ماذا يعني تصويب الكونغرس الأميركي على رأس القضاء العراقي؟

سيقدم النائب الجمهوري مايك والتز تعديلاً على مشروع قانون من شأنه اعتبار مجلس القضاء الأعلى العراقي ورئيسه "كأصول تسيطر عليها إيران".

ميدل ايست نيوز: في سابقة هي الأولى من نوعها التي تهدد مؤسسة سيادية عراقية يتعرض القضاء العراقي لخطر إدراجه كـ”أصول تسيطر عليها إيران” نتيجة الحراك الذي يقوده النائب الجمهوري وعضو لجنتي القوات المسلحة والشؤون الخارجية في الكونغرس الأميركي، مايك والتز، الذي ساق جملة من الاتهامات تجاه القضاء، وتحديداً رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان الذي اعتبره يعمل على “تعزيز مصالح إيران” ومساعدة “المليشيات التابعة لطهران”.

وكان موقع “واشنطن فري بيكون” الأميركي نقل، يوم الخميس الماضي، عن والتز إنه سيقدم تعديلاً على مشروع قانون من شأنه اعتبار مجلس القضاء الأعلى ورئيسه “كأصول تسيطر عليها إيران”، ورجح التقرير أن يحظى هذا التعديل “بدعم الحزبين” وسيكون أول تشريع يسمي قادة ومسؤولين عراقيين بالاسم باعتبار أنهم يمكنون إيران من التحكم في زمام الأمور في العراق.

ويعول النواب الأميركيون على هذا الإجراء ليكون بمثابة دعوة لاستيقاظ “الحكومة العراقية” ومنع “تحول البلاد إلى دولة” تحت سيطرة إيران، وقال والتز للموقع إن “النظام الإيراني يحتاج إلى أن يفهم أن الكونغرس الأميركي لن يسمح لآية الله (علي خامنئي، المرشد الأعلى لإيران) بتحويل العراق إلى دولة عميلة”.

ونددت وزارة الخارجية العراقية، أمس السبت، بالخطوة وأكدت رفضها “التام لما جاء في هذه التصريحات من مساس بشخص زيدان وبالحقوق الأساسية للدولة العراقية، التي يمثل فيها القضاء العراقي الضامن الأساسي للحقوق والحريات”.

وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد خالد العرداوي إن “توجيه الكونغرس للاتهامات وربما فرض عقوبات على رئيس مجلس القضاء الأعلى هو رسالة سيئة حول السلطة القضائية تصل إلى العالم الخارجي، وستهتز استقلالية هذه السلطة ومصداقيتها في الرأي العام الدولي”.

وبين العرداوي أن “النتيجة هي أن سمعة الدولة وتجربة الحكم الديمقراطي في العراق تصبح في دائرة الشك والشبهات، واذا ما ترافق الاتهام بعقوبات فقد يقود ذلك الى تضييق حركة رئيس المجلس أو أي عضو تطاوله الاتهامات في المجال الدولي، اعتماداً على نوع العقوبات في حال صدورها”، وأضاف أستاذ العلوم السياسية أنه “على المستوى الداخلي فلن تؤثر هذه العقوبات كثيراً، وستبقى المؤسسة القضائية وأفرادها متمتعين بالحرية الكاملة التي يوفرها لهم القانون”.

ومن جهته، قال الناشط السياسي المقرب من التيار الصدري مجاشع التميمي إن “الولايات المتحدة الأميركية لا تتدخل بشكل مباشر في الشؤون الداخلية للدول، لكن القرارات التي تصدر من المؤسسات الأميركية كلها تطبق في معظم دول العالم، وخطورة التهديدات بإدراج القضاء العراقي ضمن لائحة العقوبات الأميريكية، وإن تم تمرير القانون، فسيؤثر حتماً على العراق”، مضيفاً أن “ذلك سوف يؤدي إلى قطع التواصل بين القضاء العراقي والمجتمع القانوني الدولي، لهذا ليس من مصلحة العراق السكوت على هذا التهديد لأن المساس وإدراج القضاء العراقي بالعقوبات الأميركية سيؤثر بشكل مباشر على الدولة العراقية والنظام السياسي”.

وبين التميمي أن “خطورة هذا التصريح من السيناتور الجمهوري خطير لأنه إذا عدل القانون الآن أو لاحقاً فسيؤدي إلى حظر التعامل مع رئيس مجلس القضاء العراقي من خلال تعليق التعامل مع قرارات السلطة القضائية العراقية كلها، بما فيها المحكمة الاتحادية العليا من قبل الولايات المتحدة الأمريكية ودول العالم”، محذراً من أن “هذا يؤدي إلى عدم نفاذ القرارات القضائية العراقية الخاصة بأوامر إلقاء القبض والملفات الأخرى الدولية، والمشكلة أن هذا الحظر لن يشمل الولايات المتحدة وحدها، بل أغلب دول العالم بمن فيها دول الإقليم الجغرافي والدول العربية”.

وقال الباحث بالشأن العراقي الدكتور باسل حسين في تصريحات صحافية عن احتمال تمرير القانون إنه يحتاج للمرور بعدة إجراءات داخل مجلس النواب الأميركي قبل إرساله إلى الرئيس الأميركي لإقراره، لكنه يشير إلى أنه “لم يبق وقت طويل أمام انتخابات التجديد النصفي التي ستتم في شهر تشرين الثاني/نوفمبر، والتي يتم فيها تجديد جميع أعضاء مجلس النواب وثلث أعضاء مجلس الشيوخ، وإذا تم التصويت على المشروع في مجلس النواب ولم يصوت عليه مجلس الشيوخ قبل انتخابات التجديد النصفي، فإن المشروع يصبح بحكم الملغى، (كما حدث لمشروع قانون زعزعة استقرار العراق رقم H.R. 4591 الذي تم التصويت عليه في 28 نوفمبر 2018)”، مبيناً أنه “إذا ما افترضنا جدلاً أن القانون سيمر، فإنه يحمل تبعات خطيرة، من بينها، حظر التعامل مع رئيس مجلس القضاء، وعدم التعامل مع قرارات السلطة القضائية العراقية من قبل سلطات الولايات المتحدة الأمريكية، وعدم نفاذ القرارات القضائية العراقية، لا سيما المتعلقة بأوامر القبض والنشرات الحمراء في الولايات المتحدة الأمريكية والدول التي ستخضع للقرار الأميركي”، إلى جانب أنه “سيضع النظام السياسي جميعه في محل شك”.

وفائق زيدان هو قاضٍ عراقي من مواليد بغداد (1967) ويحمل شهادة دكتوراه قانون عام، وشغل سابقاً رئيس محكمة التحقيق المركزية المختصة بمكافحة الإرهاب والجرائم المهمة 2005 – 2012 كما أنه عضو في محكمة التمييز الاتحادية في سنة 2012، وعمل أيضاً نائب رئيس محكمة التمييز الاتحادية سنة 2014، ثم رئيس محكمة التمييز الاتحادية سنة 2016، بعدها رئيس مجلس القضاء الأعلى من سنة 2017 ولغاية الآن مع الاستمرار في منصب رئيس محكمة التمييز الاتحادية. وفي عام 2021، أصدر القضاء العراقي بناءً على أوامر القاضي زيدان مذكرة توقيف بحق الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، تتعلق بـ”مقتل نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي في العراق أبو مهدي المهندس وقائد فيلق القدس الإيراني، قاسم سليماني” في ضربة جوية في عام 2020.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

16 − 15 =

زر الذهاب إلى الأعلى