“شتاء بطعم الملوثات”… 87% زيادة في الوفيات الناجمة عن تلوث الهواء في إيران

عادت سماء العاصمة طهران لتغرق في الغيوم المثقلة بالدخان والملوثات مع انتهاء فصل الخريف وحلول الشتاء.

ميدل ايست نيوز: عادت سماء العاصمة طهران لتغرق في الغيوم المثقلة بالدخان والملوثات مع انتهاء فصل الخريف وحلول الشتاء. فمنذ بضعة أيام، سجلت مؤشرات تلوث الهواء رقما قياسا واضطرت الحكومة إلى تعطيل رياض الأطفال والمدارس الابتدائية في طهران ومحافظات أخرى.

على الرغم من أن ربيع طهران هذا العام كان أفضل حالا من العام الماضي، ولم يتم تسجيل أي أيام غير صحية أو خطيرة في مؤشر جودة الهواء بل كان عدد الأيام النظيفة والمقبولة أكثر بـ 20 يومًا من العام السابق، إلا أن بقاء الحال من المحال، فمع حلول الصيف عادت المياه لمجراها، حيث أعلنت شركة مراقبة جودة الهواء في طهران أنه خلال الـ 14 يومًا التي مرت منذ صيف عام 2023، كانت سماء العاصمة في حالة مقبولة لمدة “يومين فقط”، وغير صحية للفئات الحساسة لمدة “11 يوم”، وغير صحية للجميع “ليوم واحد”.

وينقسم مؤشر جودة الهواء إلى خمس فئات رئيسية: من صفر إلى 50 ميكرو غراما لكل متر مكعب “هواء نظيف”، ومن 51 إلى 100 “هواء مقبول”، ومن 101 إلى 150 هواء “غير صحي للفئات الحساسة”، ومن 151 إلى 200 “هواء غير صحي لجميع الفئات”، ومن 201 إلى 300 “هواء غير صحي للغاية” ومن 301 إلى 500 “هواء خطير”.

في العام الماضي، أجبر تلوث الهواء المدارس الإيرانية على إغلاق أبوابها لأكثر من 20 يومًا، ولم يختلف الأمر كثيرا هذا العام، فقد بدأت السبت الماضي عملية التعطيل (أو جعل التدريس عن بُعد) لتشمل رياض الأطفال والمدارس الابتدائية في العاصمة، باستثناء عدة مناطق.

كما أبلغت لجنة العمل المعنية بتنسيق حالات الطوارئ المتعلقة بتلوث الهواء بضرورة تعطيل بعض المراحل التحصيلية نظرا لتفاقم أزمة تلوث الهواء، كذلك أصدرت هذه اللجنة أوامر لشرطة مرور طهران بمنع الحركة الليلة لمركبات الديزل الثقيل التي تشكل عاملا أساسيا في التلوث.

من ناحية أخرى، حثت لجنة طوارئ تلوث الهواء سكان العاصمة وخاصة الفئات الحساسة مثل الأطفال وكبار السن ومرضى القلب والجهاز التنفسي والحوامل وشرطة المرور وموظفي البلدية، باستخدام الكمامات المعتمدة من وزارة الصحة.

هل المازوت هو السبب؟

لطالما استنكرت الصحف الإيرانية في تقاريرها إهمال الحكومة في الحد من استخدام المازوت والمشتقات النفطية الثقيلة في محطات توليد الكهرباء أو في وسائل النقل العام وعربات نقل البضائع وغيرها. يقول أمين لجنة طوارئ تلوث الهواء في هذا الصدد: بموجب قرار هذه اللجنة، سيتم تنفيذ الحظر على استهلاك زيت الوقود والمازوت في جميع محطات توليد الكهرباء والوحدات الصناعية والإنتاجية والتعدينية والخدمية في العاصمة من قبل شركة توزيع المنتجات النفطية، وعلى شركة غاز المحافظة الاستمرار في توفير كميات الغاز التي تحتاجها محطات توليد الكهرباء والوحدات الأخرى المرتبطة بشبكة تزويد الغاز والتي تكون أنشطتها ضرورية في ظل الأوضاع الحالية.

أعداد مرعبة

وينجم عن تلوث الهواء أعداد تكاد لا تصدق من الوفيات والإصابات، إذ يعد (تلوث الهواء) العامل الثالث للوفاة في إيران بعد السكتات الدماغية وأمراض القلب.

وفي خريف العام الماضي، أشار عباس شاهسوني، رئيس إدارة صحة الهواء والتغير المناخي بوزارة الصحة، عن الوفيات المنسوبة إلى تلوث الهواء في عام 2021: بلغ متوسط ​​إجمالي عدد الوفيات المنسوبة إلى التعرض طويل الأمد لجسيمات PM2.5 لدى البالغين الذين تزيد أعمارهم عن 30 عامًا في 27 مدينة تمت دراستها نحو 20 ألف و837 وفية.

ووفقاً لهذا المسؤول، فإن متوسط ​​عدد الوفيات في عام 2021 بسبب سرطان الرئة لدى البالغين الذين تزيد أعمارهم عن 30 عامًا في إجمالي المدن تلك الخاضعة للدراسة نحو ​​513 وفاة (161 منها في طهران فقط).

وتقدر التكاليف المرتبطة بوفيات سرطان الرئة في عام 2021 بما يقارب 201 مليون دولار، وفق ما ذكره شاهسوني. وأكد أن الخسارة الاقتصادية للوفيات الناجمة عن سرطان الرئة والتي تعزى إلى تلوث الهواء أعلى بكثير مما كانت عليه قبل خمس سنوات.

لكن القسم الأكثر رعبا من هذه الإحصائية هو الزيادة بنسبة 87% في الوفيات الناجمة عن تلوث الهواء في عام 2021. ففي هذا العام، ارتفع إجمالي الوفيات المنسوبة إلى التعرض طويل الأمد لجسيمات PM2.5 لأكثر من 87% مقارنة بعام 2020.

وبحسب تقرير مركز الدراسات في البرلمان الإيراني، فإن التكلفة الاقتصادية الإجمالية للوفيات الناجمة عن التعرض لهذه الجسيمات في عام 2021 في طهران تبلغ في المتوسط ​​3 مليارات و400 مليون دولار. وما يثير الجدل في هذا الرقم المهول من النفقات أنه لو تم استخدامه للحد من انتشار الملوث بدلا من الإنفاق على العلاج والخسائر، فإنه سيؤدي إلى تحسين نوعية الحياة بطريقة مستدامة وتتم السيطرة على أعداد الوفيات والمرضى.

إقرأ أكثر

شبح “الأوزون” يخيم على العاصمة الإيرانية ويهدد سلامة سكانها

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 − اثنان =

زر الذهاب إلى الأعلى