الفصائل المتحالفة مع إيران تتحسب لتصعيد عسكري في شرق سورية

تعزز الفصائل الإيرانية في شرق سورية قدراتها العسكرية تحسباً كما يبدو لأي تصعيد محتمل مع التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.

ميدل ايست نيوز: تعزز الفصائل الإيرانية في شرق سورية قدراتها العسكرية تحسباً كما يبدو لأي تصعيد محتمل مع التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، في الطرف المقابل من نهر الفرات، في ظل استمرار التوتر بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من جهة، وقوات النظام ومجموعات محلية مرتبطة بها من جهة أخرى في المنطقة.

وفي هذا الصدد، ذكرت شبكة “نورث برس” المحلية، أول من أمس الجمعة، أن الفصائل الإيرانية استقدمت إلى شرق سورية أسلحة وذخائر وعناصر من العراق عبر معبر “السكك” غير النظامي الذي تسيطر عليه “حزب الله العراقي”. وأكدت الشبكة المقربة من “قسد” أن الجانب الإيراني عزز مقار له في مدينة البوكمال القريبة من الحدود السورية العراقية بعناصر أجنبية وأسلحة متطورة خلال الأيام القليلة الماضية، مشيرة إلى أن الفصائل الإيرانية أنشأت نقاط مراقبة جديدة على الضفة اليمنى لنهر الفرات. ويعد معبر “السكك” الذي يقع جنوب معبر البوكمال النظامي، والذي أعيد فتحه في أكتوبر/تشرين الأول 2019، الشريان الرئيسي للفصائل الإيرانية في سورية، إذ تدخل وتخرج منه البضائع المهربة والأسلحة والعناصر.

استئناف دورات عسكرية للمنتسبين

وفي السياق، ذكرت شبكات إخبارية محلية أن فصائل الحرس الثوري الإيراني استأنفت، الخميس الماضي، الدورات العسكرية للمنتسبين المحليين الجدد بعد توقف دام قرابة شهر بسبب التوتر والتصعيد في ريف دير الزور الشرقي. وأكدت أن هذه الفصائل قبلت طلبات انتساب نحو 200 شخص، ونقلتهم إلى معسكر السيال لتدريبات اللياقة البدنية وحمل السلاح.

كما أكدت شبكة “فرات بوست” أن “مجموعات تابعة لـ”لواء فاطميون”، الأفغاني التابع للحرس الثوري الإيراني، تابعت تدريباتها على استخدام الطائرات المسيّرة تحت إشراف مهندس أفغاني قدم من ريف دمشق، مشيرة إلى أن “هذه التدريبات أجريت في محيط معسكر السيال وقرب قرية الحرية التي حولها الحرس الثوري إلى مربع أمني ونقطة تمركز عسكرية لعناصرها”، وفق الشبكة.

ولا يمكن عزل هذه التطورات عن مجمل الأوضاع الميدانية في ريف دير الزور الشرقي، الذي يشهد منذ الأربعاء 7 أغسطس/آب الحالي مواجهات واشتباكات على طرفي نهر الفرات، بين “قسد” المدعومة من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة من جهة، وقوات النظام ومجموعات عشائرية محلية مرتبطة بها ومدعومة إيرانياً من جهة أخرى، في المنطقة. ولا يزال الجانبان يتبادلان القصف بشكل يومي، إلا أن وتيرة التوتر انخفضت خلال اليومين الأخيرين بسبب وساطة روسية أدت إلى تخفيف الحصار عن مربعين أمنيين في محافظة الحسكة، مقابل تخفيف التوتر في محافظة دير الزور.

وتشير الوقائع إلى أن الجانب الإيراني هو من دفع باتجاه هذه المواجهات التي تأتي في سياق التوتر بين الإيرانيين والأميركيين، حيث يتقاسم الجانبان السيطرة على ريف دير الزور الشرقي، إذ تسيطر الفصائل الإيرانية على المنطقة الواقعة جنوب نهر الفرات والمعروفة محلياً بـ”الشامية”، بينما يسيطر الأميركيون عن طريق “قسد” على شمال النهر أو ما يُعرف محلياً بـ”الجزيرة”.

ولطالما شهد ريف دير الزور الشرقي منذ أواخر عام 2017 مناكفات عسكرية بين الفصائل الإيرانية والقوات الأميركية، خصوصاً المتمركزة في حقلي العمر وكونيكو النفطيين شمال نهر الفرات. وتلجأ هذه الفصائل إلى قصف القواعد الأميركية بين وقت وآخر، إلا أنها في الأيام القليلة الماضية دعمت هجوم مجموعات محلية من جنوب نهر الفرات إلى شماله، ما دفع “قسد” للقيام بهجوم معاكس أدى إلى مقتل وإصابة العشرات من هذه المجموعات المرتبطة بالشيخ القبلي إبراهيم الهفل، الذي بات يُنظر إليه أنه أداة جديدة من أدوات الإيرانيين في شرق سورية.

الهدف من التعزيزات إلى شرق سورية

ورأى المحلل العسكري رشيد حوراني، أن التعزيزات الإيرانية المتواصلة في شرق سورية تأتي تحسباً لأي محاولة أميركية لقطع “الشريان البري” للفصائل الإيرانية في سورية. وأشار إلى أن العملية التي نفذتها “قسد” جنوب نهر الفرات “كانت رسالة أميركية واضحة إلى أن أي تصعيد قد يقابله رد أكبر”، معرباً عن اعتقاده أن الجانب الإيراني يبدو حريصاً على عدم توسيع دائرة التصعيد.

من جهته، رأى المحلل العسكري العقيد عبد الجبار العقيدي، أن التعزيزات الإيرانية في محافظة دير الزور “دائمة والأمر ليس جديداً”، مضيفاً: “هذه التعزيزات الأخيرة رسالة واضحة من طهران إلى الولايات المتحدة والإسرائيليين بأنها قادرة على الوصول إلى القواعد والجنود الأميركيين في شرق سورية في حال دعمت واشنطن أي هجوم إسرائيلي على إيران”.

وتابع: أعتقد أن هذه التعزيزات رسائل ردع للأميركيين إلى حد بعيد. كل ما يحدث في شرق سورية مرتبط في النهاية بالأوضاع في قطاع غزة.

وتسيطر الفصائل الإيرانية بشكل كامل على المنطقة الممتدة من مدينة الميادين، جنوب شرق مدينة دير الزور، إلى مدينة البوكمال على الحدود السورية العراقية، المقدّرة بنحو 60 كيلومتراً، وما بينهما من قرى وبلدات. وأبرز هذه الفصائل: “لواء فاطميون” الذي يضم مرتزقة من أفغانستان، و”لواء زينبيون” الذي يضم مرتزقة من باكستان، بالإضافة إلى “لواء الإمام علي” و”حركة النجباء” وقوات من الحرس الثوري الإيراني، وفصائل أخرى من “الحشد الشعبي” العراقي. كما تدعم هذه الفصائل مجموعات محلية في شرق سورية تضم عناصر من أبناء هذا الريف المثقل بالأزمات منذ سيطرة “داعش” عليه في العام 2014 وتراجعه بدءا من 2017 وانتهاء بمطلع عام 2019.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة × 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى