تصعيد إيراني أمريكي.. هل تعود حرب الناقلات مجدداً في مياه الخليج؟

لا تكاد مياه الخليج تهدأ قليلاً من الصراعات الإيرانية الأمريكية، حتى تكبر مجدداً، وسط مخاوف من أن تشهد المنطقة مواجهات بين الجانبين.

ميدل ايست نيوز: لا تكاد مياه الخليج تهدأ قليلاً من الصراعات الإيرانية الأمريكية، حتى تكبر مجدداً، وسط مخاوف من أن تشهد المنطقة مواجهات بين الجانبين، ينعكس تأثيرها على دول الخليج.

وتشير المناوشات بين إيران من جهة وبين أمريكا وحلفائها من جهة أخرى في السنتين الأخيرتين في مياه الخليج، إلى المخاوف الدولية من عودة المناوشات الموسومة بـ “حرب ناقلات النفط”، والتي وقعت في ثمانينات القرن الماضي، حيث تأتي المخاوف مع اعتزام واشنطن تكثيف وجودها العسكري لمواجهة المخاطر الإيرانية في المياه الخليجية.

ويضاف قيام طهران بالاستيلاء على سفينتين في مياه الخليج، مؤخراً، إلى سلسلة هجمات مماثلة على سفن نقل في الخليج، والتي تأتي تزامناً مع وصول المفاوضات النووية إلى طريقٍ مسدود، ما يطرح تساؤلات، حول ما إذا كانت حرب الناقلات ستعود مجدداً في الخليج؟

خطوات أمريكية

لا تزال المخاوف مستمرة من إمكانية اندلاع مواجهات أمريكية إيرانية في مياه الخليج، خصوصاً مع تقارير تتحدث عن تخطيط أمريكي لنشر 100 زورق مسير إضافي في بحر الخليج للقيام بدوريات في مواجهة إيران.

وتقول وكالة “بلومبيرغ” (6 مايو 2023)، إن واشنطن تحاول إقناع حلفائها في الشرق الأوسط بزيادة عدد هذه الزوارق الآلية حول شبه الجزيرة العربية؛ للكشف بشكل أفضل عن التهديدات الإيرانية.

وأوضحت أن هذه الخطوة تهدف إلى “حماية الممرات المائية الحيوية للتجارة العالمية، وتجارة النفط من الهجمات الإيرانية”.

وتنقل الوكالة عن قائد القوات البحرية الأمريكية في القيادة المركزية وقائد الأسطول الخامس الأمريكي والقوات البحرية المشتركة الفريق براد كوبر، قوله إن بلاده تريد تشغيل 100 زورق مسير بحلول نهاية الصيف، مضيفاً: إنه “تم تحقيق الهدف المبدئي البالغ 50 زورقاً في فبراير الماضي”.

وفي أبريل الماضي، قالت البحرية الأمريكية، إن غواصة عسكرية وصلت إلى منطقة الشرق الأوسط؛ لدعم عمليات الأسطول الخامس المتمركز في البحرين.

سفن بقبضة طهران

لعل هذه الخطوات، تأتي بعد أيام من إعلان الأسطول الخامس الأمريكي، قيام قوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني بالاستيلاء على ناقلة نفط ترفع علم بنما وهي في طريقها من دبي إلى مضيق هرمز.

وقالت وكالة “أسوشيتد برس”، إنها حصلت على صور التقطتها الأقمار الصناعية وقامت بتحليلها، تظهر ناقلتي نفط تمكنت إيران من استحواذهما قبالة واحد من أهم الموانئ المطلة على مضيق هرمز.

وتعكس الصور التي التقطتها أقمار شركة “بلانيت لابز” PBC، ناقلتي “Advantage Sweet” و”Niovi”، اللتين رستا جنوبي بندر عباس قرب القاعدة البحرية في المدينة الساحلية الواقعة في محافظة هرمزغان.

وذكرت الوكالة أن طهران استحوذت على الناقلة الثانية “Advantage Sweet”، مع طاقمها المكون من 23 هندياً وروسياً واحداً، في 27 أبريل الماضي، في خليج عُمان بحجة أن الناقلة ارتطمت بسفينة أخرى.

وكانت السفينة، تنقل نفطاً خاماً من الكويت لصالح شركة الطاقة الأمريكية الواقعة في ولاية كاليفورنيا، حيث جاء الاستحواذ عليها تزامناً مع توقعات باختفاء ناقلة أخرى قرب سنغافورة يُعتقد أنها كانت تحمل نفطاً إيرانياً، وذلك بعد عام من تحديدها كوسيلة للتهرب من العقوبات الأمريكية.

لا مواجهات مباشرة

يرى الباحث في العلاقات الدولية محمد الصرمي، أن أخطر المواجهات المفتوحة بين واشنطن وطهران تتمثل “في عودة حرب الناقلات من جديد، وبما يؤدي إلى تعطل إمدادات النفط إلى السوق الدولية”.

لكن “الصرمي” يستبعد أن تشهد مياه الخليج مواجهات مباشرة بين الجانبين، مرجعاً ذلك لأسباب مختلفة منها “عدم رغبة الطرفين في تلك المواجهات، والاكتفاء بالمناوشات المتمثلة باحتجاز السفن من أجل الضغط لتحقيق أهداف كل طرف”.

ويدلل على حديثه بحادثة احتجاز إيران ناقلتي نفط يونانية في مايو من العام الماضي، والتي قال إن إيران لجأت إلى هذه الخطوة لتخليص سفينتها التي احتجزت في أبريل من ذات العام، وهو ما تحقق حينها.

ويرى أن الولايات المتحدة خصوصاً في عهد بايدن “تتروى وتفسح المجال أمام فرص السلام؛ ولا يمكن أن تلجأ للقوة”، مشيراً إلى أن الحديث عن إرسال زوارق مسيرة “هدفه فقط بعث رسائل تهديد لطهران للتنازل عن عدد من الملفات العالقة”.

كما يشير إلى أن العالم حالياً “لا يحتمل صراع جديد بعد الحرب الروسية الأوكرانية”، مضيفاً أن “واشنطن تعلم أن الدخول في مواجهة بحرية في مياه الخليج حالياً ربما لا يفيدها، وقد يدفع روسيا والصين حينها لدعم طهران في سبيل الانتقام من واشنطن”.

وإلى جانب ذلك، يرى أن “التقارب الخليجي الإيراني، يمثل معضلة كبيرة لواشنطن، فبالإمس كانت تواجه إيران عبر حلفائها بالخليج، لكن اليوم سيكون من الصعب الاعتماد عليهم، واستخدام أراضيهم في حال فكرت بالقيام بأي هجمات ولو محدودة”.

مواجهات سابقة

منتصف نوفمبر من العام الماضي، تعرضت ناقلة نفط مملوكة لرجل أعمال إسرائيلي للقصف قبالة سواحل عُمان، مما ألحق أضراراً طفيفة بالبدن، دون وقوع إصابات أو تلوث للمياه.

وحينها قال مسؤول إسرائيلي لوكالة “أسوشييتد برس” إن إيران هي المسؤولة عن الهجوم، وإنه “تم بطائرة مسيرة من طراز شاهد-136″، فيما قال آخر لوكالة الصحافة الفرنسية إنها محاولة إيرانية للتشويش على مونديال قطر.

وفي مايو الماضي شهدت مياه الخليج توتراً بعد إعلان القوات البحرية الإيرانية احتجازها لناقلتي نفط يونانيتين، رداً على احتجاز السلطات اليونانية لسفينة تجارية ترفع علم إيران.

وفي أبريل 2022 أعلنت إيران، ضبطها ناقلة على متنها 250 ألف لتر من الوقود المهرّب في مياه الخليج، لكنها لم تفصح عن جنسية الناقلة.

وفي يوليو 2021، أصاب هجوم قيل إنه وقع بطائرة مسيّرة أيضاً ناقلة للمنتجات البترولية تديرها شركة إسرائيلية قبالة الساحل العُماني، ونفت إيران اتهامات “تل أبيب” لها بالضلوع في الهجوم.

وخلال عام 2019، شهدت مياه الخليج توتراً كبيراً، تمثل في حرب ناقلات النفط ومصادرتها، وعمليات التفجير طالت بعضها.

وعرف عن إيران بأنها تستهدف ناقلات النفط في منطقة الخليج، حيث سبق أن استهدفت 543 ناقلة نفط وسفينة في مياه الخليج، بينها 160 سفينة أمريكية، وإغراق أكثر من 250 ناقلة نفط عملاقة في حربها مع العراق بين عامي (1980-1988).

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
الخليج أونلاين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

واحد × ثلاثة =

زر الذهاب إلى الأعلى