من الصحافة الإيرانية: صيف صعب بانتظار شركات تصنيع السيارات الكبرى في إيران
يبدو شركات تصنيع السيارات الكبرى في إيران على موعد مع صيف صعب في الإنتاج "على غرار الربيع" بسبب تحديات انقطاع التيار الكهربائي ونفص السيولة والعملة.

ميدل ايست نيوز: واجهت شركات تصنيع السيارات الكبرى في إيران ربيعا صعبا في الإنتاج بسبب نقص السيولة والعملة، ويبدو أنها الآن على موعد مع صيف أكثر سخونة بسبب تحديات انقطاع التيار الكهربائي.
ووفقا لما يقوله الناشطون في قطاع السيارات الإيراني، فإن نقص السيولة (الناجم عن سوء الإدارة في تصحيح سعر السيارات) ونقص العملة، كانا السببين الرئيسيين للتراجع الكبير في إنتاج كبرى شركات تصنيع السيارات هذا الربيع. والآن، في ظل استمرار هذين التحديين الكبيرين، أضيف إليهما غياب الكهرباء أيضا، ليبدأ مصنعو السيارات الموسم الثاني من العام في ظروف صعبة. ومع بداية الصيف وارتفاع درجات الحرارة، تكرر ما حدث في السنوات القليلة الماضية، وهو قطع إمدادات الكهرباء عن الشركات الصناعية بين الحين والآخر، بحيث أصبحت جميع الوحدات الإنتاجية تقريباً تواجه انقطاعاً لبضع ساعات يوميا أو أسبوعيا.
في غضون ذلك، لم تسلم صناعة السيارات، بشكل مباشر وغير مباشر، من الأضرار الناجمة عن نقص الكهرباء، وهذا الأمر الذي يعد تحديا ثالثا يضاف لـ (نقص السيولة ونقص العملة) كان له تأثير سلبي على الإنتاج.
وقد أثر هذا الضرر على إنتاج كبار مصنعي السيارات إما بشكل مباشر (انقطاعات أو قيود كهربائية في وحدات إنتاج السيارات) أو بشكل غير مباشر (من مصنعي قطع الغيار وأيضا موردي مدخلات الإنتاج التي يحتاجها مصنعو السيارات ومصنعو قطع الغيار).
منذ بضعة أيام، واجهت شركة سايبا، باعتبارها ثاني أكبر شركة مصنعة للسيارات في إيران، انقطاعا للتيار الكهربائي لمدة خمس ساعات في يوم واحد. وعلى الرغم من أن شركة إيران خودرو تمتلك محطة لتوليد الطاقة، إلا أنها ليست في مأمن من انقطاع التيار الكهربائي، وقد اضطرت إلى الاقتصاد (وربما تقليل ساعات العمل) من أجل الامتثال للمعايير المطلوبة.
ولذلك، تأثرت شركات تصنيع السيارات الكبرى في إيران بشكل أو بآخر بنقص الكهرباء، وهذا بدوره أدى إلى انخفاض إنتاجها. لكن المشكلة لا تنتهي هنا، فالتحدي الرئيسي لنقص الكهرباء يكمن في تأثير شركات السيارات السابقة (مصنعي قطع الغيار وموردي مدخلات الإنتاج) على إنتاج عمالقة السيارات في إيران.
على سبيل المثال، يواجه صانعو الصلب في البلاد تحدي نقص الكهرباء هذا الصيف كما كان الحال في السنوات القليلة الماضية، إلى درجة أنهم في بعض الأحيان لا يحصلون على الكهرباء لعدة ساعات في اليوم ويتوقف إنتاجهم عمليا. على وقع هذا، يتأثر كل من مصنعي قطع الغيار ومصنعي السيارات بانقطاع التيار الكهربائي عن شركاتهم وانخفاض إنتاجها، وذلك لعدم توفر المواد الخام والأجزاء التي تحتاجها في الروتين الطبيعي. وبهذا الحساب، تأثر إنتاج السيارات سلباً وبشكل غير مباشر، وذلك بسبب تراجع إنتاج الشركات السابقة مثل صناعة الصلب.
بالإضافة إلى ذلك، يواجه مصنعو قطع الغيار أيضًا التحدي المتمثل في نقص الكهرباء. وكما يقول أراش محبي نجاد، أمين جمعية تصنيع قطع الغيار المتجانسة في البلاد، فإن وحدات تصنيع قطع غيار السيارات تواجه انقطاعًا كاملاً للتيار الكهربائي لمدة يوم أو يومين في الأسبوع. وبحسب تصريحه، فإن صانعي قطع الغيار، باعتبارهم الشريان الحيوي لصناعة السيارات، يخسرون يوم عمل واحد على الأقل في الأسبوع بسبب انقطاع الكهرباء، وهذا يعني انخفاض في تداول القطع. إن انخفاض إنتاج قطع الغيار له تأثير مباشر على إنتاج الشركات المصنعة للسيارات، لأنه إذا لم تصل القطعة إلى خط الإنتاج، فلا يمكن تسويق السيارة ويتم تصنيفها على أنها سيارة غير مكتملة.
لكن إذا تم حل التحديات القائمة (خاصة نقص السيولة والعملة)، فمن الممكن أن يصبح الصيف هو موسم التعويض لانخفاض الإنتاج في الربيع، ولكن لم يتم حل هذين التحديين بالإضافة إلى نقص في الكهرباء، فقد يكون هذا موسمًا أكثر صعوبة بالنسبة لشركات صناعة السيارات الكبرى في البلاد.
وفي الوقت الحالي، مر حوالي 15 شهرًا منذ آخر تصحيح رسمي لأسعار السيارات المحلية، ورغم زيادة تكاليف الإنتاج، إلا أن صانع السياسة لم يصحح السعر بعد، والذي كان السبب الرئيسي لنقص السيولة لدى مصنعي السيارات هذا الربيع، وهو ما لم يسمح بدوره بنمو الإنتاج وانخفاض التداول أيضا.
وبالنظر إلى أن وزارة الصناعة هي التي تقرر سعر المصنع للسيارات المحلية، فمن المحتمل ألا يكون هناك أخبار عن تصحيح الأسعار إلا بعد تعيين وزير الصناعة في الحكومة الرابعة عشرة (في أغسطس من هذا العام). ولذلك، فإن التحدي المتمثل في نقص السيولة لدى شركات صناعة السيارات (بسبب تجميد الأسعار) سيظل على الأرجح قائما حتى نهاية الصيف الحالي.
ويواجه مصنعو السيارات أيضًا عطل مفروضة ذاتيًا في فصل الصيف، بحيث يذهبون في إجازات، وفقًا لروتين كل عام، لمدة تتراوح بين أسبوع و10 أيام ويتوقفون عن الإنتاج خلال هذا الوقت. ومن المرجح أن تؤدي رزمة هذه المشكلات إلى انخفاض إنتاج كبار شركات صناعة السيارات في الصيف، بحيث قد يكون معدل الانخفاض أعلى مما كان عليه في الربيع.
إقرأ أكثر