من الصحافة الإيرانية: ما هو المشروع الذي تطرحه إيران على طاولة المشاورات الإقليمية حيال قضية غزة؟

لا نعرف النقاط التي ستطرحها إيران في المفاوضات والاجتماعات الدولية لحماية حقوق الفلسطينيين أو الإجراءات التي ستسعى إليها بحيث لا تسمح للاعبين الكبار الآخرين مثل روسيا والصين وأمريكا وحتى تركيا والدول العربية في المنطقة بالاستفادة الكاملة من ما يجري حالياً في غزة لمصلحتهم الخاصة.

ميدل ايست نيوز: التقى الرئيس الأمريكي جو بايدن برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الأربعاء خلال زيارة إلى إسرائيل في أعقاب الأحداث الأخيرة في غلاف غزة.

وتأتي زيارة بايدن إلى المنطقة بعد قيام وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن بزيارات إلى مصر والأردن وإسرائيل الأسبوع الماضي. وأعلن البيت الأبيض، عبر بيانين منفصلين، عن المكالمة الهاتفية التي أجراها الرئيس الأمريكي مع نظيره المصري وزيارته الأربعاء إلى إسرائيل والأردن (التي ألغيت فيما بعد) بشأن قضية غزة.

وتأتي هذه الزيارات في ظل قيام وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان بزيارة دول المنطقة على مسافة قصيرة من بلينكن والتقى وتشاور مع زعماء هذه الدول بشأن التطورات في غزة. وأكد أمير عبد اللهيان خلال مقابلة تلفزيونية أن “الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم ترحب أبدا بالحرب”.

وأضاف: “جهودنا تتركز على إحقاق حقوق الفلسطينيين وليس توسيع نطاق الحرب”. وردا على سؤال حول ما إذا كان هناك احتمال لدخول إيران في الصراعات الأخيرة في المنطقة، وما إذا كان نطاق هذه الحرب سيتسع، قال: “كل الاحتمالات واردة، وأود أن أؤكد مرة أخرى أنه لا يمكن لأي طرف أن يبقى غير مبالٍ باستمرار هذه الجرائم.”

وأثارت الأوضاع في المنطقة وتصاعد احتمال الدخول البري للقوات العسكرية الإسرائيلية إلى غزة العديد من الأسئلة من بينها: ما الذي تخفيه زيارة بايدن إلى الشرق الأوسط خلف الستار وإلى أي مدى ستكون المشاورات الدبلوماسية فعالة في السيطرة على الوضع وتهدئة التوترات؟

وفي هذا الصدد، قال الدبلوماسي الإيراني السابق في اليونان وماليزيا، قاسم محب علي، في مقابلة مع موقع فرارو الإيراني: تمتلك السياسة تسلسل هرمي، يبدأ من الدبلوماسي إلى السفير ووزير الخارجية، كل منهم يدخل الحوار على حدا على أساس قيمة القضايا وحساسيتها. قضية فلسطين قضية مهمة وكبيرة جداً؛ ولذلك، فإن إدارة هذه المشكلة عند مستويات منخفضة غير ممكن وتتطلب عمليات جراحية كبرى.

وأضاف: بالتالي، يتعين على رؤساء الدول أن يتحملوا مسؤولية حل هذه المشكلة. يستخدم السياسيون سياسات تصريحية وإعلامية، والعديد من السياسيين حول العالم هم شعبويون إلى حد ما. ونتيجة لذلك، فإنهم يسعون إلى جذب الرأي العام إلى جانبهم والنهوض باللعبة بطريقة مقبولة للناس العاديين. وبالطبع لا ننسى أن جميع الدول تسعى إلى تحقيق مصالحها، لكنها في الظاهر تتبع القيم المشتركة. وبشكل عام، فإن قضايا الشرق الأوسط معقدة إلى حد أن البت في قضايا هذه المنطقة يتطلب قدراً كبيراً من الجهود الدبلوماسية.

وواصل المحلل السياسي قوله: لا يمكن القول على وجه اليقين أن وجود بايدن في المنطقة هو خطوة رمزية فحسب. فقد تكون هناك قرارات أكثر جدية في المستقبل. وحتى اتخاذ قرار بإنهاء الحرب ليس قراراً سهلاً. فإذا انتهت الحرب الآن ولم تتحقق مطالب الطرفين، فلن يتحقق أي إنجاز خاص. للحرب وجهان. ما يعني أن القضية الآن ليست وقف الحرب فحسب، بل تلبية مطالب الطرفين أيضاً. ومن أجل منع تكرار الصراع والتوتر الإقليمي، لا بد من معالجة جذور الحرب التي لا علاقة لها بالسبت الماضي وبداية الحرب، بل عمرها مائة عام على الأقل. كل دول المنطقة معنية بهذه القضية، وهي ليست قضية فلسطينية وإسرائيلية فقط.

وأردف محب علي: لدينا حالياً جبهتان عالميتان، الجبهة التي تدعم إسرائيل والجبهة التي تدعم فلسطين، وهو ما يزيد من الأمور تعقيداً ويأجج الأوضاع أكثر فأكثر. لدى الأميركيين سياسة عمل واضحة وهدفهم هو أن تخرج إسرائيل من هذا التحدي بنجاح، لكنهم في الوقت نفسه لا يريدون أن تتأثر أو تنهار مصداقيتهم وعلاقاتهم في المنطقة وعلاقاتهم الدبلوماسية، فضلا عن أنهم لا يريدون أن تعترض طريقهم أي مشاكل أمنية سواء على المستوى العسكري أو على المستوى الاجتماعي.

وذكر السفير الإيراني السابق في اليونان وماليزيا: العديد من القضايا متشابكة. فمن ناحية، نحن أمام موضوع الأسرى لدى حماس، وهم أناس من دول وجنسيات مختلفة، بما فيها الولايات المتحدة. ومن ناحية أخرى، هناك مسألة المساعدات الإنسانية. ففي نهاية المطاف، لا يمكنهم أن يغمضوا أعينهم عن الأشخاص الذين يُقتلون أو لا يدركون أن أكثر من مليوني شخص محرمون من الماء والغذاء والدواء. ومن ناحية أخرى، لا توجد دولة مستعدة لاستقبال اللاجئين الفلسطينيين. وحتى لو تم نقل اللاجئين إلى صحراء سيناء فإن الأزمة ستصل إلى مصر. وهذا في حد ذاته سيكون كارثة جديدة.

وأكد هذا المحلل: إذا بدأ الهجوم البري في غزة، فسوف يموت الناس بلا شك، لكن حماس لن يتم القضاء عليها. بالتالي، فإن الإسرائيليين والأميركيين يدركون أنه كلما تزايدت أعمال العنف، كلما زادت احتمالات تزايد العنف المتبادل. فحماس ليست حكومة يمكن إزاحتها واستبدالها بحكومة جديدة. بل هي حركة حرب عصابات تصادف أنها تشكلت بهدف محاربة العنف الإسرائيلي، لذا فكلما تصرفت إسرائيل بشكل عنيف، كلما زاد عدد الناس النازحين والغاضبين وزادت احتمالات انضمامهم إلى حماس. وعليه، لن تقوم حماس بالتجنيد في غزة فحسب، بل في جميع أنحاء العالم. وعندما يتزايد عنف الإسرائيليين، فمن الطبيعي أن يتزايد عنف الطرف الآخر أيضاً.

وقال محب علي: في هذه اللحظة أرى أن تصريحات بعض المسؤولين في الدول هي دعائية أكثر منها صحفية، لأن ما سيحدث بالمعنى الحقيقي لا يتم الإعلان عنه، بل يتم مناقشته خلف الأبواب المغلقة وعلى طاولة المفاوضات.

وواصل: فيما يتعلق بالنهج الإيراني، فإننا لا نعرف أيضاً ما هي النقاط التي ستطرحها إيران في المفاوضات والاجتماعات الإقليمية والدولية لحماية حقوق الفلسطينيين أو الإجراءات التي ستسعى إليها بحيث لا تسمح للاعبين الكبار الآخرين بما في ذلك روسيا والصين وأمريكا وحتى تركيا والدول العربية في المنطقة بالاستفادة الكاملة من الألعاب الحالية لمصلحتهم الخاصة.

وأكد هذا الدبلوماسي أنه يجب أن يكون لدى إيران مشروع مطروح على الطاولة خلال المشاورات الإقليمية، موضحاً: لو كان لطهران مشروع ما، عندها يمكننا أن نتوقع تأثيرًا. ومن الواضح أن الأميركيين وبدعمهم الكبير لإسرائيل، يتصرفون بطريقة تحافظ على علاقاتهم مع العرب أيضاً. لذلك، عندما يقولون إنهم يقفون إلى جانب إسرائيل، فهذا لا يعني التضحية بكل شيء، بل لديهم مصالحهم الخاصة في ذات الوقت.

إقرأ أكثر

في حالة نشوب حرب شاملة بين إيران وإسرائيل، أيهما أقوى عسكرياً؟

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عشرين − اثنان =

زر الذهاب إلى الأعلى