انتخابات العراق: معركة الشتائم تشتعل بين زعامات القوى السنية
تعيش الساحة السياسية السنية في العراق واحدة من أكثر فصولها توتراً منذ سنوات، إذ تحولت المنافسة على الزعامة إلى معركة علنية تتبادل فيها القيادات الشتائم والاتهامات على الملأ.

ميدل ايست نيوز: تعيش الساحة السياسية السنية واحدة من أكثر فصولها توتراً منذ سنوات، إذ تحولت المنافسة على الزعامة إلى معركة علنية تتبادل فيها القيادات الشتائم والاتهامات على الملأ، فبعد أن هاجم النائب أحمد الجبوري (أبو مازن) خصمه مثنى السامرائي ووصفه بـ”الثور”، رد تحالف العزم بلقب “أبو الهوش”، فيما دخل مشعان الجبوري على الخط مهاجماً محمد الحلبوسي بأوصاف حادة، متهماً إياه بالفساد وبيع المناصب، الحلبوسي من جانبه لم يتأخر في الرد، فهتف أمام جمهوره متهماً وزارة التربية بالفشل والفساد، ليختتم السامرائي السجال بعبارة “اللي بيته من زجاج لا يرمي الناس بالحجار”، هذا الصراع يأتي في وقت حساس قبيل الانتخابات النيابية المقبلة، ما ينذر بانقسام أعمق داخل البيت السني.
وفي هذا الشأن، أكد السياسي المستقل سلمان الجميلي في تصريح يوم الأحد (2 تشرين الثاني نوفمبر 2025)، أن “ما يجري من تصريحات حادة بين القيادات السنية هو انعكاس لحالة التنافس على الزعامة والمواقع الانتخابية، لكن هذا لا يمنح أحداً الحق في الإساءة للآخرين أو المساس بالسمعة الشخصية”، مشيراً إلى أن “الساحة السنية تفتقر إلى رؤية سياسية واقتصادية وتنموية واضحة يمكن أن تشكل أساساً لبرنامج حكومي واقعي يخدم الجمهور”.
وأضاف، أن “من يسعى إلى أن يكون زعيماً للمكون السني عليه أن يتقدم ببرنامج انتخابي عملي ومقنع، فالجمهور اليوم يترقب حكومة وبرلمان قويين قادرين على معالجة الأزمات المتراكمة في البلاد، لا مزيداً من الصراعات الشخصية”.
ولفت الجميلي إلى أن “المكون السياسي السني لا يمتلك قيادة موحدة حتى الآن، بل توجد قيادات متعددة تتنافس كل منها وفق مصالحها الخاصة”، معرباً عن أمله في أن يكون التنافس المقبل “تنافساً شريفاً يرتكز على البرامج لا على الشخصيات”.
وشن القيادي في تحالف التفوق أحمد ناظم العزاوي، يوم الأحد (2 تشرين الثاني نوفمبر 2025)، هجوماً لاذعاً ومبطناً على الأمين العام لحزب الجماهير الوطنية النائب أحمد عبد الله الجبوري “أبو مازن”، بعد أن هاجم زعيم تحالف العزم مثنى السامرائي واصفاً إياه بـ”الثور”.
وقال العزاوي في تغريدة: “الإناء ينضح بما فيه، فبطل سوالفك يا أبو الهوش”، في إشارة إلى الأمين العام لحزب الجماهير الوطنية النائب أحمد عبد الله الجبوري “أبو مازن”.
القيادي في تحالف العزم مثنى العزاوي، (2 تشرين الثاني نوفمبر 2025)، من جانبه، قال في حديث متلف، إن “اتهام تحالف العزم أو التهجم عليه مرفوض وغير مقبول”، مشيراً إلى أن “سياسة مثنى السامرائي تقوم على مد اليد إلى جميع الشركاء حتى وإن تهجموا عليه”، مضيفاً أن “الرد على الخصوم بنفس النهج يعني أننا لسنا قادة”.
وأشار إلى أن بعض الزعامات “اشترت الزعامة بالأموال”، متسائلاً عن منجزات وزارتي الصناعة والمعادن والتخطيط، واصفاً وزارة الصناعة بأنها “بريك ما تكدر تصنع”، لافتاً إلى أن وزارة التربية كانت من حصة تحالف تقدم وتم استبدالها بوزارة الصناعة بسبب عدم وجود تخصيصات مالية فيها، مبيناً أن “تقدم ينتهج سياسة إقصاء الآخرين والحلبوسي جاء إلى مناطقنا وخلق فتنة بين أبناء العشيرة الواحد”.
تصريح العزاوي بشأن (البريك أو البَريج) لم يرق لوزير الصناعة ورئيس حزب “قمم”، خالد بتّال، المتحالف مع “تقدّم”، إذ قال (2 تشرين الثاني نوفمبر 2025)، إن “من يبحث عن البَريج فليجده في القطاع الخاص، فنحن لا نصنع (بريك)، بل نصنع ما هو أكبر من البركان، وإذا كان مستوى تفكيره في (البَريك) فليضع رأسه فيه”.
وأضاف أن وزارته “وقّعت عقوداً بقيمة تقارب عشرة تريليونات دينار”، مشيراً إلى أن “ثمار هذه المشاريع لن تظهر الآن ولا في الحكومة المقبلة، بل في التي تليها، لأن العمل يجري وفق رؤية استراتيجية طويلة الأمد تهدف لبناء الدولة، لا لتحقيق مكاسب سياسية آنية”.
وختم وزير الصناعة حديثه بالقول: “من يريد بناء الدولة عليه أن يتحلّى بالنَّفَس الطويل مشروع الفوسفات وُضع حجر أساسه عام 1978، وبدأ الإنتاج فيه عام 1983، رغم محدودية الإمكانات في ذلك الوقت”.
أما القيادي في حزب تقدم خالد الحياني، (2 تشرين الثاني نوفمبر 2025) فيرى أن حزبه أصبح اليوم “الواجهة الحقيقية للمكون السني”، مشيراً إلى أن “مسيرة تقدم حافلة بالإنجازات سواء في الأنبار أو في الوزارات التي تولّاها ممثلوه”.
وقال الحياني، إن “وزير التربية الحالي سيكون ضمن قائمة المقالين لو عقد البرلمان جلسة في الوقت الراهن”، مضيفاً أن “فضيحة تسريب الأسئلة ليست جديدة، بل تتكرر في كل دورة”، مشيداً بأداء الوزير السابق بحكومة مصطفى الكاظمي، علي الدليمي، وواصفاً إياه بأنه “أفضل وزير جاء إلى التربية”.
وأضاف، أن “الأنبار ليست مغلقة كما يُروج، بل الجمهور هو من يختار تقدم”، لافتاً إلى أن “التهجم على الحزب لم يصدر من مشعان الجبوري إلا بعد استبعاده”، مؤكداً أن “حجم زياد الجنابي أو غيره سيظهر في صناديق الاقتراع يوم الانتخابات”.
وشدد الحياني على أن “الحلبوسي يدعو في كل اجتماع إلى عدم الانخراط في الصراعات”، مبيناً أن “الجمهور هو من يريد الحلبوسي، وهو من سيختار رئاسة البرلمان أو حتى رئاسة الجمهورية”، لافتاً إلى أن “مؤتمرات تحالف العزم الانتخابية مجرد فوتوشوب لا يمتّ للواقع بصلة”.
انتخابياً، تنقسم القوى السنية في الانتخابات الى 3 أحزاب كبيرة وهي تقدم بزعامة الحلبوسي، والسيادة برئاسة خميس الخنجر، والعزم بزعامة مثنى السامرائي، بالإضافة إلى تحالف تشريع الذي يضم محمود المشهداني مع قيادات سنية أخرى والتي انضمت مع السيادة.
كما تتوزع أيضاً قوائم صغيرة بالمحافظات معظمها مدعوم من (تقدم)، مثل الصقور “يزن مشعان” في صلاح الدين، أو “محمد تميم” في كركوك، أو “خالد بتال” و”أحمد أبو ريشة” بمحافظ الأنبار، بالإضافة الى نينوى لأهلها “نجم الجبوري”، وحزب الجماهير “احمد الجبوري”، (أبو مازن).
الخطاب التصعيدي بين القوى السنية لم يأتِ خفياً، بل جرى أمام الملأ وأنظار المفوضية العليا للانتخابات، وكذلك أمام القضاء الذي بدوره حذر المرشحين من الخطاب التحريضي، مؤكداً أن التصريحات والخطابات الدعائية ستكون تحت مراقبة دقيقة، وأن الإجراءات القانونية ستُتخذ بحق كل من يثبت تورطه في استخدام لغة مسيئة أو تحريضية.
أما في الجانب الآخر، فقد خفّت وتيرة التصريحات بين القوى السياسية الشيعية، بعد أسابيع من التراشق الإعلامي والتصريحات النارية بين أجنحة الإطار التنسيقي. وانتهى الصراع بتوقيع “وثيقة شرف” تهدف إلى تهدئة العاصفة ووقف الحرب الكلامية التي هددت وحدة التحالف الشيعي الأكبر في العراق.
الخطوة وُصفت بأنها محاولة إنقاذ في اللحظة الأخيرة قبل أن تتعمق الانقسامات وتنعكس على الانتخابات المقبلة، في وقت تتصاعد فيه الشكوك حول قدرة الإطار على البقاء موحدًا أمام خلافات تتجاوز حدود الإعلام إلى جوهر السلطة والنفوذ.
ويستعد العراق لإجراء الانتخابات البرلمانية في 11 تشرين الثاني نوفمبر 2025 ، وسط أجواء إقليمية متوترة وتحولات سياسية داخلية، في لحظة تُعد من أكثر اللحظات حساسية في الشرق الأوسط منذ سنوات، ترافقها مخاوف من استخدام السلاح أو الأموال للتأثير على نتائج الانتخابات المرتقبة.



