الرئيس الإيراني: سنبني منشآت نووية أفضل من التي قُصفت
في أول تعليق له على رفض مجلس الأمن، أمس الجمعة، إلغاءً نهائياً للعقوبات الدولية المفروضة على إيران، وهو ما يمهّد لإعادة فرضها، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن هذه الخطوة لن تثني بلاده عن مواصلة مسارها.

ميدل ايست نيوز: في أول تعليق له على رفض مجلس الأمن، أمس الجمعة، إلغاءً نهائياً للعقوبات الدولية المفروضة على إيران، وهو ما يمهّد لإعادة فرضها، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن هذه الخطوة لن تثني بلاده عن مواصلة مسارها.
وتساءل في كلمة ألقاها خلال لقاء مع رياضيين إيرانيين: “عقدوا أمس اجتماعاً لتفعيل آلية (سناب باك)، لكن هل سيغلقون الطريق؟ العقول الإيرانية ستبحث عن طريق آخر أو ستشق طريقاً جديداً”.
وأضاف بزشكيان: “لا يستطيعون إيقافنا. قد يقصفون منشآتنا في نطنز وفوردو، لكنهم غافلون عن أن الذين بنوا نطنز وفوردو سيبنون ما هو أهم منها”، مشدداً على أن “العدو ربما يتمكّن من قصف إنجازاتنا العلمية، لكن هؤلاء المتخصصين والعلماء هم من صنعوا هذه المنشآت، وهم الثروة الحقيقية للبلاد، وليس ما تم تشييده وإنتاجه فحسب”.
وتأتي تصريحات الرئيس الإيراني غداة رفض غالبية أعضاء مجلس الأمن مشروع قرار كان يدعو إلى الاستمرار في رفع العقوبات الدولية عن طهران. ويفتح هذا التصويت الباب أمام تفعيل “آلية سناب باك” في حال لم تُحلّ الخلافات بين إيران والدول الأوروبية الثلاث، فرنسا وبريطانيا وألمانيا، بحلول 28 سبتمبر/ أيلول الجاري، ما سيعيد فرض العقوبات وقرارات مجلس الأمن السابقة.
وفي بيان رسمي، وصفت الخارجية الإيرانية تحرّك الدول الأوروبية الثلاث عبر محاولة إعادة القرارات الملغاة لمجلس الأمن، بالاستناد إلى آلية تسوية النزاعات في الاتفاق النووي، بأنه “غير قانوني، وغير مبرَّر، واستفزازي”، معتبرة أن هذه الخطوة مخالفة للقانون الدولي وتقوّض المسار الدبلوماسي، كما حمّلت الولايات المتحدة والدول الأوروبية الثلاث المسؤولية الكاملة عن تبعاتها. وأكد البيان أن البرنامج النووي الإيراني “سلمي الطابع”، وأن طهران تحتفظ بحقها في الرد المتناسب على “أي إجراءات غير قانونية”.
من جهته، قال كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية للشؤون الدولية، في مقابلة مع التلفزيون الإيراني، إن بلاده “مستعدة للتعامل مع أي سيناريو”، مضيفاً: “سوف نضبط سلوكنا وسياساتنا وإجراءاتنا بما يتناسب مع تحركات الأطراف المقابلة”.
وأوضح أن طرح مسألة “سناب باك” في جلسة أمس بمجلس الأمن “لا يعني أن العقوبات فُعّلت فوراً هذا اليوم”، لافتاً إلى أن “إيران حالياً لا تمارس أي أنشطة تخصيب، وعندما لا تكون هناك أنشطة من هذا النوع، فإنّ سناب باك بذريعة عدم تنفيذ الالتزامات النووية تصبح بلا موضوع، وبلا معنى”.
ما هي خطة “سناب باك”؟
تعود آلية “سناب باك” أو “فض النزاع” إلى نص خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) الموقعة عام 2015، حيث حدّد البندان 36 و37 كيفية حل الخلافات المتعلقة بتنفيذ الأطراف التزاماتها. تنص الآلية على أنه إذا رأى أحد الطرفين، سواء إيران أو مجموعة 1+5 (ثم 1+4 بعد انسحاب واشنطن)، أن الطرف الآخر لا يلتزم بتعهداته، يمكنه إحالة المسألة إلى اللجنة المشتركة التي تضم إيران وروسيا والصين والدول الأوروبية الثلاث والاتحاد الأوروبي. أمام هذه اللجنة 15 يوماً قابلة للتمديد لحل الخلافات، وفي حال تعذّر ذلك، تُحال القضية إلى وزراء الخارجية الذين يملكون مهلة مماثلة.
تترتب على هذه الخطوات نتائج خطيرة، إذ يسمح تفعيل “سناب باك” بإعادة فرض العقوبات الدولية على إيران من خلال مجلس الأمن، عبر إلغاء قرار “مواصلة رفع العقوبات” الذي كان سارياً بموجب الاتفاق النووي. إيران بدورها تقول إنها لجأت إلى هذه الآلية لتعليق بعض التزاماتها بعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق، فيما تستخدمها الدول الأوروبية ورقةَ ضغط على طهران، ملوّحة منذ مدة طويلة بتفعيلها إذا لم تعد إلى التزاماتها النووية.



