العقوبات أم السياسات الداخلية.. من الجاني الرئيسي في أزمة نقص الأدوية في إيران؟

قام مركز الإحصاء الإيراني بدراسة وتحليل مستوى إنتاج السلع الدوائية والكيميائية والعشبية في إيران في السنوات الأخيرة الماضية.

ميدل ايست نيوز: قام مركز الإحصاء الإيراني بدراسة وتحليل مستوى إنتاج السلع الدوائية والكيميائية والعشبية في إيران في السنوات الأخيرة الماضية.

وبحسب موقع اكوايران، أصبحت الأدوية جزءًا أساسيًا من نظام الرعاية الصحية في جميع أنحاء العالم. وفي عالمنا اليوم، تُعرف صناعة الأدوية بأنها واحدة من أكبر الصناعات العالمية وأكثرها نموًا وتعتبر أحد المصادر الرئيسية للعمالة ودخل النقد الأجنبي للعديد من دول العالم.

نسبة المواد الخام الأجنبية المستهلكة من إجمالي المواد الخام

رغم تاريخها العريق في صناعة الأدوية والذي قارب الثمانين عاماً، تعاني إيران من العديد من المشاكل في مختلف قطاعات الإنتاج بما فيها قطاع الأدوية، حيث تتعلق إحدى أهم النقاط في قضية إنتاج الأدوية في إيران بمسألة الاعتماد على الواردات أو عدم الاعتماد عليها.

ويظهر تقرير مركز الإحصاء أنه من عام 2002 إلى 2020، رافق نسب المواد الخام الأجنبية المستهلكة من إجمالي المواد الخام عدة تقلبات.

وتشير البيانات إلى أنه في السنوات التي تلت الاتفاق النووي ورفع العقوبات، وصل استهلاك المواد الخام الأجنبية إلى أعلى مستوى له منذ 19 عامًا، بحيث وصل هذا الاستهلاك في عامي 2015 و 2016 إلى رقم غير مسبوق بلغ 44٪، لكن سرعان ما تراجعت هذه النسبة بمرور الوقت ووصلت في النهاية إلى 21٪ خلال عام 2020.

الجاني الرئيسي وراء نقص الأدوية في إيران

واعتبر مسؤولو وزارة الصحة في إيران مرارًا وتكرارًا العقوبات على أنها السبب الرئيسي لأزمة الدواء الأخيرة في البلاد، حيث صرح وزير الصحة في اجتماع للمنظمات الدولية المقيمة في إيران: “على مدار التاريخ لم تستهدف العقوبات المرضى والقطاعات الطبية والصحية، إلا أن العقوبات اليوم استهدفت المرضى الإيرانيين”.

وخلص مسؤولو البلاد إلى أن أزمة الدواء في إيران تعزى إلى الظروف الاقتصادية الصعبة بسبب العقوبات، وبحسب تقرير مركز الإحصاء، تزايدت قيمة إنتاج المستحضرات الدوائية والكيماوية والعشبية في البلاد منذ عام 2018، ووصلت إلى أعلى مستوى لها في عام 2020.

وعلى الضفة الأخرى، يرى منتقدو السياسات الصحية في إيران أن العقوبات لم تشمل القطاع الطبي والصحي، موجهين أصابع الاتهام نحو وزارة الصحة والسياسات الداخلية.

وقال نائب رئيس اتحاد مستوردي الأدوية مؤخرًا: “واجهت شركات التصنيع والاستيراد مشاكل في التسعير بعد تقلبات سعر الصرف في أسواق البلاد”. معتبراً أنه “لو تم التعامل مع هذه المشاكل في وقت سابق لما شهدنا هذا النقص بهذه الشدة”. ورأى هذا المسؤول أن “سعر الدواء في إيران يتأثر بالتضخم”.

تضخم المنتج الدوائي

وفي هذا الصدد، يوضح تحليل نمو الرقم القياسي لأسعار المنتج خلال الأعوام 2002 إلى 2021، أن تضخم المنتجات الدوائية والكيماوية والعشبية في عام 2012، أي بعد فرض العقوبات، بلغ 76.2٪، وهو ما يمثل أعلى معدل في الفترة الزمنية المذكورة.

وبعد التقلب بين فترات الصعود والهبوط، ارتفع هذا المؤشر مرة أخرى في عام 2019 واستقر في نهاية المطاف بحلول 2021 بنسبة بلغت 34.8٪. أي أن تضخم منتج الأدوية في عام 2021، بعد التضخم المفرط عام 2012، وصل إلى أعلى مستوى له في العشرين عامًا الماضية.

وفي علم الاقتصاد، يشار إلى مؤشر أسعار المنتجين على أنه مؤشر تنبؤي وهو مهم للغاية؛ لأنه من المتوقع أن تنعكس تغيرات هذا المؤشر على الرقم القياسي لأسعار المستهلك بفاصل زمني.

صناعة الأدوية في العالم

صناعة المستحضرات الدوائية هي واحدة من الصناعات المرموقة في العالم، والتي تتميز بمعدل تدفقات مالية مرتفع للغاية مقارنةً مع باقي الصناعات، وخاصة في البلدان المتقدمة. وتظهر الإحصاءات أن رقم مبيعات شركة “فايزر” الأمريكية في عام 2022 كان أعلى بنحو 46٪ من الدخل النفطي للسعودية.

وبحسب المعطيات، فإن الرقم الذي تنفقه أكبر 10 شركات أدوية في العالم على البحث والتطوير يساوي 97 مليار دولار، أي ما يعادل 30٪ من عائدات النفط السعودي.

 

وزير الصحة الإيراني يطالب بتدخل القطاع الخاص وسط نقص كبير في الأدوية

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة − أربعة =

زر الذهاب إلى الأعلى