سعي إيراني لعودة العلاقات مع مصر.. ما سر فتور القاهرة؟

يرى مراقبون أن ذوبان الجليد في علاقات طهران والقاهرة رهن بإرادة مشتركة للتقارب، في حين توقف مراقبون عند مفارقة سلسلة من التصريحات الإيرانية المتفائلة مقابل تصريحات مصرية شحيحة.

ميدل ايست نيوز: يرى مراقبون أن ذوبان الجليد في علاقات طهران والقاهرة رهن بإرادة مشتركة للتقارب، في حين توقف مراقبون عند مفارقة سلسلة من التصريحات الإيرانية المتفائلة مقابل تصريحات مصرية شحيحة.

الاختراق في العلاقات كان أحدثه تصريحات الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي تعليقا على لقاء بين وزيري خارجية إيران ومصر في نيويورك على هامش اجتماعات الأمم المتحدة، بأن اللقاء “قد يمهد الطريق لاستعادة العلاقات بين البلدين”، مما استدعى التساؤل المتكرر عقب كل لفتة للتقارب: هل تعود العلاقات بين القاهرة وطهران إلى عهدها قبل عقود؟

وفي اللقاء الأخير، أكد وزير الخارجية المصري سامح شكري أن “تشابك وتعقد أزمات المنطقة بات يلقي بظلال خطيرة على حالة الاستقرار والأوضاع المعيشية لجميع شعوبها دون استثناء، الأمر الذي يقتضي تعاون جميع دول الإقليم من أجل دعم الاستقرار وتحقيق السلام والقضاء على بؤر التوتر”، وفق بيان للخارجية المصرية.

واتفق الوزيران على “استمرار التواصل بينهما لمتابعة الحوار حول مختلف المواضيع التي تهم البلدين على المستوى الثنائي والإقليمي والدولي”، وفق البيان.

مصادر مصرية: ما الذي جرى في لقاء وزيري خارجية إيران ومصر في نيويورك؟

النتائج قبل التصريحات

في هذا السياق، لا يبدي وزير الخارجية المصري الأسبق محمد العرابي تفاؤلا بحدوث طفرة كبيرة في علاقات البلدين قريبا، ويذهب إلى مدى أبعد بوصف ما يجري من تطور في هذه العلاقات بأنه مسار من الصعب التكهن بما سيصل إليه.

ويرى العرابي أن استمرار الاتصالات بين الجانبين يستهدف تحديد وجهة هذه العلاقات، موضحا أن هناك ملفات عديدة ينبغي معالجتها عبر المشاورات قبل الحديث عن تطبيع العلاقات.

وعن إمكانية تجاوز التقارب المصري الإيراني المستوى الذي وصلت إليه العلاقات السعودية الإيرانية، شدد العرابي على أن العلاقات المصرية الإيرانية لها محددات ومسارات مختلفة عن العلاقات الإيرانية السعودية.

ونفى المتحدث، وهو أيضا رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية -غير رسمي-، إمكانية تحديد سقف زمني لعودة هذه العلاقات، مشيرا إلى أن الأمر مرتبط بتطورات الأوضاع في سوريا ولبنان واليمن.

وحول التحفظ المصري الرسمي بموازاة التصريحات الإيرانية المتفائلة حول مسار وتطور العلاقات، أكد العرابي أن هذا الموقف ينسجم مع تقاليد الدبلوماسية المصرية التي لا تفضل الحديث عن مثل هذه التطورات المهمة قبل أن تحقق نتائج مؤكدة، فضلا عن أن إيران تبدو معنية بتحقيق تقارب سريع.

تساؤلات أكثر

بدوره، أبدى السفير الأسبق حسين هريدي مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق تحفظا على إمكانية تحديد مدى يمكن أن تصل إليه علاقات البلدين، وألمح إلى وجود ملاحظات عديدة لدى القاهرة على سياسات إيران في عديد الملفات، وهي ملفات “تثير تساؤلات أكثر ما تقدم أجوبة”، وفق تقديره.

وشدد هريدي على أن تحديد المستوى الذي ستصله علاقات البلدين محكوم بتسوية الملاحظات المصرية حول هذه الملفات، المرتبطة بمحددات الأمن القومي المصري، في وقت لم يستبعد أن تشهد هذه العلاقات انفراجة قريبة وسط أجواء إقليمية مشجعة.

واعتبر أن إيران معنية أكثر وبشكل كبير باستعادة العلاقات مع مصر، لذا تخرج الإشارات الإيجابية عادة من طهران، انطلاقا من أنها هي من قطعت العلاقات مع مصر وليس القاهرة.

وقطع البلدان العلاقات الدبلوماسية عام 1980، واستؤنفت من جديد بعد 11 عاما، لكن على مستوى القائم بالأعمال ومكاتب رعاية المصالح.

وفي مايو/أيار الماضي، وجّه الرئيس الإيراني وزارة الخارجية باتخاذ الإجراءات اللازمة لتعزيز العلاقات مع مصر. وفي الشهر ذاته نقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن المرشد الإيراني علي خامنئي قوله إن طهران ترحب بتحسين العلاقات الدبلوماسية مع مصر، وذلك خلال لقائه بسلطان عُمان هيثم بن طارق آل سعيد.

حرص إيراني

ويستبعد أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة الأميركية في القاهرة عبد الله الأشعل حدوث تطور كبير في العلاقات المصرية الإيرانية خلال المرحلة القادمة، مبررا التباطؤ باستمرار “الفيتو” الأميركي الإسرائيلي على هذا التقارب، بحسب وصفه.

وقال الأشعل إن “قرار تطبيع العلاقات بين القاهرة وطهران ليس قرارا مصريا خالصا، حيث يرتبط بمواقف إقليمية ودولية، لاسيما أن هذا التطبيع يبقى مرتبطا بملفات عديدة من بينها التوصل لتسوية الملف النووي الإيراني باعتباره ملفا مهما، علاوة على خلافات حول ملفات أخرى حالت طويلا دون استئناف علاقات البلدين”.

ورغم أن الأشعل يرى أن التطبيع بين مصر وإيران يخدم مصالح الطرفين على الصعيد السياسي والاقتصادي، فإنه يؤكد في الوقت نفسه أن إيران هي الأكثر حرصا على هذا التقارب، في إطار مساعيها لكسر طوق الحصار المفروض عليها، ورغبتها في فتح آفاق جديدة في علاقاتها مع القوى الكبرى التقليدية في المنطقة، بشكل يفشل أي تحركات معادية لها مدعومة من الإقليم في المستقبل.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
الجزيرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

19 − عشرة =

زر الذهاب إلى الأعلى