أرمينيا تطمئن إيران بشأن اتفاق القوقاز: أولويتنا الحفاظ على علاقات الصداقة

أجرى وزير خارجية أرمينيا أرارات ميرزويان، اليوم الثلاثاء، اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، عقب توقيع اتفاق السلام مع أذربيجان في الولايات المتحدة واحتجاج طهران على ما تعتبره "تدخل القوى الأجنبية" في جنوب القوقاز.

ميدل ايست نيوز: أجرى وزير خارجية أرمينيا أرارات ميرزويان، اليوم الثلاثاء، اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، عقب توقيع اتفاق السلام مع أذربيجان في الولايات المتحدة واحتجاج طهران على ما تعتبره “تدخل القوى الأجنبية” في جنوب القوقاز.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان صحافي، بأن ميرزويان أطلع عراقجي على آخر المستجدات، بما في ذلك اتفاق السلام مع جمهورية أذربيجان، والتفاهمات المتعلقة بفتح مسارات النقل الإقليمية، وتطوير شبكات الاتصال، والخطوات اللاحقة لتنفيذ هذه التفاهمات.

وأكد وزير الخارجية الأرميني أن “أرمينيا بلد صديق وجار لإيران”، مشدداً على أن “يريفان تضع في مقدمة أولوياتها الحفاظ على العلاقات الودية القائمة على حسن الجوار والمصالح المتبادلة مع طهران، وتولي لهذه العلاقات أهمية كبيرة”.

وأشاد بموقف إيران في “احترام سيادة بلاده ووحدة أراضيها، مع مراعاة الحساسيات الجيوسياسية وأهمية إحلال السلام والاستقرار في المنطقة”، مؤكداً أن أرمينيا في أي قرار يتعلق بمسارات الاتصال، ستأخذ في الاعتبار متطلبات السلام الإقليمي والمصالح المشتركة لأرمينيا وإيران.

من جانبه، رحّب وزير الخارجية الإيراني بإحلال السلام بين أرمينيا وأذربيجان، مجدداً ملاحظات طهران بشأن شبكات الاتصال الإقليمية وفتح طرق النقل، ومؤكداً أن هذه المسارات يجب ألا تؤدي إلى تغيير في الجغرافيا السياسية للمنطقة أو إلى قطع وصول إيران إلى طرق العبور الأخرى. وشدد على أن احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها يجب أن يكون شرطاً ثابتاً في كل اتفاق أو خطوة عملية، وأن أي مشروع يجب أن يراعي متطلبات الأمن والاستقرار في المنطقة وفي الدول المجاورة.

يُذكر أن الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان وقّعا، الجمعة الماضي في واشنطن، برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إطار عمل لتحقيق السلام بين البلدين، يتضمن منح الولايات المتحدة حقوق تطوير حصرية لممر زنغزور الاستراتيجي، الذي يمر من جنوب القوقاز، وهو ما أثار قلق طهران التي ترى أن من شأن ذلك أن يلغي الحدود البرية بين إيران وأرمينيا.

وترى إيران، التي تتشارك الحدود مع أرمينيا وأذربيجان، أن استقرار القوقاز جزء من أمنها القومي، وتعارض أي ترتيبات أو ممرات قد تمس سيادتها أو تقلص من دورها في طرق العبور، مثل ممر زنغزور الذي أطلق عليه لاحقاً اسم “طريق ترامب للسلام والازدهار الدوليين”.

وفي هذا السياق، قالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني، في مؤتمرها الصحافي الأسبوعي صباح اليوم الثلاثاء، إن “بعض وسائل الإعلام صوّرت القضية وكأن كامل الحدود الإيرانية قد زالت، لكن الأمر يتعلق بجزء صغير بالقرب من حدودنا”. وأوضحت أن “هذه المنطقة المعروفة باسم ممر زنغزور تمثل مساحة محدودة من حدودنا، إلا أن الاتفاق بين أرمينيا وأذربيجان جرى تضخيمه في الفضاء الافتراضي وكأننا فقدنا كامل حدودنا الشمالية”.

وأضافت أن موقف طهران، كما أوضحه وزير الخارجية، يقوم على أولوية الاستقرار الإقليمي، واحترام وحدة أراضي الدول، والحفاظ على السيادة القائمة، مع رفض دخول قوات أجنبية إلى المنطقة، مؤكدة أن إيران تتابع التطورات بدقة وترى أن على دول المنطقة أن تتولى بنفسها ضمان الاستقرار.

ويأتي ذلك فيما وجه مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية، علي أكبر ولايتي، السبت الماضي، انتقاداً شديداً لهذا المشروع، قائلاً، في مقابلة مع وكالة “تسنيم” الإيرانية، إن الممر “سيغيّر الخريطة الجيوسياسية للمنطقة ويعيد ترسيم الحدود، وقد صُمم أصلاً لخدمة مخطط تقسيم أرمينيا”، واصفاً فكرة “استئجار ممر من قبل دولة أجنبية” بأنها “ساذجة”، مضيفاً أن “ترامب يتعمد إظهار هذه السذاجة”.

وشدّد على أن “هذا أمر مستحيل ولن يحدث”، متسائلاً: “هل جنوب القوقاز أرض بلا صاحب حتى يقوم ترامب باستئجارها؟ إن القوقاز من أكثر المواقع الجغرافية حساسية في العالم، وهذا الممر لن يكون طريقًا في ملكيته، بل مقبرة لمرتزقته”. واعتبر ولايتي المشروع “مؤامرة تهدد أمن القوقاز الجنوبي”، مؤكداً أن إيران ستتحرك لضمان أمن المنطقة، سواء بالتنسيق مع روسيا أو دونها، مشيراً إلى أن موسكو تعارض هي الأخرى هذا الممر من منظور استراتيجي.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

13 + تسعة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى