استراتيجية إيران في مواجهة السياسة الأمريكية: هل هرمز هو ورقة طهران الرابحة؟

أكد دبلوماسي إيراني سابق أن استراتيجية طهران تقوم على مواجهة الاستراتيجيات الأميركية، مشيراً إلى أن تعجيل دونالد ترامب في حسم المفاوضات يقابله نهج إيراني يهدف إلى احتواء هذا الاندفاع.

ميدل ايست نيوز: دخلت المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة مرحلة معقدة في ظل طرح مبادرات متبادلة وتباين توقعات الطرفين، ما دفع الدبلوماسي الإيراني السابق علي سقائيان إلى تفسير المشهد القائم، حيث أكد أن استراتيجية طهران تقوم على مواجهة الاستراتيجيات الأميركية، مشيراً إلى أن تعجيل دونالد ترامب في حسم المفاوضات يقابله نهج إيراني يهدف إلى احتواء هذا الاندفاع.

وتتقدم المفاوضات في مرحلتها الراهنة ضمن مسار معقد ومتعدد المستويات، أقرب إلى عملية استنزاف منه إلى طريق واضح ومباشر نحو اتفاق نهائي، حيث تسعى كل من طهران وواشنطن إلى توظيف عامل الوقت وأدوات الضغط وبناء السردية السياسية للحفاظ على موقع متقدم في المعادلة.

وفي هذا السياق، ما زال المقترح الإيراني الثلاثي المراحل يشكل محور اهتمام وسائل الإعلام عند استشراف مستقبل المفاوضات، إلا أن هذا المقترح، بدلاً من أن يقدم تصوراً واضحاً للخروج من المأزق، تحول بحد ذاته إلى جزء من الجدل حول مستقبل العملية التفاوضية.

مضيق هرمز ورقة إيران الرابحة

شدد سقائيان، في حوار مع موقع إكوايران، على أن الاستراتيجية الإيرانية تقوم على مواجهة الأهداف التي يسعى ترامب إلى تحقيقها، موضحاً أن المقترح الثلاثي المراحل جاء في إطار التصدي للأهداف التي أعلنها الرئيس الأميركي منذ فترة طويلة.

وأضاف أن تفكيك محاور التفاوض وتجزئة المقترحات الإيرانية يصب في مصلحة البلاد ومواقفها، مؤكداً ضرورة الوقوف في وجه ما وصفه بالمطالب المفرطة للطرف الأميركي وعدم السماح له بالتحكم بساحة التفاوض.

وأشار السفير الإيراني السابق لدى أرمينيا إلى أن الوصول إلى مذكرة تفاهم للسلام يتطلب الالتزام بالشروط العشرة التي طرحتها طهران، إلى جانب مبادرات دبلوماسية جديدة مثل المقترح الثلاثي، مبيناً أن هذه الشروط تمثل الحد الأدنى للمطالب الإيرانية، ولا سيما ما يتعلق بتحديد الطرف المعتدي، والحصول على تعويضات، وانسحاب القوات العسكرية الأميركية من المنطقة.

واعتبر أن مصدر انعدام الأمن في المنطقة يتمثل في وجود القوات الأميركية والإسرائيلية، قائلاً إنهما من بدأ الحرب ضد إيران وتسببا في أضرار جسيمة لها، مؤكداً أن التوصل إلى تفاهم سلام يبدو مستبعداً من دون أخذ هذه الشروط في الاعتبار.

وأوضح أن إيران، منذ بداية الاعتداء الأميركي في 28 فبراير على أراضيها، وفي أعقاب مقتل قائد الثورة وعدد من القادة العسكريين، تمكنت في إطار حرب غير متكافئة من الدفاع عن مواقعها.

وتابع أن “طهران استطاعت مواجهة هجمات الخصم المدعوم بالحلفاء العرب، وتوجيه ردود قوية”، مشيراً إلى أن «الورقة الرابحة» تمثلت في مضيق هرمز، حيث تمكنت القوات المسلحة الإيرانية، مستفيدة من الموقع الجيوسياسي للمضيق، من قلب موازين الحرب لصالحها، مؤكداً أن إيران أحسنت استخدام هذا العامل وستواصل ذلك.

ولفت سقائيان إلى أن إيران تعمل حالياً على تطوير آليات فعالة للسيطرة على مضيق هرمز وإدارته، بالتنسيق الوثيق مع سلطنة عمان، مضيفاً أن الأبعاد القانونية لهذا الملف قيد الدراسة من قبل فرق متخصصة، وأن هذا النمط من الإدارة سيستمر بصيغة جديدة حتى بعد انتهاء النزاعات.

وأكد أن فرض حصار بحري على إيران لن يكون مجدياً نظراً لاتساع مساحتها وامتلاكها أكثر من 15 دولة مجاورة، مشيراً إلى أن طهران بدأت بالفعل بإحياء مسارات الترانزيت والتبادل التجاري مع دول الجوار، من بينها طاجيكستان وأفغانستان وباكستان والعراق وأذربيجان، إضافة إلى الدول الشمالية المطلة على بحر قزوين، مؤكداً أن إيران أثبتت مراراً أنها لا تخضع للحصار أو العقوبات الاقتصادية.

وشدد على أن ورقة الحصار البحري ستلحق الضرر بالولايات المتحدة وحلفائها، معتبراً أن التطورات أظهرت أن إيران قوة تتجاوز الإطار الإقليمي.

كما أشار إلى جاهزية جماعات المقاومة في اليمن، موضحاً أنها مستعدة، في حال تعرضت لتهديد عسكري خارجي، للسيطرة على مضيق باب المندب.

واختتم بالتأكيد على أن موازين القوى في المنطقة تغيرت، وأن مرحلة الاكتفاء بالمناورات السياسية قد انتهت، مضيفاً أن إيران أثبتت أنها تتصرف كقوة تتجاوز حدود الإقليم، وهو ما بدا واضحاً في التطورات الأخيرة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

واحد × ثلاثة =

زر الذهاب إلى الأعلى