بايدن يتحفظ عن شن ضربات جديدة في سوريا لتفادي “حرب واسعة” مع إيران

يبدي الرئيس الأميركي جو بايدن يبدي "تحفظاً" في الرد على الهجمات الأخيرة التي نفذتها جماعات متحالفة مع إيران ضد قوات أميركية في سوريا.

ميدل ايست نيوز: يبدي الرئيس الأميركي جو بايدن يبدي “تحفظاً” في الرد على الهجمات الأخيرة التي نفذتها جماعات متحالفة مع إيران ضد قوات أميركية في سوريا، بهدف تفادي الدخول في حرب واسعة النطاق مع إيران ووكلائها، فيما يحذر خبراء من أن سياسة “الرد المحسوب” لن توقف الهجمات، وفي تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز”.

فبعد مصرع متعاقد مدني أميركي وإصابة 6 أميركيين آخرين، الخميس، في شمال شرق سوريا بطائرة مسيرة قال مسؤولون أميركيون إنها “إيرانية الصنع”، كان رد الرئيس جو بايدن “أكثر تحفظاً حتى الآن”، على حد وصف صحيفة “نيويورك تايمز”.

وردت مقاتلتان أميركيتان من طراز “F-15e”، الخميس، بشن ضربات جوية ضد مواقع مسلحة تابعة للحرس الثوري الإيراني، ما دفع بالميليشيات المدعومة من إيران إلى شن هجوم بالصواريخ والطائرات المسيرة، الجمعة، أدت إلى إصابة أميركي آخر.

وقال مسؤول أميركي رفيع للصحيفة إن الطائرات الحربية الأميركية كانت تستعد لشن جولة ثانية من الضربات الانتقامية في وقت متأخر من الجمعة، ولكن البيت الأبيض أوقف العملية.

وخلال نهاية الأسبوع، لم تسجل أي هجمات جديدة من جانب الجماعات المسلحة، فيما كانت الأحوال الجوية في شرق سوريا سيئة وتصعب على القوات الأميركية استهداف المسلحين المدعومين من إيران، بحسب الصحيفة.

تفادي التصعيد

والاثنين، قال مسؤولون في إدارة بايدن إن الجيش “مستعد للرد على أية تهديدات جديدة للأميركيين”.

لكن المسؤولين الأميركيين بدوا أيضاً حريصين على تجنب تصعيد الهجمات المعتمدة على الكر والفر إلى حرب أوسع نطاقاً ضد إيران ووكلائها، والاحتفاظ بتركيزهم من أجل المهمة الأكبر المتمثلة في “المساعدة على استئصال كافة جيوب مقاتلي داعش” الذين لا يزالون يشنون حروب عصابات في المنطقة، وفقاً للصحيفة الأميركية.

في هذا السياق قال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي، جون كيربي، للصحافيين، الاثنين: “سنفعل ما يتعين علينا القيام به بسرعة وجرأة من أجل حماية شعبنا ومنشآتنا في سوريا”، مضيفاً: “لن نتراجع عن مواصلة تعقب هذه الشبكة في سوريا”.

وبحسب “نيويورك تايمز”، لا يزال لدى الولايات المتحدة أكثر من 900 جندي ومئات من المتعاقدين في سوريا، يعملون مع القوات الكردية لضمان عدم عودة تنظيم داعش الذي تلقى هزيمة فادحة في 2019، بعد 5 سنوات عاث فيها دماراً في جميع أنحاء العراق وسوريا.

وأشارت الصحيفة إلى أنه في العام الماضي فقط، شنت الميليشيات المدعومة من إيران “عشرات الهجمات ضد، أو على مقربة من، القواعد التي تتواجد فيها قوات أميركية”.

تحذير لإيران

وسعى بايدن إلى تهدئة المخاوف، الجمعة، لتجنب خروج الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة والجماعات المسلحة عن السيطرة، فيما حذر طهران من الزج بوكلائها في أتون المعركة.

وقال بايدن في مؤتمر صحافي، خلال زيارته إلى كندا الجمعة، إن “الولايات المتحدة لا تسعى إلى الدخول في صراع ضد إيران”، قبل أن يحذر: “ولكن كونوا مستعدين لتعاملنا بقوة من أجل حماية شعبنا. هذا بالضبط ما حدث الليلة الماضية”.

وأثار بعض المحللين مخاوف من أن الهجمات الجوية المتبادلة تهدد بعرقلة الجهود الدبلوماسية لخفض حدة التوتر في الشرق الأوسط.

ويتزامن هذا القتال أيضاً مع تعاطي الولايات المتحدة مع قضية أوكرانيا، ومواجهة الصعود الصيني.

ولكن بعض المحللين العسكريين والمسؤولين السابقين في وزارة الدفاع الأميركية قالوا، الاثنين، إن الضربات الانتقامية الأميركية “لن تردع إيران أو وكلاءها”، وأن البيت الأبيض “بحاجة إلى تصعيد العمليات الانتقامية”.

في هذا السياق قال مايكل مولروي، المسؤول السابق عن السياسات الأميركية في الشرق الأوسط في البنتاجون، لـ “نيويورك تايمز” إن “سياسة ’الرد المحسوب‘ الحالية لن تضع حداً لهذه الهجمات غير المبررة”، مضيفاً: “إذا ضربت، فاضرب بقوة”.

سيناريو ترمب

وقالت “نيويورك تايمز” إن هذا هو ما فعله ترمب في 3 يناير 2020، عندما أذن بالهجوم الذي أدى إلى مقتل القائد الإيراني اللواء قاسم سليماني، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، إلى جانب عدد من مسؤولي الميليشيات العراقية المدعومة من طهران، عندما أطلقت مسيرة أميركية من طراز “ريبر إم كيو ـ 9” صواريخ على موكب سليماني الذي كان في طريقه لمغادرة المطار في بغداد.

ومثلت هذه الضربة تصعيداً خطيراً في مواجهة ترمب المتفاقمة ضد طهران، والتي بدأت بمقتل متعاقد أميركي في العراق في ديسمبر 2019.

ولكن هذه الضربة “لم تردع أو توقف مؤقتاً الهجمات على الجنود الأميركيين في سوريا والعراق”، على عكس ما تنبأ وزير الخارجية الأميركي آنذاك مايك بومبيو ومسؤولون آخرون في إدارة ترمب. وبعد شهرين، لقي أميركيان وعضو آخر في التحالف مصرعهم في هجوم صاروخي على قاعدة في العراق.

وجاء الهجوم الأولي، الخميس، في الوقت الذي كانت فيه القوات الأميركية في شمال شرق سوريا في حالة تأهب قصوى بعد أن شنت الميليشيات المدعومة من إيران 78 هجوماً، منذ يناير 2021.

ولكن مسيرة ذاتية التدمير تمكنت من ضرب قاعدة تابعة للتحالف، ما أسفر عن مصرع متعاقد مدني أميركي، وهو ميكانيكي مركبات لم يتم الإعلان عن هويته بعد، وإصابة 6 أميركيين آخرين.

هجمات متبادلة

وقال مسؤولان أميركيان، الجمعة، إن نظام الدفاع الجوي الرئيسي في القاعدة “لم يكن يعمل بكامل طاقته” في ذلك الوقت، ما أثار تساؤلات حول ما إذا كان المهاجمون اكتشفوا هذه الثغرة واستغلوها، أو أن إرسال المسيرة في ذلك الوقت جاء من قبيل المصادفة، وفقاً لأشخاص تحدثوا إلى “نيويورك تايمز” شريطة عدم الكشف عن هوياتهم لماقشتهم أموراً قيد التحقيق.

وقال العميد باتريك رايدر، المتحدث باسم البنتاجون، الجمعة، إن رادار الدفاع الجوي كان يعمل، ولكنه رفض مناقشة أي تفاصيل أخرى تتعلق بهذه المنظومة، متذرعاً بأمن العمليات والتحقيق الذي تجريه القيادة المركزية للجيش.

وقال مسؤول أميركي رفيع، الاثنين، إن الردار الرئيسي لمنظومة الدفاع الصاروخي “أفينجر” في القاعدة، والذي يسمى RLZ، “لم يكن يعمل بسبب مشكلات تتعلق بالصيانة”، وأن الردار الاحتياطي “فشل في اكتشاف المسيرة المقتحمة التي اصطدمت بمنشأة الصيانة”.

وبعد نحو 13 ساعة من الهجوم الذي شنته الطائرة المسيرة، قصفت الطائرات الحربية الأميركية 3 أهداف في شرق سوريا كانت تستخدمها الميليشيات المدعومة من إيران.

ورداً على ذلك، قال المسؤولون الأميركيون إن الميليشيات شنت 3 هجمات منفصلة بالصواريخ أو بالمسيرات على قواعد أميركية أخرى في شرق سوريا، ما أدى إلى إصابة أميركي آخر.

وقالت القيادة المركزية للجيش في بيان، الجمعة، إن أحد الصواريخ أخطأ منشأة أميركية تسمى “جرين فيلد” بـ3 أميال، ولكنه أدى إلى إصابة امرأتين وطفلين.

وقال المسؤولون إنه حتى الآن، لم ترد الإدارة الأميركية على هذا الهجوم.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
بواسطة
الشرق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة × 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى