الرئيس الإيراني يهاجم «المؤسسات المستنزفة للموازنة» ويصفها بالفوضى التي يجب أن تنتهي

وجه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في انتقاداته الأخيرة الأنظار إلى قضية قديمة ظلّت محور نقاشات واسعة بين خبراء الاقتصاد والمجتمع ووسائل الإعلام، وهي "آلية توزيع الميزانية الإيرانية غير الفعالة".

ميدل ايست نيوز: منذ أيام قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وبنبرته العفوية المعتادة «صرنا نكتفي بإعطاء الأموال لعدد من المؤسسات والهيئات التي لا فائدة منها! قلت لهم إن هذه الفوضى يجب أن تنتهي».

وقالت صحيفة “توسعه إيراني“، إن هذه العبارة البسيطة، في ظاهرها، أصابت هدفاً طالما تجنبت الحكومات السابقة الاقتراب منه؛ وهو ملف المؤسسات والهيئات التي تستنزف الموازنة العامة من دون عائد ملموس.

ووجه بزشكيان في انتقاده الأخير الأنظار إلى قضية قديمة ظلّت محور نقاشات واسعة بين خبراء الاقتصاد والمجتمع ووسائل الإعلام، وهي “آلية توزيع الميزانية الإيرانية غير الفعالة”. فالرؤساء السابقون إمّا ساروا مع هذا النهج أو غضّوا الطرف عنه لأسباب تتعلق بالتوازنات والصفقات السياسية، تاركين الجدل بشأنه إلى المستويات الأدنى أو إلى الصحافة.

وفي عهد الرئيس الأسبق حسن روحاني، قال محمد باقر نوبخت، رئيس منظمة التخطيط والميزانية آنذاك: «بعض هذه المؤسسات لا نعرف حتى ماذا تفعل، ولا يمكننا الاقتراب منها. لم نكن قادرين على مساءلتها، بل كانت هي التي تساءلنا: كيف تجرأتم على السؤال عن أوجه إنفاق ميزانيتها؟».

أما حسام الدين آشنا، مستشار الرئيس الإيراني، فكتب على حسابه في إكس: «عندما نحاول قطع ميزانيتها، تقوم باحتجاز الموازنة العامة بأكملها رهينة إلى أن يُبت بحقها بند معين».

لكن هذه المرة جاء النقد من رأس السلطة التنفيذية نفسه، أي الرئيس الإيراني، وذلك في ظل أوضاع اقتصادية خانقة تعيشها إيران تترافق مع أزمة مياه وكهرباء وعجز مالي ضخم وتبعات الحرب مع إسرائيل. هذه الظروف دفعت بزشكيان إلى الحديث علناً عن مؤسسات وكيانات تستفيد من المال العام من دون مردود اقتصادي أو اجتماعي، وتشكّل عبئاً على الدولة في وقت تعجز فيه عن تلبية أبسط احتياجات المواطنين.

عجز قياسي في الموازنة وضغط على المجتمع

يرى الاقتصادي والبرلماني الإيراني السابق علي قنبري أن العجز المالي البالغ 800 تريليون تومان يمثّل أحد أكبر التحديات أمام إيران، موضحاً أن «الأمر لا يتعلق برقم في جداول الموازنة فحسب، بل بفجوة حقيقية بين الإيرادات والنفقات التي التزمت بها الحكومة». هذا العجز يعني ضغوطاً إضافية على العائلات والأنشطة الاقتصادية والصناعات الصغيرة.

في هذا السياق يطرح الخبراء سؤالاً محورياً: لماذا تُصرف موارد ضخمة على مؤسسات لا تقدم أي عائد حقيقي في ظل أزمة بهذه الحدة؟

وقال بزشكيان، الذي أظهر مؤخراً أن وضعه كناقد أفضل من وضعه كرئيس في هيكل السلطة المعقد في إيران، في تصريحاته الأخيرة: «لدينا مؤسسات وهيئات كثيرة بلا أي مخرجات، ومع ذلك نصرف عليها أموالاً، بينما نعجز عن تأمين معيشة الناس. هذه الأموال يجب أن تُوجّه أولاً إلى لقمة العيش لا إلى هذه الكيانات التي لا تثمر شيئاً».

تمثل تصريحات الرئيس الإيراني تحذيراً واضحاً؛ إذ إن الاستمرار في تخصيص الميزانية بشكل غير فعال له عواقب اقتصادية واجتماعية وسياسية أكيدة، وفي الوقت نفسه، فإن يد الحكومة في قطع يد هؤلاء الشرهين على الميزانية أقصر مما قد تظن.

تعارض مع احتياجات أساسية كالتعليم والصحة

من أبرز ما جاء في حديث الرئيس الإيراني، إشارته إلى المفارقة بين أولويات الناس والإنفاق الحكومي. فالمدارس والجامعات تعاني نقصاً في التجهيزات والكوادر، والمستشفيات تواجه عجزاً في الأدوية وضغوطاً هائلة على الطواقم الطبية، والخدمات الاجتماعية للفئات الأكثر فقراً محدودة، فيما يُصرف جزء من الموازنة على مؤسسات لا فائدة ترجى منها. وغالباً ما يُقابل أي احتجاج على هذا الوضع بإجراءات تعسفية.

تداعيات استمرار الهدر

يحذر خبراء الاقتصاد من أن استمرار هذا النهج في تخصيص الموارد سيؤدي إلى إضعاف الاستثمار والصناعة في إيران، ويقلل من قدرة الدولة على توفير الخدمات الأساسية، ويقوّض ثقة المجتمع بالحكومة وصانعي القرار.

لمس بزشكيان هذه النقاط بشكل مباشر، وبالنظر إلى السياق العام، فإن تصريحاته ليست مجرد موقف سياسي، بل دعوة لإعادة النظر في أولويات الإنفاق العام، لأن الإصرار على تمويل مؤسسات قليلة الجدوى لن يقود إلا إلى مزيد من الأعباء على المواطنين، وتراجع الاستثمار، واتساع فجوة عدم المساواة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة عشر − 13 =

زر الذهاب إلى الأعلى