الصحافة الإيرانية: كيف تستفيد روسيا من إغلاق مضيق هرمز؟

تشير تقارير موثوقة إلى أن ارتفاع أسعار النفط والغاز نتيجة أزمة هرمز يصب مباشرة في صالح روسيا، إذ يزيد إيرادات صادرات موسكو ويعزز وزنها الجيوسياسي في سوق الطاقة.

ميدل ايست نيوز: ما يحدث اليوم في مضيق هرمز ليس مجرد أزمة أمنية؛ بل معادلة اقتصادية وجيوسياسية تحاول إيران من خلالها نقل تكلفة الحرب من الداخل إلى الخارج.

وكتبت صحيفة فرهيختغان الإيرانية أنه كلما تعرّض مرور الطاقة عبر مضيق هرمز للاضطراب، يتم تخفيف الضغط المباشر عن طهران وتحويله إلى الأسواق العالمية، وأوروبا، والولايات المتحدة، والمستهلك النهائي.

ومع مرور نحو خُمس إنتاج النفط العالمي وجزء كبير من تجارة الغاز الطبيعي المسال عبر هذا الممر، يعني أي انعدام أمان في هرمز ارتفاع الأسعار، وزيادة تكاليف التأمين، واضطراب في سلاسل الإمداد، وضغوط تضخمية على الاقتصاديات الغربية. والأبعاد الميدانية لهذا الضغط واضحة.

حتى 11 مارس الجاري، أشارت التقارير إلى تعرض ما لا يقل عن 14 سفينة تجارية لهجمات في المنطقة. وفي الوقت نفسه، توقفت نحو 200 ناقلة نفط وأكثر من 100 سفينة حاويات في الخليج ومحيطه، وتقدّر بعض المصادر توقف آلاف السفن التجارية في المنطقة بالكامل.

هذا يعني أن إيران لم تكتفِ بالتهديد؛ بل فرضت فعلياً تكلفة التوقف، والتأخير، وانعدام الأمان على التجارة العالمية، وأظهرت أن السيطرة على مضيق هرمز ليست مجرد ادعاء، بل واقع ميداني. لكن النقطة الرئيسية تكمن في نموذج إيران نفسه: إغلاق الطريق للآخرين مع إبقائه مفتوحاً لنفسها.

تشير التقارير إلى أنه منذ بدء الحرب في 28 فبراير، لم تتوقف صادرات النفط الإيرانية، بل بلغ متوسطها حوالي 2.1 مليون برميل يومياً، وكانت الغالبية متجهة إلى الصين. وهذا يعني أن طهران، بينما تدير مرور الطاقة الخاصة بالمنافسين الإقليميين والضغط على السوق العالمي، حافظت على إيراداتها الخاصة. ومن هنا يتحول مضيق هرمز من مجرد ممر جغرافي إلى أداة لتمويل الحرب.

في هذا السياق، الصين ليست مجرد مستهلك للنفط؛ بل ضلع يثبت هذه المعادلة. جزء كبير من النفط الإيراني المصدّر خلال هذه الفترة ذهب إلى الصين، مما ساعد أحد أكبر مستهلكي الطاقة في العالم على تحمل صدمة مضيق هرمز بشكل أفضل مقارنة بأوروبا والولايات المتحدة، أو على الأقل توفير قناة بديلة أكثر فعالية. وهكذا، بينما يتكبد الغرب خسائر من اضطراب الطاقة، تحافظ طهران وبكين على مسار مستمر لتبادل الطاقة. روسيا أيضاً لم تبقَ خارج دائرة المكاسب، حتى وإن لم يُعلن كل شيء رسمياً.

تشير تقارير موثوقة إلى أن ارتفاع أسعار النفط والغاز نتيجة أزمة هرمز يصب مباشرة في صالح روسيا، إذ يزيد إيرادات صادرات موسكو ويعزز وزنها الجيوسياسي في سوق الطاقة. ولم تظهر دلائل علنية قوية على وجود «شراكة رسمية معلنة» بين إيران وروسيا لتزويد أوروبا بالنفط والغاز، لكن يمكن القول من منظور تحليلي إن هناك «تداخل مصالح» واحتمال نوع من تقسيم العمل الخفي بين طهران وموسكو: إيران بزعزعة هرمز تسبب نقصاً واضطراباً في السوق، وروسيا تجني من هذا الاضطراب أرباحاً على مستوى الأسعار ونفوذ السوق.

في المقابل، لم ينجح الغرب حتى الآن في كسر هذه المعادلة بسرعة. رغم تصريحات ترامب حول التأمين الحربي وإمكانية مرافقة ناقلات النفط، لم تصدر أي أوامر عملية لمرافقة السفن حتى 10 و11 مارس، ما يعني استمرار الفجوة بين الكلام السياسي والإجراء الفعلي، واستغلال إيران لهذا الفارق بالوقت والجغرافيا والسوق لمصلحتها.

إيران في هذه الحرب لم تحارب فقط على الأرض العسكرية؛ بل تعيد تصميم مسرح التكلفة. في جانب من المعادلة هناك إيران، الصين، وروسيا إلى حد ما، الذين يجنون أرباحاً مباشرة أو يتعرضون لأضرار أقل؛ وفي الجانب الآخر أوروبا، الولايات المتحدة، وكافة الاقتصاد العالمي الذين يدفعون ثمن الطاقة، النقل، التضخم، وانعدام اليقين. لذلك، لم يعد اليوم مضيق هرمز مجرد ممر مائي؛ بل أهم أداة لإيران لعولمة تكلفة الحرب، مع الحفاظ على إيراداتها وقدرتها على المساومة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى