية: “إن قرار إنتاج الأصول الحكومية جيد جدًا، لكن شكل تنفيذه مهم وهذا ما يقلقنا. نطالب بتقديم تقرير واضح للشعب الإيراني عن بيع هذه الأصول.”

وأضاف: “أحد أسباب خطأ الخصخصة في إيران هو بيع الأموال إلى مؤسسات شبه حكومية. فمثلاً، تم بيع أكبر محطة كهرباء في البلاد إلى مؤسسة الشهيد خلال حكومة أحمدي نجاد، وعادت المؤسسة ذاتها لبيع المحطة لبنك دي. فيما تحصل مؤسسة الشهيد على ميزانيتها من قبل الحكومة، وهنا الفاجعة، فإن هذه العملية لا تتعلق بتاتاً بالخصخصة بل هي حرق لموارد البلاد.”

استخدام أموال (REIT) لإنتاج الأصول

وقال بيمان مولوي هو الآخر: “إذا أرادت الحكومة جعل أصولها منتجة، فمن الضروري تقديم كل هذه الآلية على شكل أموال (REIT) في البورصة وسيتم طرح هذه الأصول بأعلى سعر للأشخاص المهتمين، ويجب أن تكون هذه العملية شفافة ومرئية لجميع الإيرانيين.”

وأضاف عضو جمعية الاقتصاديين الايرانيين: “تراجع اليوم ترتيب القطاع الاقتصادي الحر في إيران إلى 159 ومن المحتمل جدًا أن نصل إلى المرتبة 160 خلال الأشهر المقبلة وسنكون من بين آخر 10 دول في القائمة، وذلك لأن الحكومة تقوم بتعويض عجز ميزانيتها بسبب عدم وجود عائدات نفطية ببيع أموالها.”

وقال: “هذا يعني أن الحكومة تطرح أصولها للبيع في كل لحظة من أجل تغطية دخلها، وعليه، ستنتقل هذه الممتلكات من القطاع العام إلى القطاع الخاص بشكل مستمر، إلا أن القطاع الخاص لا يملك القدرة على إدارة هذه الممتلكات، وفي النهاية ستصل الحكومة إلى مكان لا تملك فيه أية ممتلكات.”

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

واحد + ستة =

زر الذهاب إلى الأعلى