أكثر من 3000 سنوياً.. هجرة الممرضين في إيران تتسبب في تراجع الخدمات الصحية ووفاة المرضى

قال الأمين العام لدار الممرضين إن أكثر من 3000 ممرض يهاجرون من البلاد كل عام، لكن وزارة الصحة لا تضيف هذا العدد إلى الطاقم الطبي.

ميدل ايست نيوز: تكاد هجرة الطواقم الطبية في إيران تلامس الوضع الحرج بعد أن تعالت التحذيرات من قبل القائمين على هذا القطاع.

وأشار الرئيس السابق لجامعة طهران للعلوم الطبية، إلى هجرة ممرضة في إحدى مستشفيات طهران تتمتع بخبرة 13 عاماً، وكتب على إكس “تويتر سابقاً”: ودعتنا اليوم ممرضة في العناية المركزة لزراعة الكبد في مستشفى الإمام الخميني بهدف الهجرة إلى أوروبا. لدى هذه الممرضة خبرة تتجاوز الـ 13 عاماً، وكان الآخرون يتحدثون عن ترددها إلى معهد لتعليم اللغة الألمانية. السادة في الحكومة، هل تدركون معنى نقص القوى العاملة في قطاع التمريض؟ هل صحة الناس مهمة بالنسبة لكم؟

ومن أجل المرور على مستوى الهجرة في إيران والعوامل المؤثرة على أنشطة الموارد البشرية في القطاع الصحي، أجرى المرصد الإيراني للهجرة دراسة إحصائية في صيف 2022.

ويرى أكثر من 50% من المشاركين في هذه الدراسة أن عدم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي وأسلوب الحكم وتفشي الفساد المؤسسي في إيران هي من أهم العوامل التي تؤدي إلى الهجرة.

وأكد هؤلاء المشاركون (وهم من الطلبة والقوى العاملة في القطاع الصحي) أن حياة أفضل تنتظرهم خارج البلاد، فيما يعتزم 2% فقط منهم على مغادرة البلاد للحاق بأسرهم وأصدقائهم.

ويتفق محمد شريفي مقدم، الأمين العام لدار الممرضين مع هذه الدراسة، لافتاً إلى الظلم في المعاشات وصعوبة العمل بين الممرضين، وقال في حديث لخبرآنلاين: الدول التي يقصدها الممرضون للهجرة هي ألمانيا وأمريكا وأستراليا وكندا.

يضيف: جميع القوى العاملة في قطاع التمريض مستاؤون من هذا الوضع، إذ سبق أن أعلنا في إحصاءات رسمية أن أكثر من 90% من الممرضين غير راضين عن عملهم، وأقل من عشرة بالمائة منهم ممرضون لا يزاولون العمل السريري.

ويؤكد شريفي مقدم، مستشهداً بالدراسة التي ذكرها الرئيس السابق لجامعة طهران للعلوم الطبية: “الأمر المهم هو أن معظم هؤلاء الممرضين الذين يهاجرون أو يستعدون للهجرة هم من العمالة الماهرة والخبيرة وليس من الممكن إطلاقاً تعويض النقص في هذه القوى العاملة.

ووفقا له، فإن النظام الطبي في البلاد حاليا “متعطش” لوجود مثل هؤلاء الأشخاص.

وأكد الأمين العام لدار الممرضين أن العديد من المرضى يتوفون بسبب النقص في الممرضين، وأوضح: في حال لم يسمع أحد بشيء كهذا فهو لسببان: إما لأنهم غير مطلعين بشكل كامل عن سبب الوفاة، أو أنهم مظلومون ويقبلون بالنقص الحاصل. أقولها بكل جرأة إن المرضى يموتون بسبب نقص الممرضين.

وينشط حالياً في إيران نحو 215 ألف كادر تمريضي، منهم 130 ألف يعملون في المستشفيات الحكومية التابعة لوزارة الصحة، غير أن النقص في عدد المرضين، حسب ما أفاد مسؤولون في وزارة الصحة، قد وصل إلى نحو 70 ألفاً، وفي إحصاءات أخرى بلغ أكثر من 100 ألف ممرض وممرضة.

يقول شريفي مقدم إن “أكثر من 3000 ممرض يهاجرون من البلاد كل عام، لكن وزارة الصحة لا تضيف هذا العدد إلى الطاقم الطبي”: من المفترض أن يتم توظيف 12 ألف ممرض خلال الأعوام 2020 إلى 2023، لكن هذه العملية لم تكتمل إلى الآن ولم نستطع حتى توظيف 3000 ممرض سنوياً.

وفي مارس من العام الجاري، تم افتتاح مستشفى المهدي التابع لعيادة طهران والذي يضم 1000 سرير كأكبر مشروع طبي وأكثرها تجهيزًا في البلاد بحضور الرئيس إبراهيم رئيسي، أما اليوم، وبعد أكثر من ثمانية أشهر على الافتتاح هذا، واجهت أقسام هذا المستشفى نقصاً في كوادرها.

يوضح شريفي مقدم في هذا الصدد: خلال تلك الفترة سعت إدارة المستشفى أكثر من 3 مرات على استقطاب الطواقم الطبية، إلا أنها فشلت في استكمال كوادرها لعدم رغبة الممرضين في العمل برواتب منخفضة وبهذا الكم من ساعات العمل، حيث يرى بعض الممرضين أن البقاء في المنزل أفضل من التنازل لهذا المستوى من الظلم في العمل.

وأكد الأمين العام لدار الممرضين أن مشكلة استكمال طواقم التمريض لم تكن محصورة بمستشفى المهدي فحسب، بل الغدير والحكيم اللذين تم افتتاحهما حديثًا.

وقال: يفضل القائمون على هذه العيادات والمستشفيات الإنفاق على المصاريف الجانبية مثل تحسين البنى التحتية للمبنى والمعدات الطبية وغيرها، إلا أنهم لا ينفقون شيئاً يذكر لاستكمال طواقهم التمريضية ويقولون إن الرواتب تعتمد على قانون العمل.

وبالإشارة إلى هذه المشاكل، أعرب شريفي مقدم عن قلقه بشأن مغادرة الكوادر التمريضية ذات الخبرة العالية من إيران، محذراً من مستقبل هذا الوضع في البلاد.

إقرأ أكثر

مرضى بدون ممرضين… المستشفيات الإيرانية تدق ناقوس الخطر بشأن نقص الممرضين

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثمانية عشر − 3 =

زر الذهاب إلى الأعلى