بزشكيان لأردوغان: مستعدون لخفض التوتر في المنطقة بشرط ألا تستخدم أراضي دول الجوار للهجوم علينا
أجرى رئيس الجمهورية الإيرانية مسعود بزشكيان مساء الاثنين اتصالاً هاتفياً مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان

ميدل ايست نيوز: أجرى رئيس الجمهورية الإيرانية مسعود بزشكيان مساء الاثنين اتصالاً هاتفياً مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بحثا خلاله تطورات الأوضاع في المنطقة عقب الهجوم العسكري الذي شنّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، إضافة إلى تداعياته الإقليمية والدولية.
وحسب بيان لمكتب الرئاسة الإيرانية، أشار بزشكيان إلى ما وصفه بمحاولات إسرائيل والحكومة الأميركية إثارة الخلاف بين إيران وجيرانها، وكذلك الاتهامات التي تروجها وسائل إعلام مرتبطة بهما بشأن تنفيذ إيران هجمات صاروخية على تركيا.
وأكد أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية أعلنت دائماً استعدادها لخفض التوتر في المنطقة، شريطة عدم استخدام الأجواء أو الأراضي أو المياه التابعة للدول المجاورة لشن هجمات على الشعب الإيراني.
من جانبه، جدد الرئيس التركي تعازيه في استشهاد قائد الثورة الإسلامية، كما أعرب عن أسفه وتعاطفه إزاء سقوط عدد كبير من المدنيين الأبرياء، ولا سيما الأطفال في مدرسة ميناب.
كما تمنى أردوغان التوفيق لآية الله مجتبى خامنئي بمناسبة توليه منصب القائد الجديد للجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وأكد الرئيس التركي استمرار جهود بلاده لخفض التوتر في المنطقة، مضيفاً أن أنقرة أعلنت في كل مناسبة أن التدخل في شؤون إيران أمر غير مقبول، وأن تصاعد التوتر بين دول المنطقة لا يخدم مصالح الدول المجاورة ولا المصالح بعيدة المدى لإيران.
وشدد أردوغان على أن تركيا لا تفكر مطلقاً في مواجهة إيران، وأنها تدرك الظروف الصعبة التي تمر بها، مؤكداً استعداد بلاده للمشاركة، قدر الإمكان، في أي جهود تهدف إلى خفض التوتر في المنطقة.
وأضاف في ختام حديثه أن المرحلة الراهنة تتطلب أكثر من أي وقت مضى فتح أبواب الدبلوماسية.
بدوره، أعرب الرئيس الإيراني في ختام الاتصال عن تقديره لمواقف تركيا وجهودها في سبيل تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، وكذلك لتعازيها في استشهاد القائد الأعلى وعدد من المواطنين الإيرانيين الأبرياء.
كما أكد استعداد إيران لتشكيل فريق مشترك للتحقيق في الادعاءات المتعلقة بهجمات صاروخية على تركيا، وذلك بهدف إزالة أي سوء فهم ومنع تأثير الدعاية الإعلامية التي تروجها الدول والأنظمة المعادية لإيران على العلاقات بين البلدين الصديقين.
وفي وقت سابق من اليوم الاثنين، جدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان توجيه تحذيره إلى إيران، مؤكداً أنه على الرغم من تحذيرات تركيا الصادقة، فإنها لا تزال تتخذ خطوات خاطئة واستفزازية للغاية تهدد الصداقة مع تركيا. وجاء ذلك في كلمة له عقب اجتماع الحكومة في أنقرة، مؤكداً أن الحكومة في حالة تأهب قصوى مع جميع وحداتها منذ 28 فبراير/شباط الجاري، وقد حشدت جميع مؤسسات الدولة، وبفضل الخبرات في إدارة الأزمات تتابع جميع التطورات لحظة بلحظة ولا يتم إغفال أي احتمال.
وشدد أردوغان على أن الحكومة “لن نتراخى لحظة واحدة، هدفنا الأساسي هو حماية بلادنا من هذا الخطر، إن ضمان أمن تركيا وسلامة 86 مليون نسمة هو أولويتنا القصوى، ولا نريد أن يمس أي فرد من شعبنا بأذى”.
وجدد الرئيس التركي الحديث عن دور بلاده في الدبلوماسية بالقول: “على الرغم من الذين يصبون الزيت على النار بهدف جرّ منطقتنا إلى حالة من عدم الاستقرار، فإننا نبذل قصارى جهدنا للسيطرة على الوضع قبل أن ينتشر أكثر وإذا أمكن إخماده”.
وأضاف: “تركيا في الأزمة الإيرانية تقف إلى جانب الحق والعدل والقانون الدولي والسلام والاستقرار، وهي تؤيد حل النزاعات عبر الحوار، ومنذ اليوم الأول انخرطت في نشاط دبلوماسي مكثف، وأجريت اتصالات مع 16 زعيماً، وأجرى وزير الخارجية نحو 50 مكالمة مع نظرائه المسؤولين”.
وتحدث أردوغان عن التدابير الأمنية والمخاطر جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في وقت سابق من اليوم، وهو الثاني من نوعه، قائلاً: “يجب ألا نسلك مساراً يلحق جراحاً عميقة في قلوب وعقول شعبنا، ويلقي بظلاله على علاقاتنا الأخوية والجوار”.
وأكد: “موقف تركيا واضح لا لبس فيه، إن جهودها الاستثنائية لمنع انتشار الحريق وتجنب المزيد من إراقة الدماء واضحة للعيان، وفي سياق أحداث اليوم أؤكد مجدداً ضرورة تجنب الإصرار على الخطأ والتشبث به، سنواصل مراقبة التطورات بالتنسيق مع حلف شمال الأطلسي (الناتو) وحلفائنا الآخرين، وسنتخذ تدابير إضافية لتعزيز أمننا”.
وكشف أردوغان عن الإجراءات المتبعة بقوله: “نشرنا ست طائرات مقاتلة من طراز إف-16 وأنظمة دفاع جوي شمال قبرص لتعزيز دفاعها، ونتضامن مع الدول الشقيقة في المنطقة، ولا سيما أذربيجان العزيزة، كما نراقب عن كثب أنشطة العناصر الإرهابية في المنطقة”.
وأكمل: “تراقب مقاتلات إف-16 مجالنا الجوي على مدار الساعة، إلى جانب طائرات الإنذار المبكر وطائرات التزود بالوقود، وعبر قواتنا البرية والبحرية والجوية نضمن أمن حدودنا في جميع الظروف، بمشاركة نحو 60 ألف عنصر”.
وأعلنت وزارة الدفاع التركية في وقت سابق من اليوم اعتراض صاروخ باليستي إيراني، هو الثاني من نوعه، عبر أنظمة دفاع الناتو المنتشرة شرق المتوسط، وسقطت شظايا الصاروخ في ولاية غازي عنتاب جنوب تركيا دون حصول أضرار.



