من الصحافة الإيرانية: فزاعة إيران في أجندة الجمهوريين السياسية
إن محاولة واشنطن استمالة أوروبا، لا سيما في ظل العلاقات المتنامية بين طهران وموسكو في سياق الحرب الأوكرانية، قد تزيد من الضغوط على إيران وتفاقم أزماتها الدبلوماسية والاقتصادية.

ميدل ايست نيوز: انعقد مؤتمر العمل السياسي المحافظ «سي باك»، وهو أحد التجمعات الرئيسية للجمهوريين في الولايات المتحدة يوم الخميس الماضي، وركز بشكل خاص على إيران.
واستضاف هذا الاجتماع أبرز الشخصيات في الإدارة الأمريكية الحالية، بما في ذلك دونالد ترامب، رئيس الجمهورية، ونائبه جي دي فانس، ومايك والتز، مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، إضافة إلى عدد من كبار أعضاء مجلس الشيوخ ومسؤولين آخرين. وعلى الرغم من أنه حتى لحظة إعداد هذا التقرير لم يحضر دونالد ترامب الاجتماع المذكور ولم تصدر أي تصريحات عنه، لكن أكد مستشار الأمن القومي الأمريكي أن تطبيق سياسة الضغوط القصوى على إيران خلال الفترة السابقة لرئاسة دونالد ترامب نجح وأدى إلى قطع الموارد المالية عن الجماعات التابعة للجمهورية الإسلامية، قائلا: “يجب أن نضع أقدامنا على حناجرهم”.
وقال مايكل والتز: “قبل بضع سنوات، رأينا أن حملة الضغط القصوى ضد إيران تركت “كل وكلاء إيران، الحوثيين، وحزب الله، وحماس، والميليشيات في العراق، بلا أموال لمواصلة إرهابهم”.
وفي إشارة إلى الأمر الذي وقعه الرئيس الأميركي، قال والتز: “نحن نعود إلى تلك السياسات التي نجحت، ونحن نضع أقدامنا على حناجر الاقتصاد الإيراني”.
بالتوازي مع الاتهامات التي وجهها مسؤولو إدارة ترامب في مؤتمر سي باك، تم عرض طائرة إيرانية بدون طيار تم إسقاطها في أوكرانيا كـ”دليل” على تدخل طهران في الحرب الأوكرانية.
وحسب مزاعم الإعلام الأمريكي، هذه الطائرة المسيرة من طراز “شاهد 136” وهي من إنتاج إيران وقد تم نقلها مؤخراً إلى الولايات المتحدة. وتُنتج طائرة “شاهد 136” تحت إشراف الحرس الثوري الإيراني الذي أدرجته الولايات المتحدة في قائمة المنظمات الإرهابية.
طهران ترد
رداً على عرض طائرة “شاهد 136” الإيرانية بدون طيار في اجتماع الحزب الجمهوري في امريكا، أعلنت البعثة الدائمة لإيران لدى الأمم المتحدة: “إن طائرة “شاهد” بدون طيار هي واحدة من أفضل أنواع الطائرات بدون طيار في العالم؛ تتمتع هذه الطائرة المسيرة بقدرات ممتازة في الكشف والمراقبة والتشغيل، كما أنها ذات سعر معقول للغاية”.
وأكدت البعثة الإيرانية: “لا يوجد أي حظر قانوني على بيعه. يمكن لأي دولة تتعهد بعدم استخدامها لغزو دولة أخرى أن تتقدم بطلب لشرائها”.
بعض النقاط حول سي باك ونهج الجمهوريين تجاه إيران
ركز المؤتمر السنوي CPAC، الذي يُعد تجمعًا رئيسيًا للجمهوريين، هذا العام بشكل خاص على إيران. يشير هذا التركيز إلى استراتيجية الجمهوريين، وخاصة خلال فترة ترامب، لتعزيز الضغوط الدولية على إيران وتسليط الضوء على التهديدات التي تمثلها على المستوى العالمي. رغم هذا، يعتقد بعض المحللين أن ترامب، بعد عودته إلى البيت الأبيض، يواجه تحديات عديدة. فمن ناحية، هناك سياساته المتعلقة بالهجرة، ومن ناحية أخرى، إخفاقاته الأولية في السياسات الاقتصادية والتجارية، لا سيما في مجال التعريفات الجمركية، مما أضعف موقفه داخل الولايات المتحدة.
في ظل هذا، يمكن أن يكون التركيز على التهديدات الخارجية، وخاصة إيران، أداةً لصرف انتباه الرأي العام وتعزيز وحدة صفوف الجمهوريين.
توسيع سياسات ترامب ضد إيران: تتسم السياسة الخارجية لترامب تجاه إيران في فترة رئاسته الثانية، واستنادًا إلى التطورات الأخيرة خلال الشهر الماضي، بأنها تركز بشكل خاص على الضغوط القصوى وإضعاف الاقتصاد الإيراني من خلال العقوبات. وفي مؤتمر CPAC، شدد الجمهوريون مرة أخرى على التهديد الإيراني، مؤكدين ضرورة استمرار الضغوط لاحتواء برنامج إيران النووي والحد من أنشطتها العسكرية.
• احتواء الدور الإقليمي لإيران: تأتي السياسات الأمريكية المناهضة لإيران، والتي تهدف إلى الحد من نفوذها في المنطقة وإضعاف محور المقاومة، في وقت لا تزال فيه طهران لاعبًا رئيسيًا في المعادلات الإقليمية. وقد تكون العروض الدعائية، مثل ما حدث في CPAC، مقدمةً لخطوات لاحقة، تشمل ضغوطًا دبلوماسية إضافية وعقوبات جديدة وربما حتى عمليات عسكرية محدودة. في الوقت ذاته، إن محاولات إضعاف محور المقاومة عبر الضغط على لبنان والعراق وسوريا تشير إلى سعي الولايات المتحدة لاستعادة ميزان القوى لصالحها ولصالح حلفائها في المنطقة.
• الضغوط الدبلوماسية والعقوبات: يمكن لمثل هذه العروض الإعلامية، كتلك التي جرت في CPAC، أن تمهد الطريق لفرض المزيد من العقوبات والضغوط الدبلوماسية ضد إيران. ومن المحتمل أن تستغل الولايات المتحدة هذه الفرصة لفرض عقوبات إضافية وحثّ الدول الأخرى على اتباع سياسات مماثلة.
• السعي لتوحيد الموقف الأوروبي لإعادة تفعيل آلية الزناد: تتركز السياسات الأمريكية الحالية على تصعيد الضغوط ضد إيران، مع التركيز بشكل خاص على أبعادها العسكرية والنووية. وقد تؤدي هذه التحركات إلى دفع المدعوين الأوروبيين في CPAC نحو تفعيل آلية الزناد وإعادة فرض قرارات مجلس الأمن السابقة ضد إيران. كما أن محاولة واشنطن استمالة أوروبا، لا سيما في ظل العلاقات المتنامية بين طهران وموسكو في سياق الحرب الأوكرانية، قد تزيد من الضغوط على إيران وتفاقم أزماتها الدبلوماسية والاقتصادية. ومن هذا المنظور، لا تؤثر هذه الإجراءات فقط على الوضع في إيران بشكل مباشر، بل قد تؤدي أيضًا إلى تحولات مهمة في السياسات الدولية والأمنية في الشرق الأوسط وأوروبا.
الجدير بالذكر أن عددًا من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ الأمريكي قد قدموا سابقًا مقترحات تدعو الدول الأوروبية الثلاث الموقعة على الاتفاق النووي إلى اتباع سياسة الضغط الأقصى على إيران، إضافة إلى تفعيل آلية الزناد وإعادة جميع العقوبات المفروضة على طهران. وقد قدّم السناتور بيت ريكتس هذا المقترح في مجلس الشيوخ، بينما طرحته كلوديا تِني في مجلس النواب. وفي مطلع فبراير، وصف بيت ريكتس إعادة فرض جميع العقوبات على إيران (آلية الزناد) بأنها مفتاح نجاح سياسة الضغط الأقصى التي تتبعها إدارة دونالد ترامب، مؤكدًا أن مشروعه يوجه رسالة قوية إلى الحلفاء الأوروبيين للولايات المتحدة.