فورين أفيرز: كيف أحيت حرب غزة “محور المقاومة”؟

سلط الخبيران في الشؤون الإيرانية، ولي نصر ونرجس باجوغلي، الضوء على إحياء الحرب في غزة لـ "محور المقاومة" الإقليمي، المدعوم إيرانيا.

ميدل ايست نيوز: سلط الخبيران في الشؤون الإيرانية، ولي نصر ونرجس باجوغلي، الضوء على إحياء الحرب في غزة لـ “محور المقاومة” الإقليمي، المدعوم إيرانيا، وأشارا إلى أن هجمات جماعة أنصار الله اليمنية (الحوثيين) على السفن المتجهة إلى إسرائيل في البحر الأحمر جعلتها، في فترة وجيزة، أبرز أعضاء التحالف العسكري الإيراني، الذي أصبح نشطا في جميع أنحاء المنطقة.

وذكر الخبيران، في تحليل نشره موقع “فورين أفيرز” أن اغتيال القيادي في حركة حماس، صالح العاروري، ببيروت في الثاني من يناير/كانون الثاني الجاري استدعى تعهد الأمين العام لحزب الله، حسن نصرالله، بالانتقام، وهو ما تلاه قصف الحزب لقاعدة ميرون للمراقبة الجوية الإسرائيلية بـ 62 صاروخا.

كما أرسلت جماعات المقاومة الإسلامية المتمركزة في العراق طائرات مسيرة لمهاجمة القواعد الأمريكية في سوريا والعراق واستهدفت مدينة حيفا بصاروخ كروز بعيد المدى، وضرب الحوثيون السفن المتجهة إلى إسرائيل البحر الأحمر؛ واستولت إيران على ناقلة نفط في خليج عمان.

ورغم أن الدول الغربية والإقليمية تزعم أنها لا تريد أن تتحول الحرب في قطاع غزة إلى حريق إقليمي، إلا أن إيران وحزب الله والحوثيين وغيرهم من أعضاء “محور المقاومة” يلعبون لعبة مختلفة تماما، ويعملون بصبر ومنهجية على تعزيز تحالف المحور عبر ساحة المعركة الإقليمية، حسبما يرى نصر وباجوغلي.

بدأ المحور بإيران وحزب الله، لكنه تطور بسرعة إلى انضمام أعضاء الآخرين، مثل الحوثيين في اليمن، وحركتي حماس والجهاد الإسلامي في فلسطين، والفصائل الشيعية في العراق وسوريا.

ويشكل هذا المحور تحديا مباشرا للنظام الإقليمي الذي أنشأه الغرب ودافع عنه في الشرق الأوسط لعقود من الزمن، خدمة للنظرة الاستراتيجية الإيرانية.

فالحرس الثوري الإيراني هو من زود حركات المحور بقدرات عسكرية فتاكة ودعم منسق، لكن طهران لا تتعامل مع تلك الحركات باعتبارها “سيدة الدمية”، بحسب تعبير الخبيرين، بل إن الواقع يعكس تماسك المحور ودوره الإقليمي بأبعد من إملاءات إيران، إذ تربط حركاته الكراهية المشتركة للاستعمار الأمريكي والإسرائيلي.

وبدلاً من كونه أداة في أيدي إيران، يرى المحور نفسه كتحالف مبني حول أهداف استراتيجية مشتركة بروح “الكل من أجل الفرد والواحد من أجل الجميع”، ويعتقد أعضاؤه أنهم جميعاً يخوضون الحرب نفسها ضد إسرائيل، وبشكل غير مباشر، ضد الولايات المتحدة، ما يعني أن التحذيرات أو حتى الهجمات الأمريكية لن تجبر المحور على التنحي.

وما لم يقف عمل المدافع الإسرائيلية في غزة، وما لم يتم التخطيط لمسار جدير بالثقة نحو السيادة الفلسطينية وتقرير المصير، فإن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على إخراج نفسها من دوامة التصعيد الخطيرة، حسبما يرى نصر وباجوغلي.

تصميم طهران

ولم ينشأ محور المقاومة في 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بل تكوّن في أعقاب الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، إذ قام القائد السابق لفيلق القدس، التابع للحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، ببنائه على خلفية علاقات إيران الوثيقة مع حزب الله، وبالاعتماد على تجارب إيران وحزب الله في قتال العراق وإسرائيل في الثمانينيات.

ومنذ البداية، سعى سليماني إلى إنشاء شبكة مرنة يكون فيها كل جزء من المحور مكتفياً ذاتياً. وعلى الرغم من أن التدريب والذخائر قد تأتي من إيران، إلا أنه كان من المتوقع من كل وحدة أن تتقن وتنشر التكتيكات والتكنولوجيا والأسلحة.

وفي أيامه الأولى، كان الهدف الأساسي للمحور الناشئ هو هزيمة الخطط الأمريكية لاحتلال العراق. ولتحقيق هذه الغاية، نجحت طهران وحزب الله في إنشاء فصائل محلية قاتلت القوات الأمريكية.

وبعد سيطرة تنظيم الدولة على أجزاء كبيرة من العراق وسوريا في عام 2014، تم إنشاء فصائل مماثلة لمحاربة القوى المسلحة التي هددت نظام بشار الأسد في سوريا والسيطرة الشيعية في العراق.

وأصبحت الحرب الأهلية السورية نقطة تحول بالنسبة للمحور، حيث قاتلت إيران وحزب الله والفصائل الشيعية في العراق وسوريا ضد عدوها المشترك.

ومن خلال القيام بذلك، قامت هذه الدول والمجموعات بتعميق قدراتها العسكرية والاستخباراتية وصقل المنطق الاستراتيجي لتحالفها، وخلال هذه الفترة، عززت إيران علاقاتها مع الحوثيين في اليمن، وضمتهم إلى التحالف المزدهر الآن، وتبنت راية “محور المقاومة”.

وعلى مدى العقد الماضي، نشرت إيران صواريخ وطائرات مسيرة وصواريخ متقدمة في غزة والعراق وسوريا واليمن، كما قامت بتدريب حماس والحوثيين على بناء أسلحتهم الخاصة. ويتجلى نجاح هذا النهج في تطوير تصنيع محلي للأسلحة واستخدام الصواريخ الماهر من جانب حماس والحوثيين، ونجاح أعضاء المحور في الاتصالات الإعلامية، وإنشاء القنوات المالية.

وبنى خليفة سليماني، إسماعيل قاآني، على هذا الإرث وزاد من لامركزية المحور، وفوض بشكل متزايد عملية صنع القرار التكتيكي والعملياتي إلى الوحدات المحلية وقادتها.

وساعدت شبكة المحور طهران على تعزيز هدفها الدائم المتمثل في إخراج الولايات المتحدة من الشرق الأوسط. ومنذ ثورة 1979، ركزت طهران على حماية البلاد من واشنطن، التي يعتقد القادة الإيرانيون أنها عازمة على تدمير الجمهورية الإسلامية.

ولتحقيق هذه الغاية، سعت إيران إلى الاستهزاء بالمحاولات الأمريكية لاحتوائها اقتصاديًا وعسكريًا، وسعت إلى طرد الجيش الأمريكي من البلدان المتاخمة لإيران والخليج، وإجبار الولايات المتحدة على مغادرة المنطقة. وكان محور المقاومة ذا قيمة بالنسبة لطهران، لأنه صرف انتباه القوات الأمريكية بعيدًا عن حدود إيران.

ونمت هذه القيمة الاستراتيجية بالنسبة لطهران على مدى السنوات الثماني الماضية بسبب تزايد العداء لواشنطن. وفي عام 2018، انسحب الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب من الاتفاق النووي مع إيران وفرض أقصى العقوبات على البلاد، وفي عام 2020 أمر بقتل سليماني، ما أقنع طهران بالحاجة إلى محور أكثر قوة وتماسكاً من الحلفاء، يمتد من البحر الأبيض المتوسط إلى الخليج العربي، وهو ما يمكن أن يزيد الضغط على واشنطن.

وفي هذا السياق، أصبح البرنامج النووي الإيراني مهمًا، ليس فقط كورقة مساومة للتفاوض على إزالة العقوبات، ولكن أيضًا كرادع يمكن أن يحمي المحور من الهجوم الأمريكي.

ويصطف الأعضاء الآخرون في محور المقاومة مع أهداف طهران في جميع أنحاء المنطقة، والتي تعكس أيضًا مصالحهم المحلية.

فحزب الله، على سبيل المثال، تحركه الرغبة في حماية جنوب لبنان مما يعتقد أنها طموحات توسعية لإسرائيل، تمتد لتشمل مناطق في سوريا والأردن.

وتركز الفصائل الشيعية في العراق على إخراج القوات الأمريكية من البلاد، فضلاً عن الانتصار فيما يعتقدون أنها حرب أهلية غير منتهية مع السنة في البلاد.

ويريد الحوثيون السيطرة على كامل اليمن، وهم مستاؤون من الجهود التي تبذلها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة لعرقلة طريقهم.

الكل في واحد

ومع ذلك، فإن محور المقاومة هو في نهاية المطاف تحالف عسكري، وبالتالي فإن أعضائه أقوى معًا. وعلى الرغم من أن حماس خططت ونفذت هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول، إلا أن إيران وحزب الله كانا مسؤولين إلى حد كبير عن تطوير قدرات حماس.

وكما أظهرت مجموعة من الاجتماعات في بيروت، حضرها كبار قادة حماس، وحزب الله، والجهاد الإسلامي الفلسطيني، والحرس الثوري، والميليشيات الحوثية والعراقية قبل الهجوم، فمن المرجح أن أعضاء المحور كانوا على علم بخطط حماس ودعموها.

وبالنسبة لحماس، كان الهدف الرئيسي للهجوم يتلخص في تعطيل تهميش القضية الفلسطينية، وإعادة نضالها إلى واجهة السياسة العربية.

وبالنسبة لإيران وحزب الله أيضاً، فإن إعادة القضية الفلسطينية إلى مركز الاهتمام كان لها ميزة وضع إسرائيل في موقف دفاعي، وبالتالي تقليص احتمالات المزيد من تطبيع العلاقات بين إسرائيل والدول العربية.

كما أن إيران وحزب الله مهتمان بإمكانية توريط إسرائيل في حرب متعددة الجبهات من شأنها أن تستهلك مواردها. وفي كلتا الحالتين، يحقق الصراع هدفاً إيرانياً طويل الأمد: فقد اعتقدت طهران منذ فترة طويلة أنه إذا لم تكن إسرائيل منشغلة بشؤونها الخاصة، فإنها ستكون منشغلة بشؤون إيران.

ولكن نتيجة هجوم حماس، وحجم وشراسة الرد الإسرائيلي، والكارثة الإنسانية التي أعقبته، ومدى الاهتمام العالمي، كانت غير متوقعة، إذ لم تتوقع حماس وحلفاؤها في المحور أن يكون الهجوم في 7 أكتوبر/تشرين الأول ناجحا إلى هذا الحد، بل من المرجح أنهم تصوروا غزوا سريعا داخل إسرائيل من شأنه أن ينتهي بسرعة وبخسائر وعدد محدود من الأسرى.

ويرى نصر وباجوغلي أن عملية “طوفان الأقصى” في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي وحجم رد الفعل الإسرائيلي أثار الذهول في أجزاء المحور، الذي أعاد نتيجة لذلك معايرة أهدافه واستراتيجيته.

وعلى الرغم من أن إيران وحزب الله لا يريدان حرباً إقليمية أوسع نطاقاً، إلا أنهما استهدفا القوات الإسرائيلية والأمريكية بالطائرات المسيرة والصواريخ.

وانضم الحوثيون إلى المعركة من خلال هجماتهم على السفن المتجهة إلى إسرائيل في البحر الأحمر، لإظهار الدعم للفلسطينيين من جانب، ولردع الولايات المتحدة وإسرائيل عن توسيع الحرب إلى لبنان، من جانب آخر.

وبذلك شارك جميع أعضاء محور المقاومة في حرب غزة، وبالتالي فهم متورطون في نظر إسرائيل والولايات المتحدة، ما أدى إلى تعزيز الروابط بين حركات المحور، التي باتت تعتمد على بعضها البعض وعلى منع تحقيق نصر إسرائيلي واضح في غزة، لأنه إذا انتصرت إسرائيل، فمن المرجح أن تحول انتباهها إلى أعضاء آخرين في المحور، بدءاً بحزب الله وانتهاءً بإيران.

الحروب الإعلامية

وكانت الكاميرات في “طوفان الأقصى” لا تقل أهمية عن الأسلحة، فباستخدام كاميرات “جو برو GoPro”، المثبتة على رؤوس المسلحين والطائرات المسيرة لتسجيل خروقات الجدار الأمني الإسرائيلي، بدأت حماس في نشر مقاطع فيديو جاهزة لوسائل التواصل الاجتماعي في غضون ساعات من الهجوم، وسيطرت على السرد الخاص بالأحداث منذ البداية.

وظلت حماس تتمتع بنفس القدر من الذكاء الإعلامي منذ ذلك الحين، فعلى سبيل المثال أطلقت الحركة، خلال وقف إطلاق النار المؤقت وتبادل الأسرى في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، سراح أسراها الإسرائيليين في وسط مدينة غزة، وكانت الكاميرات جاهزة لالتقاط ابتساماتهم ومصافحاتهم مع آسريهم، ما ساعد حماس على مواجهة روايات السياسيين الإسرائيليين عن الإرهابيين “المتوحشين” و”الحيوانات البشرية”.

وبات الرأي العام في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، والجنوب العالمي، بل وحتى الغرب، ينظر إلى الصراع باعتباره نتيجة لاحتلال دام عقوداً من الزمن وليس رداً على “الإرهاب الإسلامي” كما تروج الرواية الإسرائيلية، ما يؤكد ضمنيًا صحة نظرة المحور المناهضة للاستعمار، ويساعد في جعل حركاته أكثر شعبية في جميع أنحاء المنطقة.

ويأمل المحور أن تزداد شعبيته العالمية، فلأول مرة منذ عقود أصبحت القضية الفلسطينية بارزة دوليا، وهو ما يعتبره قادة المحور نعمة، إذ يؤدي صعود القضية إلى عزل إسرائيل والولايات المتحدة وزيادة الانتقادات العالمية للاستعمار الاستيطاني والاحتلال والفصل العنصري.

ويرحب قادة المحور بالمواجهة مع الغرب بينما تكتسب الأفكار المناهضة للغرب اهتماماً جديداً، ولتحقيق هذه الغاية وضعوا هذه الأفكار في قلب رسائلهم، فقد اختفت المصطلحات الدينية الغامضة التي كانت لفترة طويلة عنصرًا أساسيًا في خطاب إيران وحزب الله؛ وحلت محلها كلمات وعبارات مألوفة من أدبيات حقوق الإنسان والقانون الدولي.

كما نشر الحوثيون مقطع فيديو باللغة الإنجليزية عبر منصات التواصل الاجتماعي يعلنون فيه أن عملياتهم “تتقيد بأحكام المادة الأولى من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها”.

وتنص هذه المادة على أن جميع الأطراف في الاتفاقية ملزمة بمنع حدوث الإبادة الجماعية ومعاقبة المسؤولين عن ارتكابها. وينتهي الفيديو برسالة: “يتوقف الحصار عندما تتوقف الإبادة الجماعية”.

وطوال الأشهر الثلاثة الماضية، اكتسب الحوثيون، على وجه الخصوص، قاعدة جماهيرية عالمية بين قطاعات الجيل الشاب، مع انتشار مقاطع الفيديو الخاصة بهم على “تيك توك”، فالمحور يقاتل إسرائيل والولايات المتحدة ليس فقط في ساحات القتال بالشرق الأوسط ولكن أيضًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي لكسب الرأي العام العالمي.

وتشير تصريحات نصر الله والمرشد الأعلى الإيراني إلى أن قادة المحور ينظرون إلى الرأي العام الدولي باعتباره “الجائزة الاستراتيجية الأهم على المدى الطويل”، ويعلمون أنهم لا يستطيعون هزيمة الولايات المتحدة عسكرياً، ولذلك يأملون في خلق ضغط شعبي كافٍ لإجبار واشنطن على الانسحاب من الشرق الأوسط واحترام سيادة الفلسطينيين. ولهذا السبب احتفل نصر الله بحقيقة أن “إسرائيل يُنظر إليها الآن على أنها دولة إرهابية تقتل الأطفال، وذلك بفضل وسائل التواصل الاجتماعي”.

كما احتفل نصر الله بقدرة وسائل التواصل الاجتماعي على نشر الرأي القائل بأن الولايات المتحدة تتحمل المسؤولية، قائلا: “الحرب على غزة هي حرب أمريكية، والقنابل أمريكية، والقرار أمريكي، والعالم يعرف هذا اليوم”.

وبالنسبة للمحور، تأتي هذه الحملة الإعلامية في الوقت المناسب، فقد أدركت إيران وحزب الله منذ فترة طويلة أهمية القوة الناعمة، لكنهما لم ينجحا تاريخياً في التأثير عليها، لكنهم أدركوا هذا القصور، وأمضوا العقد الماضي في بناء بنية تحتية إعلامية، قوية وذكية، تعمل الآن بلغات متعددة، لهذا النوع من اللحظات التي تمر بالمنطقة.

وفي هذا الإطار، ينشر محور المقاومة مقاطع فيديو يومية للعمليات في ساحة المعركة، مكتملة بتأثيرات الحركة البطيئة لتسليط الضوء على الضربات المباشرة للجنود الإسرائيليين والمنشآت العسكرية، كما ينشر مقاطع فيديو للحوثيين وهم يرقصون على متن السفن التي تم الاستيلاء عليها في البحر الأحمر.

وتمثل الحملات العسكرية وحملات القوة الناعمة التي دبرها المحور تحديات إقليمية غير مسبوقة للغرب، ولواشنطن على وجه الخصوص، حسبما يرى نصر وباجوغلي، وهو ما عبرا عنه بالقول: “إذا لم تنته الحرب في غزة قريباً، ولم يتم تأسيس طريق واضح للتوصل إلى تسوية عادلة للفلسطينيين، فإن الولايات المتحدة ستواجه منطقة ستتشكل سياساتها على نحو متزايد بفعل الغضب الذي يجتاح قطاع غزة”.

وأضاف أن توسع الصراع إلى ما هو أبعد من غزة، أو من قبل إسرائيل في لبنان أو من قبل الولايات المتحدة وحلفائها في اليمن، لن يؤدي إلا إلى تغذية هذا الغضب وزيادة تأجيج الرأي العام، وترسيخ نفوذ محور المقاومة، ولا يمكن لواشنطن أن تعكس هذا الاتجاه إلا من خلال التفاوض على وقف إطلاق النار في غزة ومن ثم تشكيل عملية سلام ذات مصداقية تؤدي إلى تسوية نهائية للقضية الفلسطينية.

ويخلص الخبيران إلى أن الحرب أعطت لمحور المقاومة أكبر فرصة لشن هجوم عسكري وإعلامي على الغرب، وفرض نفسه في المنطقة من خلال أسلحته وجنوده، وعلى المستوى العالمي من خلال رسالته.

وعليه فإن الحرب بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية غيرت منطقة الشرق الأوسط، فقد نشأ غضب شعبي هائل، وقد يؤدي العداء تجاه الغرب إلى إشعال شرارة “تطرف جديد وعدم استقرار سياسي”، بحسب نصر وباجوغلي.

اما بالنسبة لحكام المنطقة، فقد غيرت الحرب الافتراضات الأساسية بشأن أمنهم وعلاقاتهم مع الغرب حتى بالنسبة للحلفاء منهم، إذ لا تستطيع الولايات المتحدة تفكيك محور المقاومة بسهولة ولا هزيمة الأفكار التي ولدته، والسبيل الوحيد لإبعاد الريح عن أشرعة المحور هو إنهاء الحرب في غزة والتفاوض على تسوية حقيقية وعادلة للقضية الفلسطينية.

 

الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي “ميدل ايست نيوز”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
بواسطة
الخليج الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة × ثلاثة =

زر الذهاب إلى الأعلى