بين حصار الخارج وتناقض الداخل: خريطة طريق للصمود الإيراني

يرى الخبير في الشؤون السياسية والمرشح السابق للرئاسة الإيرانية أن الحصار البحري لا يتجاوز كونه مؤشراً غامضاً على مسار الحرب، يفتقر إلى وضوح الهدف والنتيجة.

ميدل ايست نيوز: يرى الخبير في الشؤون السياسية والمرشح السابق للرئاسة الإيرانية أن الحصار البحري لا يتجاوز كونه مؤشراً غامضاً على مسار الحرب، يفتقر إلى وضوح الهدف والنتيجة. ويطرح في هذا السياق سؤالاً محورياً حول دلالاته: هل يعكس هذا الحصار تراجعاً عن خيار الحرب، أم أنه يمثل أداة لإضعاف البنية الاقتصادية تمهيداً لجولات جديدة من التصعيد؟ ويزداد هذا التساؤل إلحاحاً في ظل ما يشهده المشهد الإقليمي من انتشار عسكري أميركي وإسرائيلي واسع، يوحي بإمكانية انتقال التوتر إلى مستوى أعلى من المواجهة.

وكتب مصطفى هاشمي طباطبائي في مقال بعنوان «الحصار–العقوبات–الاستهلاك» قراءة نقدية للسياسات الاقتصادية في إيران، كاشفاً سلسلة من التناقضات في مجالات الإنتاج والاستهلاك والتجارة الخارجية وإدارة الموارد، ومؤكداً أن «تنظيم الاقتصاد الداخلي» في ظروف العقوبات والتهديدات الأمنية لم يعد خياراً، بل ضرورة دائمة لبقاء الدولة وقدرتها على الصمود.

وافتتح هاشمي‌ طباطبائي مقالته باستعارة قائلاً: «منذ القدم يُقال إن الجمع بين المتناقضات غير ممكن، وبعبارة فلسفية، لا يمكن جمع الأضداد، لكننا نبدو وكأننا نحاول نفي هذه الحكمة وإثبات عكسها».

وأشار إلى أن إيران تعيش منذ سنوات تحت عقوبات دولية وأميركية مشددة، إلا أن سلوكها الاقتصادي لا يعكس منطق المواجهة، قائلاً: «نعيش في ظل عقوبات ظالمة منذ عقود، كان يفترض أن نرد بالمثل، لكننا بدل ذلك نشتري السلع من تلك الدول بأسعار أعلى من مصادر أخرى».

وتناول الخبير الإيراني مظاهر هذا التناقض في قطاعات مختلفة، من استيراد السلع غير الضرورية إلى استهلاك الطاقة والأزمات البيئية، قائلاً: «نرفع شعارات الهواء النظيف منذ سنوات، وفي الوقت نفسه نواصل إنتاج سيارات عالية الاستهلاك. نعاني نقصاً في العملة الصعبة، ومع ذلك نستورد ملايين اللترات من البنزين للسيارات الملوِّثة. نتحدث باستمرار عن أن الوقت ذهب ثمين، لكننا لا نلتفت إلى حجم الوقت المهدور في الاختناقات المرورية القاتلة».

وفي جزء آخر من المقالة، أشار إلى ملف هروب رؤوس الأموال وضعف الرقابة الحدودية والسياسات الاقتصادية الداخلية، قائلاً: «نتحدث عن حماية رأس المال الوطني، لكن عبر ضخ العملة في السوق يهرب مئات المليارات من الدولارات إلى الخارج. نتحدث عن السيطرة على الحدود وكأننا سنسقط حشرة في الهواء، بينما تدخل سلاسل ضخمة من السلع دون تسجيل أو رقابة».

كما انتقد المرشح السابق للرئاسة الإيرانية السياسات الزراعية وأنماط الاستهلاك قائلاً: «نتحدث عن الاكتفاء الذاتي الزراعي، لكننا نساهم في تدمير الزراعة عبر الاستهلاك المفرط للمياه الجوفية. لماذا نتجه نحو إنتاج محاصيل غير ضرورية؟ ولماذا يستمر استهلاك البنزين بهذا الشكل المنفلت؟».

وفي سياق آخر، أدخل الخبير الإيراني البعد الأمني والإقليمي في تحليله، مشيراً إلى «الاعتداء الذي استمر 12 يوماً في يونيو 2025، ثم العدوان المتكرر من الولايات المتحدة وإسرائيل، والذي انتهى إلى هدنة هشة، بالتزامن مع إعلان أميركي عن حصار بحري».

ووصف هاشمي طباطبائي الحصار البحري بأنه خطوة غامضة، متسائلاً: «هل يعني الحصار البحري التخلي عن الحرب، أم أنه مقدمة لإضعاف الاقتصاد ثم شن اعتداءات متكررة؟ خصوصاً أن الترتيبات العسكرية الأميركية الإسرائيلية توحي باحتمال تصعيد قوي».

وفي خلاصة التحليل، شدد على ضرورة الجمع بين «المقاومة الخارجية» و«الإصلاح الداخلي»، قائلاً: «إذا انشغلنا فقط بكسر العقوبات والحصار دون إصلاح الداخل، فلن نكون قادرين على استثمار الفرص».

واختتم بالقول إن الإصلاح الداخلي يجب أن يتحول إلى نهج دائم: «هذا التنظيم الاقتصادي لا ينبغي أن يقتصر على زمن الحرب، بل يجب أن يكون مساراً دائماً في إيران، لأن الحفاظ على البلاد في السلم والحرب لا يتحقق بدونه».

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عشرين − سبعة =

زر الذهاب إلى الأعلى