إيران… اختلافات داخلية وشروط صارمة تبقي الإنترنت الإيراني ومواقع التواصل تحت القيود

لم تُسفر الاجتماعات والروايات المختلفة في إيران بشأن رفع الحجب عن تطبيقات تلغرام وإنستغرام ويوتيوب حتى الآن عن أي نتيجة ملموسة.

ميدل ايست نيوز: لم تُسفر الاجتماعات والروايات المختلفة في إيران بشأن رفع الحجب عن تطبيقات تلغرام وإنستغرام ويوتيوب حتى الآن عن أي نتيجة ملموسة. فالشروط المتعددة التي وضعها المجلس الأعلى للفضاء الإلكتروني، واختلاف وجهات النظر بين المسؤولين، إلى جانب الأرباح الطائلة التي يجنيها سماسرة برامج كسر الحجب (VPN)، كلها عوامل جعلت الأمل في الوصول إلى إنترنت حر ومتاح للجميع أمراً بعيد المنال.

وقالت وكالة خبر أونلاين في تقرير، إن سبع سنوات مرت على حجب تلغرام وثلاث على حجب إنستغرام. وقد جاءت حكومة مسعود بزشكيان إلى السلطة وهي تحمل وعوداً صريحة بإلغاء الحجب عن شبكات التواصل الاجتماعي. إلا أنه وبعد عام كامل على تسلمها السلطة لم يُرفع الحجب سوى عن تطبيق واتساب ومتجر “غوغل بلاي”.

رغم ذلك، لا يكاد يمر يوم من دون ظهور تصريحات أو تسريبات جديدة بشأن هذه المنصات المحجوبة. لكن كل هذه التصريحات تشير إلى أن من يملكون صلاحية اتخاذ القرار في هذا الشأن ويستطيعون فرض الحجب بسرعة، إما لا يملكون القدرة على رفعه، أو لا يرغبون في ذلك. ويأتي هذا في وقت كانت فيه الحكومة قد أعربت سابقاً عن أملها في رفع الحجب عن تلغرام بحلول نهاية عام 2024.

تصويت سلبي على رفع الحجب؟

في الآونة الأخيرة، انتشرت أنباء متعددة عن اجتماعات في إيران تتعلق ببحث رفع الحجب عن مواقع التواصل الاجتماعي، كان أغلبها مخيباً للآمال. وذكرت صحيفة “شرق” في تقرير لها أن لجنة دراسة رفع الحجب عقدت اجتماعها يوم السبت 25 أكتوبر لمناقشة إمكانية رفع الحجب عن تلغرام ويوتيوب وإنستغرام، غير أن القرار النهائي للجنة كان التصويت بـ”لا” على رفع الحجب.

وفي اليوم نفسه، أوضحت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، التي كانت قد صرحت سابقاً بأن استمرار الحجب يخدم إسرائيل، موقفها قائلة إن “المقصود من كلامي هو أن غياب الوحدة الاجتماعية يصب في مصلحة الأعداء، ونحن نؤمن بأن أي أمر يُضعف تماسك المجتمع يمنح خصومنا فرصة للربح. هذه المسائل ما تزال قيد الدراسة وتُتابع وفق الآليات المعتمدة”.

رواية أخرى: المرحلة الثانية من رفع الحجب في الطريق

وفي اليوم التالي، نشرت صحيفة “خراسان”، المقربة من محمد باقر قاليباف، نقلاً عن مصدر مطلع، أن هناك “إرادة حقيقية للمضي في المرحلة الثانية من خطة رفع الحجب عن شبكات التواصل الاجتماعي”.

وفي المقابل، اعتبرت وكالة “فارس” المقربة من الحرس الثوري، أن التقارير التي تحدثت عن اجتماع اللجنة وتصويتها ضد رفع القيود عن تلغرام ويوتيوب وإنستغرام “غير دقيقة”، مشيرة إلى أن “رئيسي السلطتين البرلمانية والقضائية أكدّا خلال الاجتماع أن أي قرار بشأن رفع الحجب يجب أن يستند إلى مصادقة المجلس الأعلى للفضاء الإلكتروني الموقعة من رئيس الجمهورية”.

ستة شروط لرفع الحجب

وفي سياق متصل، كشفت وكالة “مهر” عن ستة شروط رئيسية وضعها المجلس الأعلى للفضاء الإلكتروني لرفع الحجب عن المنصات المحظورة. وتتمثل هذه الشروط في “تعزيز رأس المال الاجتماعي ورضا المواطنين”، و”تطوير الحوكمة القانونية”، و”ضمان الأمن النفسي للمجتمع”، و”الالتزام بمتطلبات الأمن القومي”، و”الحفاظ على استقلال البلاد”، و”عدم الإضرار بالمنصات المحلية”.

وأشارت الوكالة إلى أن فريق التفاوض التابع لوزارة الاتصالات الإيرانية قد أبلغ إدارة تلغرام بهذه الشروط، والتي تتضمن “تقييد المحتوى التحريضي ذي الطابع القومي أو العرقي”، و”إزالة المحتوى بناء على شكاوى المستخدمين”، و”التعاون مع الجهاز القضائي الإيراني”، و”حظر الحسابات المروجة للمحتوى الإرهابي أو المهدد للأمن القومي الإيراني”، إضافة إلى “التعهد بعدم مشاركة بيانات المستخدمين الإيرانيين مع الأجهزة الاستخباراتية الأجنبية”.

وزير الاتصالات: برامج كسر الحجب مصدر تهديد أمني

وفي هذا الإطار، قال وزير الاتصالات الإيراني، ستار هاشمي، في تصريح لوكالة “إيلنا”، إن “التهديدات الأمنية الناتجة عن استخدام برامج كسر الحجب (VPN) وفّرت بيئة مناسبة لشنّ هجمات إلكترونية من داخل البلاد على البنى التحتية، وأن كثيراً من الهجمات في السنوات الأخيرة كانت داخلية وليست خارجية”.

وأضاف الوزير أن “الوضع الحالي تسبب أيضاً في تراجع جودة شبكة الإنترنت، وهناك تقارير رسمية توثق هذا الأمر”.

وبالإضافة إلى ذلك، تشهد سوق برامج كسر الحجب المدفوعة تداولاً مالياً ضخماً، ويعتقد بعض المراقبين أن أطرافاً مستفيدة من هذه التجارة قد تكون وراء استمرار الحجب.

أرباح بائعي برامج كسر الحجب وراء استمرار الحظر؟

وفي هذا السياق، قال النائب محمد باقري بنابي، عضو لجنة الشؤون الاقتصادية في البرلمان الإيراني، لموقع “زوميت”: “لقد تم حجب المنصات الأجنبية في وقت يستخدم فيه نحو 90 بالمئة من الإيرانيين برامج كسر الحجب، الجميع يعلم من هم المستفيدون من هذا الوضع”. وأضاف: “لقد علّمنا المواطنين عملياً أنه يمكنهم خرق القوانين بشراء هذه البرامج، على الناس أن يعرفوا إلى أين تذهب أرباح بيعها”.

وتعكس هذه التناقضات، وفق مراقبين، ليس فقط تراجع آمال الحكومة في تعزيز رأس المال الاجتماعي ورضا المواطنين، بل أيضاً ضعف الحوكمة في الفضاء الإلكتروني، حيث تتحول سياسات الحجب إلى وسيلة تخدم مصالح داخلية خفية وتضرّ بوحدة المجتمع، لتصبّ في نهاية المطاف في مصلحة الأعداء الخارجيين.

ويرى محللون أن استعادة الثقة تتطلب شفافية فورية وقراراً موحداً، وإلا فإن حجب مواقع التواصل لن يستمر فحسب، بل سيعمّق الفجوة بين الحكومة والمجتمع.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 + أربعة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى