الذكاء الاصطناعي يدخل هيكل السلطة في إيران: ثورة رقمية أم بيروقراطية متجددة؟

يُعدّ إنشاء المنظمة الوطنية للذكاء الاصطناعي خطوة مهمة نحو تعزيز الحوكمة الرقمية واستثمار إمكانات الذكاء الاصطناعي في إيران غير أن نجاحها يتوقف على مدى تحقيق "التنسيق السياسي"، و"الشفافية في اتخاذ القرار".

ميدل ايست نيوز: صادق البرلمان الإيراني على إنشاء “المنظمة الوطنية للذكاء الاصطناعي” لتكون تحت إشراف رئيس الجمهورية، في خطوة يمكن أن تمثل بداية عصر جديد في الحوكمة الرقمية بإيران. غير أن السؤال الرئيسي الذي يطرح نفسه هو ما إذا كانت هذه الهيئة ستكون محركاً للتحول الرقمي أم مجرد مؤسسة إضافية في منظومة البيروقراطية الحكومية.

ووافق نواب البرلمان الإيراني على تشكيل هذه المنظمة التي تهدف إلى تنظيم وتطوير بيئة الذكاء الاصطناعي في إيران. ويأتي هذا القرار في وقت تعيد فيه دول عدة حول العالم تعريف دور الذكاء الاصطناعي في الحوكمة وصنع السياسات الوطنية.

دور الذكاء الاصطناعي في الحوكمة العالمية

دولياً، أصبح الذكاء الاصطناعي أداة أساسية لتحسين عمليات الحوكمة وصنع القرار الحكومي. ففي الولايات المتحدة، تُدمج سياسات الذكاء الاصطناعي الوطنية والمحلية ضمن إطار شامل، خصوصاً في مجالي الأمن القومي والتنمية الاقتصادية. أما في أوروبا، فقد عمل الاتحاد الأوروبي على وضع لوائح مثل “قانون الذكاء الاصطناعي” لضمان استخدام آمن وأخلاقي لهذه التكنولوجيا.

وفي آسيا، تسعى دول مثل الصين والهند إلى تطوير سياسات وطنية خاصة بها لتوظيف الذكاء الاصطناعي في مختلف مجالات الحوكمة، كلٌّ وفق رؤيته الخاصة.

المهام والتحديات

ستُنشأ المنظمة الوطنية للذكاء الاصطناعي في إيران كهيئة مستقلة تحت إشراف الرئيس الإيراني، على أن يُقر نظامها الأساسي لاحقاً من قبل المجلس الأعلى الثقافي الثوري.

وتهدف المنظمة إلى تأسيس البنى التحتية اللازمة لتطوير الذكاء الاصطناعي في إيران، بما في ذلك “مزارع الحوسبة”، و”النماذج البرمجية”، و”قواعد البيانات الجاهزة للاستخدام”.

غير أن عدداً من الخبراء يشددون على أهمية “التنسيق السياسي” بدلاً من إنشاء مؤسسات جديدة، مؤكدين أن على الحكومة الابتعاد عن النظرة التقنية البحتة للذكاء الاصطناعي والنظر إليه كأداة للحوكمة الحديثة، يمكنها تحسين عمليات اتخاذ القرار، والتنبؤ بالأزمات، وتوزيع الموارد، ومكافحة الفساد.

آفاق حوكمة الذكاء الاصطناعي في إيران

ورغم أن الخطة الوطنية للذكاء الاصطناعي تبدو وثيقة تقنية في ظاهرها، فإنها في جوهرها تعكس مقاربة إيران تجاه مستقبل الحوكمة الرقمية. فالمستقبل الذي يتصوره المخطط هو مستقبل يصبح فيه الذكاء الاصطناعي ليس مجرد أداة، بل آلية جديدة لصنع القرار وتوزيع السلطة وإعادة تعريف العلاقة بين الدولة والمواطنين.

ومن المقرر أن يعمل “مجلس توجيه الذكاء الاصطناعي” في ثلاثة مستويات: صياغة السياسات العامة وتحديد الأولويات الوطنية، والمصادقة على الخطط التنفيذية وأدلة العمل الخاصة بالأجهزة الحكومية، ومراقبة تنفيذ تلك السياسات.

الانتقادات والتحديات

يأتي تشكيل المنظمة الوطنية للذكاء الاصطناعي بعد تأسيس “مجلس حوكمة الذكاء الاصطناعي الوطني” في 15 أكتوبر 2025، كجزء من برنامج متعدد المراحل تسعى من خلاله إيران إلى توسيع استخدام التقنيات الذكية في القطاعات الصناعية والحكومية.

لكن خبراء يرون أن العقوبات الدولية ونقص الاستثمارات وهجرة الكفاءات تمثل تحديات جوهرية أمام نجاح هذا الكيان الجديد.

كما حذّر بعض المنتقدين من “ازدواجية المؤسسات” في مجال الذكاء الاصطناعي، مؤكدين أن تعدد الهيئات قد يؤدي إلى تشتت الجهود وهدر الموارد، وبالتالي إلى ضعف فعالية السياسات العامة.

ويُعدّ إنشاء المنظمة الوطنية للذكاء الاصطناعي خطوة مهمة نحو تعزيز الحوكمة الرقمية واستثمار إمكانات الذكاء الاصطناعي في إيران، غير أن نجاحها يتوقف على مدى تحقيق “التنسيق السياسي”، و”الشفافية في اتخاذ القرار”، و”المشاركة النشطة لجميع أصحاب المصلحة”. وفي غياب هذه الشروط، قد تواجه المنظمة تحديات تتعلق بـ”ازدواجية العمل المؤسسي”، و”هدر الموارد”، و”ضعف التأثير السياسي والعملي”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة × خمسة =

زر الذهاب إلى الأعلى