اتفاقيات وتفاهمات جديدة.. كيف تعزز علاقات عُمان وإيران اقتصادياً؟

تتجه سلطنة عمان إلى تعزيز علاقاتها الاقتصادية مع إيران، وزيادة التبادل التجاري والاستثماري، وذلك ضمن خططها التنموية وتطوير شراكاتها مع دول المنطقة والإقليم.

ميدل ايست نيوز: تتجه سلطنة عمان إلى تعزيز علاقاتها الاقتصادية مع إيران، وزيادة التبادل التجاري والاستثماري، وذلك ضمن خططها التنموية وتطوير شراكاتها مع دول المنطقة والإقليم.

وشهدت زيارة سلطان عمان هيثم بن طارق إلى طهران، في 28 مايو 2023، توقيع 4 اتفاقيات اقتصادية مهمة بين البلدين، شملت مجالات الطاقة والاستثمار والمناطق التجارية الحرة والتعاون الصناعي.

تعاون استراتيجي

واتفقت عمان مع إيران على العمل لصياغة وثيقة للتعاون الاستراتيجي بينهما في مختلف المجالات التي تعزّز التعاون المشترك والمنافع المتبادلة في إطار سبل تمتين العلاقات بين البلدين، ووضع أسس للمحافظة على ديمومتها.

كما أكد الجانبان أهمية دور القطاع الخاص في البلدين لتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي، مشيدين بالنموّ المتواصل للتبادل التجاري، وزيادة الاستثمارات المشتركة في ظل هذه العلاقات.

وحول ذلك قال وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي: إن “سلطنة عمان وإيران تتعاونان من أجل تفعيل الاتفاقات الثنائية المبرمة بين الجانبين”.

وأضاف في تصريحات صحفية خلال مؤتمر مع نظيره الإيراني أن “الهدف الرئيس هو تطوير التعاون في مجالات متنوعة تشمل النفط والغاز والطاقة المتجددة والزراعة والصناعة والملاحة البحرية، وتأسيس علاقات مباشرة بين الموانئ العمانية والإيرانية”.

بدوره كشف وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان عن قرب التوقيع على الوثيقة الشاملة للتعاون الاستراتيجي بين البلدين.

الملف الاقتصادي

وتصدّر الملف الاقتصادي أجندة المحادثات بين البلدين، حيث أبدى الجانبان رغبتهما في تنمية العلاقات الاقتصادية، وتوسيعها بما يخدم المصالح المشتركة.

وتشير صحيفة الوطن العمانية بتقرير نشرته، في 29 مايو 2023، إلى أن البلدين يأملان في أن تسهم مذكّرة التفاهم الموقع عليها بين وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار ووزارة الاقتصاد والمالية الإيرانية، والمتعلقة بترويج الاستثمار وتبادل الفرص الاستثماريَّة والمعلومات، في جذب مزيد من المستثمرين الإيرانيين للاستثمار في القطاعات التي تركز عليها السلطنة؛ مثل الصناعة والسياحة والتعدين والأمن الغذائي واللوجستيَّات.

وبلغ التبادل التجاري بين عمان وإيران خلال 2022 نحو 320.8 مليون ريال عُماني (833.2 مليون دولار)، محققاً نُمواً بلغ 27.9%، خلال العامين الماضيين.

بدورها كشفت صحيفة “عمان” المحلية عن أن إجمالي الشركات الإيرانية المستثمرة في سلطنة عُمان بلغ ألفين و710 شركات، منها ألف و163 لمستثمرين إيرانيين بنسبة تملك 100%، وألف و547 بشراكة عُمانية إيرانية.

ومن أهم الصادرات العمانية إلى إيران آلات وأجهزة تعبئة وتغليف البضائع، بما فيها التغليف بالانكماش الحراري للدائن، والبوليمرات الإكريليكية، وأجزاء مضخات السوائل، وأجزاء وآلات وأدوات جني وحصد المحاصيل الزراعية، إضافة إلى زيوت تشحيم لمحركات الديزل، وفحم منشط، وزيت بذور دوار الشمس والشاي الأسود المخمر.

كما تقوم السلطنة بإعادة تصدير عديد من المنتجات إلى إيران، ومن أبرزها أجهزة استقبال التلفزيون والإذاعة، وسيارات الدفع الرباعي، وألبسة مصنوعة من الكروشيه، وأحذية رياضية.

بينما تستورد السلطنة من إيران المواشي والروبيان، والقار النفطي، والأسمنت العادي، والخضراوات والفواكه، ومستحضرات تغذية الأطفال، ومنتجات نصف جاهزة من حديد أو صلب.

واستطاعت الموانئ العمانية تحقيق تكامل لوجستي مع الموانئ الإيرانية في عمليات الاستيراد والتصدير في مختلف البضائع، الأمر الذي أسهم في رفع حجم التبادل التجاري بين البلدين.

وكانت العاصمة الإيرانية طهران قد شهدت، في 8 مايو 2023، فعاليات منتدى الأعمال العُماني الإيراني المشترك، الذي يهدف إلى تعزيز التبادل التجاري بين البلدين، وتقوية العلاقات التجارية، وإقامة شراكات استراتيجية لزيادة حجم الاستثمارات والنشاطات التجارية، وفتح مجالات اقتصادية جديدة.

وعقدت خلال المنتدى لقاءات ثنائية بين رجال الأعمال؛ لاستعراض أبرز الفرص التجارية والاستثمارية، بمشاركة ما يقرب من 250 مؤسسة إيرانية.

حقل هنغام

وفي إطار متصل حظي مجال الطاقة باهتمام كبير خلال زيارة سلطان عُمان إلى إيران ومحادثاته مع المسؤولين الإيرانيين، وخاصة حقل النفط والغاز المشترك بين البلدين.

وأشارت وكالة الأنباء الإيرانية “إرنا” إلى أن تطوير حقل هنغام للنفط والغاز، المشترك بين كل من عُمان وإيران، تصدّر اتفاقات الطاقة الموقّعة بينهما، والتي أكّدت المضي قدماً في دراسة الحقل النفطي وتطويره، باعتباره الحقل الوحيد المشترك بين البلدين.

وتستند الاتفاقية الجديدة إلى الاتفاقات السابقة التي جرت خلال زيارة الرئيس الإيراني إلى عُمان، في مايو 2022، وأسفرت عن الحصول على التصاريح اللازمة للتوقيع على الاتفاقية الجديدة لبدء دراسة تطوير الحقل المشترك بين البلدين.

ويقع الحقل المشترك (غرب بخا – هنغام) النفطي البحري بين الحدود البحرية لسلطنة عمان وإيران، قبالة محافظة مسندم من الجانب العماني.

ويسمى الجزء الخاص بالجانب الإيراني هنغام، في حين يسمى “غرب بخا” في الجانب العُماني، في منطقة الامتياز رقم “8”، مع الإشارة إلى أن الإنتاج بالحقل لصالح سلطنة عُمان بدأ منذ عام 1985، وقد بدأت إيران الإنتاج فيه عام 2010.

وتقدّر احتياطات هذا الحقل المشترك بنحو 700 مليون برميل من النفط، وأكثر من تريليوني قدم مكعّبة من الغاز.

وأسفر الخلاف على تقسيم الحصص عن تأخير استثمار الحقل لعقود طويلة، كما أن وزارة الطاقة والمعادن العمانية نفت، في يوليو 2022، وجود اتفاق لتوزيع الحصص بين الشركاء، مع تأكيدها أن تعظيم الفائدة من هذا الحقل سيكون من خلال التطوير المشترك إذا تم الاتفاق عليه.

انعكاس العلاقات

يتحدث الباحث العُماني حارث سيف الخروصي عن العلاقات بين عُمان وإيران، ويقول إنهما دولتان متجاورتان وموقعهما الجغرافي والجيوسياسي يحتم وجود علاقات متينة.

ويلفت “الخروصي” في حديثه مع “الخليج أونلاين” إلى أنه رغم الجهود المبذولة وعلاقة الصداقة فإن الانعكاس ذلك على الجانب الاقتصادي لا يزال محدوداً، إذ تعتبر إيران سوقاً كبيراً مصدراً لعديد من المنتجات والسلع، لكنها تتخذ من دول أخرى محطات رئيسية لتبادلها التجاري.

ويبين أن من الملفات الشائكة بين السلطنة وإيران هو حقل هنغام في مضيق هرمز الاستراتيجي ووضعه الجغرافي، ووقوعه ضمن المياه الإقليمية لكلا الدولتين يحتم على الجانبين الوصول إلى آلية مشتركة لتشغيل الحقل وتقاسم عائداته.

وحول المناطق التجارية الحرة يشير الباحث إلى أن عُمان تملك عدداً متزايداً من المناطق الصناعية الحديثة والمؤهلة، وقد فتح قانون الاستثمار والشركات للأجانب تملك الشركات في السلطنة، ويمكن ملاحظة عدد كبير من التجار الإيرانيين في العاصمة مسقط، لكن يبقى وجود مشاريع صناعية إيرانية كبيرة “محدوداً لحد الآن”.

ويرى الخروصي أن توطيد العلاقة الاقتصادية بين الجانبين -إضافة إلى الجانب السياسي والدبلوماسي- سيعزز من الاستقرار في المنطقة، ويقلل من فرص تدخل القوى الأجنبية التي تتغذى على الانقسامات والصراعات.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
الخليج أونلاين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان − 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى