کیف تأخرت إيران في إنتاج الغاز من المرحلة المخصصة للتصدير بحقل مشترك مع قطر؟

كانت المرحلة 11 من حقل بارس الجنوبي محل نزاع وموضع اختلاف سياسي نفطي لسنوات عديدة. وتتهم الحكومات الإيرانية السابقة والحالية الإصلاحيين بتأجيل هذا العقد لمدة 20 عاماً.

ميدل ايست نيوز: كانت المرحلة 11 من حقل بارس الجنوبي محل نزاع وموضع اختلاف سياسي نفطي لسنوات عديدة. وهناك اتهامات متبادلة للحكومات الإيرانية المتعاقبة بتأجيل العقد لمدة 20 عاماً.

وبحسب تقرير لصحيفة شرق، إن عاملا التعاون مع الشركات الأجنبية والاندماج في النظام العالمي الجديد، وفكرة الاكتفاء الذاتي والتنمية مع القدرات المحلية، أتاحا الفرصة لتشغيل إنتاج المرحلة 11، إلا أنها لم تكتمل بعد ولم تدخل حيز التنفيذ لإنتاج الغاز للبلاد. تعرف المرحلة 11 بأنها مرآة كاملة للتنمية على الطريقة الإيرانية.

4 مراحل لتصدير الغاز

وعلاوة على إدخال خمسة مشاريع تطوير قياسية إلى خط التنفيذ في حقل بارس الجنوبي، فقد عملت إيران في عام 2000، على بدء تنفيذ عمليات المراحل 11/12 و13/14 ووضعهما في شكل مشروعين للغاز الطبيعي المسال (LNG). كانت هذه أنباء مهمة لمنافسي إيران في المنطقة، وخاصة روسيا وقطر.

ووافق المجلس الاقتصادي في البلاد في مارس 2001، على دخول إيران سوق تصدير الغاز العالمي، واستثمار مليار و200 مليون دولار بطريقة “إعادة شراء الأسهم” في المرحلة 11/12. الأمر الذي زاد الحساسية لدى منافسي إيران في سوق الغاز.

مناقصة بحضور شركة شيفرون الأمريكية

انعقدت مسبقاً مناقصة المرحلتين 11 و12 وشارك فيها عمالقة النفط في العالم الذي وصل عددهم لـ 14 كياناً، بما في ذلك: Statoil، Total، Sumitomo، Chevron، BP، وTechnip؛ نعم، لقد جاءت شيفرون الأمريكية أيضًا. وعلى الرغم من العقوبات في ذلك الوقت، شاركت إحدى أكبر شركات النفط في الولايات المتحدة في مناقصة الغاز الإيرانية.

واستناداً إلى نتيجة المناقصة في 16 مارس 2003، كانت شركتا توتال الفرنسية وبتروناس الماليزية الفائزتين مالياً بمبلغ ملياري و 560 مليون دولار.

وفي نفس الوقت، كانت المرحلة 13/14 مستمرة كما ينبغي لها. فقد فازت شركتا شل البريطانية وريبسول الإسبانية تحت عنوان (الغاز الطبيعي المسال الفارسي) وكان من المفترض أن تمضي قدماً في العمل.

وسط أزمة غاز.. إيران تهدر 27 مليون متر مكعب من الغاز يوميا

التعاقد مع توتال، لماذا كل هذا التأخير؟

من مارس 2003 إلى أكتوبر 2004، كانت هذه المدة كافية لتوثيق العقد بين إيران وشركة توتال. وفي أكتوبر 2004، أوصت هذه الشركة ببدء دراسات القرار الأساسية المتقدمة (FEED) أثناء تقديم المسودة.

ومن وجهة نظر توتال، كان اتخاذ قرار الاستثمار النهائي (FID) يعتمد على استكمال هذه الدراسات وتقدير دقيق للشروط الفنية والسعر الدقيق للعمل، إذ كانت هي الفائز المالي والفني للمشروع؛ لكن لم يكن واضحاً السبب وراء استغراق العملية البيروقراطية والمباحثات كل هذا الوقت. هل كان المنافسون عاطلين عن العمل؟ الروس؟ القطريون؟

وفي ديسمبر 2004، تم التوقيع على خطاب الاتفاق المقترح بين شركة النفط الوطنية الإيرانية وشركتي توتال وبتروناس، الذي كان إطارًا لكيفية وتطوير الاستثمار في قطاع Pars LNG والمرحلة 11.

وبعد شهرين من تلك الفترة، أوصت شركة توتال بتسليم عقد دراسات القرار الأساسية لشركة إيرانية وشركة تكنيب الفرنسية. وفي العام ونصف القادم حتى عام 2006، وبالتوازي مع استمرار المفاوضات التعاقدية والمالية مع شركة النفط الوطنية الإيرانية، تم الانتهاء من دراسات قرار FEED، وعقدت المناقصات اللازمة لاختيار المقاولين الفرعيين للمرحلة 11 وتم فتح الصناديق المالية الأخيرة في فبراير 2007 (بعد 47 شهرًا من فوزها بالمناقصة).

شركة توتال تودّع المرحلة 11

وفي هذه السنوات الأربع، شهد سعر النفط انتقالة نوعية من نطاق 20 دولارًا إلى نطاق 100 دولار. وتماشياً مع ظروف السوق، أرادت توتال زيادة السعر المقترح، حيث رأى أن العقد السابق البالغ 2.5 مليار دولار، والذي كانت قد طرحته قبل أربع سنوات، لا يمكن إتمامه.

جاء الأصوليون إلى طاولة المفاوضات رافضين مزاعم شركة توتال ومتسلحين بشعار “نحن نستطيع”. في المقابل، كانت المفاوضات تحت ضغط من الولايات المتحدة والغرب بسبب الملف النووي. كان المشروع في خطر كبير ولم يفكر أحد في إيجاد طريقة لإنقاذه، حيث باغتت توتال إيران وانسحبت في عام 2008 من عقد المرحلة 11، وبعد عامين حلت شركة صينية محلها دون مناقصة.

و من قرار المجلس الاقتصادي عام 2001، الذي وافق على هذا المشروع حتى يونيو 2010، استغرق الأمر 9 سنوات من الإجراءات الإدارية والتفاوضية، كان أول عامين منها إجراءات المناقصة والتسليم.

البيروقراطية الإيرانية لا صلة لها بالحكومات، فهي تقوم بعملها مثل سلحفاة عديمة النفع ومهملة للعلاقات السياسية. لكن هل كان المنافسون عاطلين عن العمل في هذه السنوات التسع؟

الشركة الصينية وحقل بارس الجنوبي

ومع إبرام عقد المرحلة 11 مع الصينيين في عام 2010، تم إبلاغ شركة بتروبارس بإعادة الكتلة التي تلقتها قبل عامين من المرحلة 11 إلى الصينيين. احتجت هذه الشركة وكتب رئيسها التنفيذي خطاب احتجاج حاد وواضح إلى الرئيس التنفيذي لصاحب العمل في شركة بارس للنفط والغاز. لكن طلب بتروبارس قوبل بالرفض واضطرت الشركة إلى تسليم الكتلة إلى الصينيين؛ إلا أن الصينيين لم يستخدموها.

وفي مارس 2011، أعطت الجهات الإيرانية الصينيين إخطارًا بفسخ العقد، مدته 90 يومًا لعدم إحراز تقدم يذكر في هذا المشروع. وبعد مرور هذه المدة وبعد بضعة أشهر في نوفمبر 2012، أعلنت الشركة الصينية في خطاب أنه بسبب الظروف الدولية، كان من المستحيل أداء العمل وفقًا لشروط العقد.

وأدى عدم اهتمام الصينيين بتطوير حقل المرحلة 11 إلى إلغاء عقد شركة Fimabin من خلال مذكرة تفاهم في أغسطس 2013، حيث استغرق الإخطار ربع السنوي للشركة النفطية 17 شهرًا.

وفي نهاية حكومة أحمدي نجاد وبعد رحيل الجانب الصيني أثير موضوع تسليم بلوك المرحلة 11 إلى بتروبارس مرة أخرى، حيث تم توقيع عقد المرحلة 11 في عام 2014، على شكل بيع متبادل مع شركة بتروبارس، لكن الانخفاض الحاد في أسعار النفط في ذلك الوقت ونقص رأس المال حالا دون استمرار المشروع.

لماذا تأخرت إيران عن قطر في العقود الاستثمارية بمجال الغاز؟

شراكة لم تدوم

وفي يوليو 2017، أصبحت الشركات الثلاث التي كانت مالكة لهذا المشروع خلال هذه السنوات الـ 17 بطريقة ما شركاء، وتولت شركة توتال وبتروبارس وسي إن بي سي مسؤولية المشروع مرة أخرى.

وبعد بضعة أشهر فقط، أي في مايو 2018، انسحب ترامب من الاتفاق النووي عندي توليه سدة الحكم، وفي يونيو 2018 أعلن باتريك بويان، الرئيس التنفيذي لشركة توتال: “أننا لا نريد خوض حرب مع أمريكا بسبب إيران، وهذا يعني أن توتال ستنسحب من هذا المشروع مرة أخرى”.

بعد رحيل توتال، تولت شركة سي ان بي سي رئاسة الائتلاف إلى جانب بتروبارس. وبعد مرور بعض الوقت، كما كان متوقعًا، غادر الصينيون أيضًا هذا المشروع. ومثل ما حدث في عام 2019، فقد تم تسليم المشروع إلى بتروبارس مرة أخرى. جهات فاعلة متكررة – أحداث متكررة – عقوبات وضعف شديد بالداخل.

إجراءات حكومة رئيسي

والآن، وعلى الرغم من مضي 17 شهرًا على تولي “رئيسي” سدة الحكم، إلا أن الجهات المسؤولة لم تقم بتجهيز إلا 3 آبار فقط في المرحلة 11. لا أخبار حول منصات جديدة ومصافي وخطوط أنابيب، حيث من المفترض أن يتم استخدام مرافق المرحلة 12 لجميع هذه المنشآت. وحتى لو أنهت شركة بتروبارس هذا المشروع، فإنها بحاجة إلى تعاون أجنبي لمنصات التعزيز، وهنا تظل الثغرة الدائمة للمرحلة 11 مفتوحة، والتي ستصبح أكثر اتساعاً إذا تم فرض المزيد من العقوبات.

على أي حال، خرجت المراحل الأربع من حقل بارس الجنوبي عن العمل، حيث كان من المقرر أن تدخل خط التصدير من 20 عاماً وأن تخفف من أعباء الاحتياجات في الداخل الإيراني. الآن، ومما لا شك فيه، أن منافسو إيران (قطر وروسيا) يشعرون بالارتياح.

المرحلة 11 هي في الواقع المرآة التي تعكس التطور والانفتاح الإيراني في المنطقة. إن عاملا التعاون مع الشركات الأجنبية والاندماج في النظام العالمي الجديد، وفكرة الاكتفاء الذاتي والتنمية مع القدرات المحلية، أتاحا الفرصة لتشغيل إنتاج المرحلة 11، إلا أنها لم تكتمل بعد ولم تدخل حيز التنفيذ لإنتاج الغاز للبلاد.

كان من المفترض أن يساهم الإنتاج في المرحلة 11 على إدخال البلاد في خط التصدير، وقد تخلينا عنه. وكان من المفترض أن تلبي هذه المرحلة الاحتياجات الداخلية لكنها عجزت، وكان من المفترض أن تكون عملية تعزيز في حقل بارس الجنوبي، وهو ما لم يحدث، بل يعيش في هالة من الغموض. مشروع أصبح مختبرًا للبلاد ومزرعة لأفكار متنوعة غير مكتملة، لكن الفائزين الوحيدين حتى الآن هما قطر وروسيا.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة × 4 =

زر الذهاب إلى الأعلى